[مال المستأمن]
8 paragraphs · vol. 2, p. 290
- vol. 2, p. 290
قَوْلُهُ: [وَإِنْ مَاتَ الْمُؤَمَّنُ عِنْدَنَا] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُؤَمَّنَ: إمَّا أَنْ يَمُوتَ عِنْدَنَا، وَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ فِي بَلَدِهِ وَيَكُونَ لَهُ مَالٌ عِنْدَنَا نَحْوُ وَدِيعَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْسَرَ، وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ فِي الْمَعْرَكَةِ، فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ: [وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ] إلَخْ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ الْأَحْوَالَ الْأَرْبَعَةَ، بَلْ بَيَّنَ حُكْمَ الْحَالَةِ الْأُولَى فَقَطْ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُهَا فَنَقُولُ: أَمَّا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ مَا إذَا مَاتَ فِي بَلَدِهِ وَكَانَ لَهُ عِنْدَنَا نَحْوُ وَدِيعَةٍ، فَإِنَّهَا تُرْسَلُ لِوَارِثِهِ، وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ أَسْرُهُ وَقَتْلُهُ، فَمَالُهُ لِمَنْ أَسَرَهُ وَقَتَلَهُ حَيْثُ حَارَبَ فَأُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ، وَأَمَّا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: وَهِيَ مَا إذَا قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ أَسْرٍ، فَفِي مَالِهِ قَوْلَانِ، قِيلَ، يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ، وَقِيلَ: فَيْءٌ. وَمَحَلُّهُمَا: إذَا دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ، أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ ذَلِكَ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ. فَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ وَقُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مَالُهُ وَلَوْ وَدِيعَةً فَيْئًا قَوْلًا وَاحِدًا.
- vol. 2, p. 291
السَّارِقَ، وَلَوْ شَرَطَ عِنْدَ الْأَمَانِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إنْ سَرَقَ، وَلَا يُوفِي لَهُ بِشَرْطِهِ، بِخِلَافِ مَا أَغَارُوا عَلَيْهِ وَسَلَبُوهُ مِنَّا مِنْ الْأَمْوَالِ أَوْ سَرَقُوهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ عَهْدِهِمْ، فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ إنْ دَخَلُوا بِهِ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ إلَّا الْحُرَّ الْمُسْلِمَ، فَإِنَّهُ يُنْزَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِالْقِيمَةِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ مِنْ عَدَمِ النَّزْعِ ضَعِيفٌ وَلِذَا قِيلَ:
(وَ) اُنْتُزِعَ مِنْ الْمُعَاهَدِ (الْأَحْرَارُ الْمُسْلِمُونَ) الَّذِينَ قَدِمَ بِهِمْ بَعْدَ أَسْرِهِمْ أَوْ سَرِقَتِهِمْ بِالْقِيمَةِ عَلَى فَرْضِ كَوْنِهِمْ أَرِقَّاءً، وَأَمَّا مَا سَرَقَهُ زَمَنَ عَهْدِهِ فَيُنْزَعُ مِنْهُ بِلَا قِيمَةٍ قَوْلًا وَاحِدًا.
-
(وَمَلَكَ) حَرْبِيٌّ دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ أَوْ لَا (بِإِسْلَامِهِ) جَمِيعَ مَا بِيَدِهِ مِنْ أَمْوَالِنَا وَغَيْرَهَا كَذِمِّيٍّ وَمَالِهِ (غَيْرَهُمَا) : أَيْ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَمَا سَرَقَهُ مِنَّا أَيَّامَ عَهْدِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ إنْ دَخَلُوا بِهِ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ] : أَيْ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ، غَايَةُ مَا فِيهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِ مَالِكِهِ اشْتِرَاؤُهُ مِنْهُمْ لِأَنَّ فِيهِ تَسْلِيطًا لَهُمْ عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَشِرَاؤُهَا يُفَوِّتُهَا عَلَى الْمَالِكِ. وَأَمَّا لَوْ قَدِمَ الْحَرْبِيُّ عِنْدَنَا قَهْرًا كَالدَّوْلَةِ الفرنساوية فَإِذَا نَهَبُوا أَمْتِعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرَادُوا بَيْعَهَا فَلَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ مِنْهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا، فَلَهُمْ أَخْذُهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ مَجَّانًا. وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا بِقَصْدِ الْفِدَاءِ لِرَبِّهَا فَالْأَحْسَنُ أَخْذُهَا بِالْفِدَاءِ، لِأَنَّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ بِأَخْذِ الْكُفَّارِ لَهَا بِالْقَهْرِ مَا دَامَتْ شَعَائِرُ الْإِسْلَامِ قَائِمَةً بِهَا. كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا وَهَبَهُ الفرنساوية مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَا يَفُوتُ عَلَى مَالِكِهِ بِالْهِبَةِ. بِخِلَافِ مَنْ دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ وَبِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَخَذَهَا مِنْهُمْ وَهُوَ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إمَّا لِأَنَّ الْأَمَانَ يُحَقِّقُ مِلْكَهُ أَوْ لِأَنَّهُ بِالْعَهْدِ صَارَ لَهُ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ. بِخِلَافِ مَا بَاعُوهُ أَوْ وَهَبُوهُ فِي دِيَارِهِمْ فَإِنَّ لِرَبِّهِ أَخْذَهُ بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَمَجَّانًا فِي الْهِبَةِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ] : أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
-
قَوْلُهُ: [وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ] إلَخْ: هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّهُ يُنْتَزَعُ مِنْهُمْ الْإِنَاثُ دُونَ الذُّكُورِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ قَدْ عَلِمْتهَا.
- vol. 2, p. 292
فَلَا يَمْلِكُهُمَا وَيُنْزَعَانِ مِنْهُ
(وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ غَيْرُ الْمَوَاتِ) : مِنْ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ وَالدُّورِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا، وَلَا يَحْتَاجُ وَقْفُهَا لِصِيغَةٍ مِنْ الْإِمَامِ، وَلَا لِتَطْيِيبِ أَنْفُسِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يَمْلِكُهَا] إلَخْ: أَيْ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الدَّيْنُ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ، الْوَدِيعَةُ وَمَا اسْتَأْجَرَهُ مِنَّا حَالَ كُفْرِهِ. تَنْبِيهٌ:
يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: (غَيْرُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) : أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَالْمُكَاتَبُ. لَكِنَّهُ يَجِبُ فِدَاءُ أُمِّ الْوَلَدِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لِشَبَهِهَا بِالْحُرَّةِ، وَاتَّبَعَتْ ذِمَّةَ سَيِّدِهَا إنْ أَعْسَرَ وَيَمْلِكُ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ مَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ مِنْهُمَا، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، فَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رُقَّ بَاقِيهِ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَرُقَّ بَعْضُهُ، بَلْ الْحَقُّ فِيهِ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِمَّنْ أَسْلَمَ، فَكَذَا وَارِثُهُ. بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ يَصِيرُ حُرًّا بِفَرَاغِ الْأَجَلِ. وَالْمُكَاتَبِ يُعْتَقُ إذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ لَهُ، وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ وَالْوَلَاءُ فِي الْجَمِيعِ لِمَنْ عَقَدَ الْحُرِّيَّةَ.