[قدر الجزية على من فتحت بلاده عنوة]
9 paragraphs · vol. 2, p. 310
- vol. 2, p. 310
قَوْلُهُ: [مُتَعَلِّقٌ بِيَضْرِبَهُ] : يَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى كَافِرٍ مُتَعَلِّقٌ بِيَضْرِبُهُ أَيْضًا، فَالْمُنَاسِبُ جَعْلُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ خَبَرًا مُقَدَّمًا، وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ إلَخْ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ: كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ: أَنْتَ ذَكَرْت الْمَالَ فَمَا مِقْدَارُهُ، فَقَالَ: عَلَى الْعَنْوِيِّ كَذَا إلَخْ، وَعَلَى الصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَهُ: وَالْعَنَوِيُّ مَنْسُوبٌ لِلْعَنْوَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْقَهْرُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمَالِ الْمَضْرُوبِ، قِيلَ: شَرْطٌ وَقِيلَ: رُكْنٌ، وَمُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ الْجِزْيَةِ بِأَنَّهَا مَالٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَقَرَّهُمْ بِغَيْرِ مَالٍ أَخْطَأَ، وَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالرَّدِّ لِمَأْمَنِهِمْ فَعَقْدُ الذِّمَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْمَالِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ قِيلَ إنَّهُ رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ.
-
قَوْلُهُ: [أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ شَرْعِيَّةً] : أَيْ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ دَنَانِيرِ مِصْرَ، لِأَنَّ الدِّينَارَ
vol. 2, p. 311(أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ، (كُلَّ سَنَةٍ) مِنْ السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ (تُؤْخَذُ) مِنْهُ (آخِرَهَا) لَا أَوَّلَهَا. (وَلَا يُزَادُ) أَيْ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ، (وَالْفَقِيرُ) يُضْرَبُ عَلَيْهِ (بِوُسْعِهِ) : أَيْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ طَاقَةٌ، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَنْهُ. فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ لَمْ يُحَاسَبْ بِمَا مَضَى لِسُقُوطِهِ عَنْهُ.
-
(وَ) يُضْرَبُ (عَلَى الصُّلْحِيِّ مَا شُرِطَ) عَلَيْهِ (مِمَّا رَضِيَ بِهِ الْإِمَامُ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
-
(وَإِنْ أَطْلَقَ) الصُّلْحِيَّ فِي صُلْحِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرًا مَعْلُومًا (فَكَالْعَنْوِيِّ)
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الشَّرْعِيَّ إحْدَى وَعِشْرُونَ حَبَّةَ خَرُّوبٍ وَسُبْعُ حَبَّةٍ وَنِصْفُ سُبْعِ حَبَّةٍ، وَأَمَّا الدِّينَارُ الْمِصْرِيُّ فَثَمَانِي عَشْرَةَ حَبَّةً فَتَكُونُ الْأَرْبَعَةُ الدَّنَانِيرُ الشَّرْعِيَّةُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ مِصْرِيَّةً وَثُلُثَا دِينَارٍ وَسِتَّةَ أَسْبَاعِ حَبَّةِ خَرُّوبٍ، لَكِنَّ الثَّمَانِ عَشْرَةَ خَرُّوبَةً الْآنَ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا فِي الْبُنْدُقِيِّ وَالْفُنْدُقْلِيِّ، وَأَمَّا الْمُسَمَّى بِالْمَحْبُوبِ فَهُوَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ خَرُّوبَةً وَنِصْفٌ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا] : أَيْ شَرْعِيَّةً وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ، لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ خَرُّوبَةً وَثَمَانِيَةَ أَعْشَارِ خَرُّوبَةٍ وَنِصْفُ عُشْرِ خَرُّوبَةٍ، وَالْمِصْرِيُّ سِتَّ عَشْرَةَ خَرُّوبَةً، فَزِيَادَةُ الْأَرْبَعِينَ الْمِصْرِيَّةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ الشَّرْعِيَّةِ سِتُّ خَرُّوبَاتٍ.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ] : أَيْ لَا الشَّمْسِيَّةِ لِئَلَّا تَضِيعَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَنَةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً.
-
قَوْلُهُ: [لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ] : أَيْ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا " ، وَمَا وَرَدَ مِنْ زِيَادَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ مَنَعَهُ مَالِكٌ لِكَثْرَةِ الظُّلْمِ الْآنَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ قَوْلُهُ: [وَالْفَقِيرُ يُضْرَبُ عَلَيْهِ بِوُسْعِهِ] : الْمُنَاسِبُ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِوُسْعِهِ، وَأَمَّا الضَّرْبُ فَتُضْرَبُ عَلَيْهِ كَامِلَةً كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْحَاشِيَةِ فَتُضْرَبُ كَامِلَةً فَإِنْ عَجَزَ خُفِّفَ عَنْهُ عِنْدَ الْأَخْذِ.