[النية في الوضوء]

24 paragraphs · vol. 1, p. 114

  1. [تَنْبِيه النِّيَّة لَوْ تَقَدَّمَتْ كَثِيرًا]

    vol. 1, p. 114
  2. قَوْلُهُ: [فِي ابْتِدَائِهِ] : هُوَ مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ عِنْدَ أَوَّلِ مَغْسُولٍ.

  3. قَوْلُهُ: [أَوْ اسْتِبَاحَةٍ] إلَخْ: بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ، فَكَيْفِيَّتُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ كَمَا قَالَ

    vol. 1, p. 115السَّابِعَةُ: النِّيَّةُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ كَغَسْلِ الْوَجْهِ، بِأَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، أَيْ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْأَعْضَاءِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ أَوْ يَقْصِدُ أَدَاءَ فَرْضِ الْوُضُوءِ. وَالْأَوْلَى تَرْكُ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّيَّةِ الْقَصْدُ بِالْقَلْبِ لَا عَلَاقَةَ لِلِّسَانِ بِهَا.

  4. (وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ الْخَبَثِ، أَوْ إخْرَاجِ بَعْضِ مَا يُبَاحُ) : يُشِيرُ إلَى أَنَّ النِّيَّةَ تَكْفِي وَلَوْ صَاحَبَهَا نِيَّةُ رَفْعِ حُكْمِ الْخَبَثِ الْكَائِنِ عَلَى الْعُضْوِ، أَوْ إخْرَاجِ بَعْضِ مَا يُبَاحُ بِالْوُضُوءِ؛ كَأَنْ يَنْوِيَ بِهِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَا مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ صَلَاةَ الظُّهْرِ لَا الْعَصْرِ.

  5. وَجَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا أَخْرَجَهُ لِأَنَّ حَدَثَهُ قَدْ ارْتَفَعَ بِاعْتِبَارِ مَا قَصَدَهُ.

  6. (بِخِلَافِ نِيَّةِ مُطْلَقِ الطَّهَارَةِ أَوْ إخْرَاجِ نَاقِضٍ، أَوْ نِيَّةِ إنْ كُنْت أَحْدَثْت، فَلَهُ) : يَعْنِي إذَا نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ الشَّامِلَةِ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، أَيْ مِنْ حَيْثُ حُصُولُهَا

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  7. الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ: نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَا مَنَعَهُ، أَوْ أَدَاءِ الْفَرْضِ. وَيُرِيدُ بِهِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ لِيَشْمَلَ وُضُوءَ الصَّبِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَ [أَوْ] فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ، فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ. بَلْ الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي قَصْدِهِ أَوْ لَفْظِهِ إنْ لُفِظَ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.

  8. قَوْلُهُ: [أَيْ الْمَنْعُ] إلَخْ: هُوَ أَحَدُ مَعْنَيَيْنِ لِلْحَدَثِ هُنَا، وَالثَّانِي الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ.

  9. وَالْمُرَادُ بِرَفْعِ الْمَنْعِ: رَفْعُ تَعَلُّقِهِ بِالشَّخْصِ، فَيَرْجِعُ لِرَفْعِ الصِّفَةِ الْحُكْمِيَّةِ.

  10. قَوْلُهُ: [مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ] : أَيْ فِعْلًا مَنَعَهُ إلَخْ مَنْعَ تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ.

  11. قَوْلُهُ: [الْقَصْدُ] : أَيْ إلَى الْعِبَادَةِ الْمُعَيَّنَةِ، فَأَفَادَ الشَّارِحُ حَقِيقَتَهَا وَكَيْفِيَّتَهَا. وَأَمَّا زَمَنُهَا: فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: [عِنْدَ ابْتِدَاءِ] الْوُضُوءِ. وَالْمَحَلُّ: مِنْ قَوْلِهِ: [بِقَلْبِهِ] . وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا وَهُوَ تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنْ الْعَادَاتِ، وَبَعْضِ الْعِبَادَاتِ عَنْ بَعْضٍ: مِنْ قَوْلِهِ: [الْقَصْدُ بِالْقَلْبِ] . وَالْحُكْمُ: مِنْ عَدِّهَا مِنْ الْفَرَائِضِ. وَالشَّرْطُ: أَنْ لَا يَأْتِيَ بِمُنَافٍ. وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ: [إخْرَاجُ نَاقِضٍ] إلَخْ، وَقَدْ جَمَعَ الْعَلَّامَةُ التَّتَّائِيُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِقَوْلِهِ:

    سَبْعُ سُؤَالَاتٍ أَتَتْ فِي نِيَّةٍ ... تُلْقَى لِمَنْ حَاوَلَهَا بِلَا وَسَنْ

    حَقِيقَةٌ حُكْمٌ مَحَلٌّ وَزَمَنٌ ... كَيْفِيَّةٌ شَرْطٌ وَمَقْصُودٌ حَسَنْ

    قَوْلُهُ: [وَإِنْ مَعَ نِيَّةٍ] إلَخْ: وَمِثْلُهُ نِيَّةُ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّدَفِّي أَوْ النَّظَافَةِ.

  12. فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي لِحُصُولِ التَّرَدُّدِ فِي الْحَقِيقَةِ. وَأَمَّا لَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَ سَنَدٌ، لِأَنَّ فِعْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ. وَكَذَا لَا تُجْزِئُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ إخْرَاجِ حَدَثٍ نَاقِضٍ، كَأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ الْبَوْلِ، أَوْ: إلَّا مِنْ الْبَوْلِ، أَوْ: نَوَيْته مِنْ الْغَائِطِ لَا مِنْ الْبَوْلِ، وَكَذَا لَا تُجْزِئُ إذَا حَصَلَ عِنْدَهُ شَكٌّ فِي وُضُوئِهِ: إنْ كُنْت أَحْدَثْت فَهَذَا الْوُضُوءُ لِذَلِكَ الْحَدَثِ، لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ.

    vol. 1, p. 116
  13. (وَلَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا، بِخِلَافِ الرَّفْضِ فِي الْأَثْنَاءِ، لَا بَعْدَهُ، كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ) : أَيْ أَنَّ عُزُوبَ النِّيَّةِ: أَيْ ذَهَابَهَا بَعْدَ أَنْ أَتَى بِهَا فِي أَوَّلِهِ - بِأَنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهَا عِنْدَ فِعْلِ غَيْرِ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ - لَا يَضُرُّ فِي الْوُضُوءِ. بِخِلَافِ الرَّفْضِ: أَيْ الْإِبْطَالِ فِي أَثْنَائِهِ بِأَنْ يُبْطِلَ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ، كَأَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ: أَبْطَلْت وُضُوئِي، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ ابْتِدَاؤُهُ إنْ أَرَادَ بِهِ صَلَاةً وَنَحْوَهَا. بِخِلَافِ رَفْضِهِ بَعْدَ إتْمَامِهِ، فَلَا يَضُرُّ. وَجَازَ لَهُ أَنْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  14. قَوْلُهُ: [غَيْرُ مُعَيَّنٍ] : أَيْ بِحَيْثُ صَارَ صَادِقًا بِالْحَدَثِ وَالْخَبَثِ أَوْ بِالْخَبَثِ فَقَطْ أَوْ بِالْحَدَثِ فَقَطْ، فَالضَّرَرُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.

  15. قَوْلُهُ: [كَمَا قَالَ سَنَدٌ] : وَمِثْلُهُ إذَا نَوَى الطَّهَارَةَ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقِهَا فِي الْحَدَثِ، فَالْإِجْزَاءُ فِي صُورَتَيْنِ.

  16. قَوْلُهُ: [مِنْ غَيْرِ الْبَوْلِ] : أَيْ مَعَ حُصُولِ الْبَوْلِ مِنْهُ، فَلَا ضَرَرَ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ.

  17. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا مِنْ الْبَوْلِ] : أَيْ وَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ كَغَيْرِهِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا ضَرَرَ كَمَا عَلِمْت.

  18. قَوْلُهُ: [لَا مِنْ الْبَوْلِ] : أَيْ وَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ، فَإِنَّ الْوُضُوءَ بَاطِلٌ، حَصَلَ مِنْهُ مَا نَوَاهُ أَوْ لَا.

  19. قَوْلُهُ: [لِعَدَمِ الْجَزْمِ] : أَيْ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُتَرَدِّدَةٌ لِكَوْنِهِ عَلَّقَهَا عَلَى حَدَثٍ مُحْتَمَلٍ، وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ نَاقِضًا - إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي نِيَّتِهِ فَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى عَدَمِ نَقْضِ الشَّكِّ وِفَاقًا لِلْحَطَّابِ. وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ، وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ مِمَّا شَكَّ فِيهِ فَيَرْتَفِعُ قَطْعًا.

  20. قَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا] إلَخْ. يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِنِيَّةٍ مُضَادَّةٍ كَنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدْ فِي الْأَثْنَاءِ انْقِضَاءَ الطَّهَارَةِ وَكَمَالَهَا، وَيَكُونُ قَدْ تَرَكَ بَعْضَهَا، ثُمَّ يَأْتِي بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَلَا يُجْزِي: انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ

    vol. 1, p. 117يُصَلِّيَ بِهِ، إذْ لَيْسَ مِنْ نَوَاقِضِهِ إبْطَالُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ. وَمِثْلُ الْوُضُوءِ الْغُسْلُ.

  21. وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ فَيُرْتَفَضَانِ فِي الْأَثْنَاءِ قَطْعًا، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الصَّوْمِ لَا بَعْدَ تَمَامِهَا عَلَى أَظْهَرْ الْقَوْلَيْنِ الْمُرَجَّحَيْنِ. وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَلَا يُرْتَفَضَانِ مُطْلَقًا وَيَرْتَفِضُ التَّيَمُّمُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُصَلِّ بِهِ، لِضَعْفِهِ.

  22. (وَسُنَنُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ إلَى كُوعَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ، إنْ أَمْكَنَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  23. نَقْلًا عَنْ (ب ن) .

  24. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ] : أَيْ وَمِثْلُهُمَا الِاعْتِكَافُ لِاحْتِوَائِهِ عَلَيْهِمَا. بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ؛ وَهُوَ أَنَّ رَفْضَ الْوُضُوءِ جَائِزٌ، كَمَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى الْمَسِّ، وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَفِي الْحَجِّ نَظَرٌ، وَأَمَّا الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ فَالْحُرْمَةُ، وَبَعْضُ الشُّيُوخِ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّفْضِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ فَمَنَعَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: ٣٣] وَالْوُضُوءُ عَمَلٌ، قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْمَالِ الْمَقَاصِدُ لَا الْوَسَائِلُ، وَحِينَئِذٍ فَرَفْضُ الْوُضُوءِ كَنَقْضِهِ جَائِزٌ، وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّبْرَخِيتِيُّ. تَنْبِيهٌ:

    لَوْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ بِكَثِيرٍ تَضُرُّ اتِّفَاقًا، وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ، وَأَمَّا تَأَخُّرُهَا فَيَضُرُّ مُطْلَقًا لِخُلُوِّ بَعْضِهِ عَنْ النِّيَّةِ، فَيَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ أَوَّلُ الْوُضُوءِ مَا نَوَى عِنْدَهُ.