[ما يمنع منه الذمي وأحكامه]
21 paragraphs · vol. 2, p. 315
- vol. 2, p. 315
قَوْلُهُ: [وَأُرِيقَتْ الْخَمْرُ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ أَوَانِيهَا، وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهَا تُكْسَرُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ وَالْبَرْزَلِيُّ وَإِنَّمَا أُرِيقَتْ الْخَمْرُ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ لِأَنَّ النَّفْسَ تَشْتَهِيهَا، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ لَهُ إرَاقَتُهَا وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَاكِمِ، وَمِثْلُ إظْهَارِ الْخَمْرِ وَالنَّاقُوسِ حَمْلُهُمَا مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ، فَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهُمَا وَأَتْلَفَهُمَا عَلَيْهِ مُسْلِمٌ ضَمِنَ لَهُ قِيمَتَهَا لِتَعَدِّيهِ وَكَذَا يُكْسَرُ صَلِيبُهُ إنْ أَظْهَرهُ.
- vol. 2, p. 316
(وَانْتَقَضَ عَهْدُهُ) فَيَكُونُ هُوَ وَمَالُهُ فَيْئًا (بِقِتَالٍ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ) : أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ.
-
(وَمَنْعِ الْجِزْيَةِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمِنَ فِي نَظِيرِ دَفْعِهَا، (وَتَمَرُّدٍ عَلَى الْأَحْكَامِ) الشَّرْعِيَّةِ بِإِظْهَارِ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهَا.
-
(وَغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ) لَا كَافِرَةٍ وَلَا رَقِيقٍ؛ أَيْ عَلَى أَنْ يَزْنِيَ بِهَا أَوْ زَنَى بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ (وَغُرُورِهَا) أَيْ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا.
-
(وَتَطَلُّعِهِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ) بِأَنْ يَكُونَ جَاسُوسًا يُطْلِعُ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ كِتَابِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَاتِ الْمَحِلَّاتُ الْخَالِيَةُ عَنْ الْحَرَسِ وَالرِّبَاطِ.
-
(وَسَبِّ نَبِيٍّ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ) : أَيْ بِمَا لَمْ نُقِرَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ كُفْرِهِمْ لَا بِمَا أُقِرَّ بِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ] : أَيْ غَيْرِ مُخْتَصٍّ بِوَاحِدٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَمَنْعِ الْجِزْيَةِ] : يُقَيَّدُ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ بِمَنْعِهَا تَمَرُّدًا وَنَبْذًا لِلْعَهْدِ لَا لِمُجَرَّدِ بُخْلٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا وَلَا يُعَدُّ نَاقِضًا.
-
قَوْلُهُ: [وَغَصْبِ حُرَّةٍ] : أَيْ وَأَمَّا زِنَاهُ بِهَا طَائِعَةً فَإِنَّمَا يُوجِبُ تَعْزِيرَهُ وَحُدَّتْ هِيَ.
-
قَوْلُهُ: [لَا كَافِرَةٍ وَلَا رَقِيقٍ] : فَلَوْ زَنَى بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ بِحُرَّةٍ كَافِرَةٍ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ.
-
قَوْلُهُ: [وَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّجَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِكُفْرِهِ مِنْ غَيْرِ غُرُورِ فَلَا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَيُعَزَّرُ.
-
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يَكُونَ جَاسُوسًا] إلَخْ: فَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ سَحْنُونَ إنْ وَجَدْنَا فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ذِمِّيًّا كَاتِبًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ بِعَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ لِيَكُونَ نَكَالًا لِغَيْرِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَسَبِّ نَبِيٍّ] : أَيْ مُجْمَعٍ عَلَى نُبُوَّتِهِ عِنْدَنَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَنْكَرَهَا الْيَهُودُ كَنُبُوَّةِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ. وَأَمَّا سَبُّهُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ عِنْدَنَا كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ فَلَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُهُ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ بِمَا لَمْ نُقِرَّهُمْ عَلَيْهِ] : مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِ نَصَارَى مِصْرَ كَمَا
vol. 2, p. 317نَحْوِ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ، أَوْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، أَوْ مُحَمَّدٌ لَمْ يُرْسَلْ إلَيْنَا وَإِنَّمَا أُرْسِلَ لِلْعَرَبِ، (كَلَيْسَ) : أَيْ كَقَوْلِهِ لَيْسَ (بِنَبِيٍّ) أَصْلًا (أَوْ لَمْ يُرْسَلْ أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ تَقَوَّلَهُ) مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.
-
(وَتَعَيَّنَ قَتْلُهُ فِي السَّبِّ) بِمَا لَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُسْلِمْ) ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَصْبُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَغُرُورُهَا فَيُخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا فِي مَنْعِهِ الْجِزْيَةَ، وَمُقَاتَلَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
-
(وَإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا) لِلْعَهْدِ (وَأُخِذَ اُسْتُرِقَّ) ، وَرَأَى الْإِمَامُ فِيهِ رَأْيَهُ (إنْ لَمْ يُظْلَمْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ لِظُلْمٍ لِحَقِّهِ وَإِلَّا رُدَّ لِجِزْيَتِهِ، وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى الظُّلْمَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
حَكَاهُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، مَا لَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ؟ فَأَرْسَلَ لِمَالِكٍ الِاسْتِفْتَاءَ فِيهِ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اُكْتُبْ وَيُحْرَقُ بِالنَّارِ، فَقَالَ: إنَّهُ لَحَقِيقٌ بِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكَتَبْتهَا وَنَفَذَتْ الصَّحِيفَةُ بِذَلِكَ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، قَالَ عِيَاضٌ: وَيَجُوزُ إحْرَاقُ السَّابِّ بِالنَّارِ حَيًّا وَمَيِّتًا.
-
قَوْلُهُ: [وَتَعَيَّنَ قَتْلُهُ فِي السَّبِّ] : أَيْ وَيَجُوزُ حَرْقُهُ حَيًّا وَمَيِّتًا كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [فَيُخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ عَلَى الْمُخْتَارِ] : وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ كَالسَّبِّ.
-
تَتْمِيمٌ: لِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ بِالْمَصْلَحَةِ مُدَّةً بِاجْتِهَادِهِ، وَنُدِبَ أَنْ لَا تُجَاوِزَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطٌ فَاسِدٌ كَإِبْقَاءِ مُسْلِمٍ عِنْدَهُمْ، أَوْ إخْلَاءِ قَرْيَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ، أَوْ دَفْعِ مَالٍ مَثَلًا لَهُمْ، أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ إلَّا لِخَوْفٍ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى لَيْسَ كَالْأُنْثَى هُنَا لِأَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ وَطْئِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ. فَإِنْ عَقَدَ مَعَهُمْ صُلْحًا بِشَرْطٍ ثُمَّ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وَأَنْذَرَهُمْ، وَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَأَنْ يَرُدَّ رَهَائِنَ وَلَوْ أَسْلَمُوا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ بَقَاءُ مُسْلِمٍ عِنْدَهُمْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا فِدَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَكُلِّ أَسِيرٍ بِالْفَيْءِ، ثُمَّ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَسِيرُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ مَالُ الْمُسْلِمِينَ فَمَالُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَفَدَاهُ إنْسَانٌ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً، وَهَلْ بِجَمِيعِ مَا دَفَعَ؟ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. أَوْ بِمَا