[تشطر الصداق وضمانه والهدايا قبل العقد وبعده]
32 paragraphs · vol. 2, p. 454
- vol. 2, p. 454
قَوْلُهُ: [وَتَشَطَّرَ هُوَ] إلَخْ: أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] ثُمَّ إنْ تَشَطَّرَ الصَّدَاقُ بِالطَّلَاقِ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ كُلَّ الصَّدَاقِ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا لِأَنَّ التَّشْطِيرَ إمَّا مِنْ مِلْكِهَا أَوْ مِنْ مِلْكِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ
vol. 2, p. 455الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فِي " تَشَطَّرَ " . قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ عَطَفْت فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ. إلَى آخِرِهِ
(لَهُ) : أَيْ لِأَجْلِ الصَّدَاقِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِ " مَزِيدٍ " ، أَيْ أَنَّ مَا يَزِيدُ عَلَى الصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ، فَإِنَّهُ يَتَشَطَّرُ كَالصَّدَاقِ.
-
وَمَعْنَى زِيَادَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ: مَا جَعَلْته مِنْ الصَّدَاقِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ التَّرَاضِي هُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ، أَوْ تَقُومُ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَيَزِيدُهَا شَيْئًا عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَانَ مُؤَجَّلًا بِأَجَلِهِ أَمْ لَا. وَإِذَا كَانَ الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ يَتَشَطَّرُ فَأَوْلَى الْمَزِيدُ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَدَاقٍ. وَأَشْعَرَ لَفْظُ " مَزِيدٍ " أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْمَزِيدَ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَقَوْلُهُ لَهُ: " أَيْ لِأَجْلِ الصَّدَاقِ " زِيَادَةُ تَوْكِيدٍ فِي الْبَيَانِ. فَالْمَزِيدُ غَيْرُ الْهَدِيَّةِ، وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ مِنْ نَحْوِ فَوَاكِهَ وَحَلْوَى وَسُكَّرٍ وَبُنٍّ وَخِمَارٍ وَعِمَامَةٍ، فَإِنْ وَقَعَتْ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ تَشَطَّرَتْ، سَوَاءٌ كَانَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا كَأُمِّهَا وَأُخْتِهَا وَخَالِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ الْخَاتَمُ الَّذِي يُرْسِلُهُ لَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَبَعْدَ الْخِطْبَةِ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَتْ أَوْ لَمْ تَشْتَرِطْ. خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّيْخِ، وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهَا اخْتَصَّ بِهَا ذَلِكَ الْغَيْرُ وَلَا تَشْطِيرَ لِأَنَّهَا صَارَتْ صِلَةً مَحْضَةً، وَإِنْ كَانَتْ لَهَا اخْتَصَّتْ بِهَا وَإِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
(وَ) تَشَطَّرَتْ (هَدِيَّةٌ لَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (أَوْ لِكَوَلِيِّهَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَالَ الْعَقْدِ، وَلَوْ لَمْ تَشْتَرِطْ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
النِّصْفَ فَالتَّشْطِيرُ فِي الطَّلَاقِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مُتَشَطِّرٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى تَحَتَّمَ تَشْطِيرُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِتَكْمِيلِهِ.
-
قَوْلُهُ: [الْمُتَّصِلُ فِي تَشَطَّرَ] : أَيْ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَزِيَادَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [فِي الْعَقْدِ] : أَيْ فِي مَجْلِسِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ أَيْ كَوَقْتِ الْخِطْبَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ مَتَى كَانَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ فَإِنَّهَا تَتَشَطَّرُ، سَوَاءٌ اُشْتُرِطَتْ أَوْ لَا كَانَتْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَتَأَتَّى اشْتِرَاطُهَا، فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهَا فَلَا تَتَشَطَّرُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهَا اقْتَضَتْ بِهَا وَلَا تَتَشَطَّرُ عَلَى الرَّاجِحِ.
- vol. 2, p. 456
(وَلَهَا) أَيْ وَلِلزَّوْجَةِ إذَا تَشَطَّرَ مَا أُهْدِيَ لِوَلِيِّهَا وَنَحْوِهِ (أَخْذُهَا) أَيْ الْهَدِيَّةِ (مِنْهُ) : أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَيْ لَهَا أَخْذُ نِصْفِهَا، وَلِلزَّوْجِ أَخْذُ نِصْفِهَا الْآخَرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَأْخُذُ الْجَمِيعَ ثُمَّ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إذْ الْإِهْدَاءُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا (بِخِلَافِ مَا أُهْدِيَ لَهُ) أَيْ لِلْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ، (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَلَيْسَ لَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ الْمُهْدَى لَهُ:
(بِالطَّلَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " تَشَطَّرَ " : أَيْ يَتَشَطَّرُ بِطَلَاقِهَا، (قَبْلَ الْوَطْءِ) وَمِثْلُ الْوَطْءِ إقَامَةُ سَنَةٍ بِبَيْتِ زَوْجِهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ تَشَطَّرَ وَبَعْدَ تَمَامِهَا تَقَرَّرَ كُلُّهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
(لَا مَا أَهْدَى) عَطْفٌ عَلَى مَزِيدٍ: أَيْ لَا يَتَشَطَّرُ مَا أَهْدَى لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا (بَعْدَ الْعَقْدِ) وَقَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، (وَإِنْ) كَانَ مَا أَهْدَى لَهَا قَائِمًا بِيَدِهَا (لَمْ يَفُتْ) فَأَوْلَى إنْ فَاتَ.
-
(إلَّا أَنْ) يَكُونَ النِّكَاحُ فَاسِدًا، وَ (يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذُ) الزَّوْجُ (الْقَائِمُ مِنْهَا) : أَيْ مِنْ الْهَدِيَّةِ لَا مَا فَاتَ إلَّا أَنْ يُفْسَخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا، (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَجْرِيَ بِهَا أَيْ) : بِالْهَدِيَّةِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ (الْعُرْفُ) ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَخْذُهَا أَيْ الْهَدِيَّةِ مِنْهُ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشَطَّرَ مَا أَخَذَهُ وَلِيُّهَا مِنْ الْهَدِيَّةِ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى وَلِيِّهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ التَّشْطِيرِ، وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ الْآخَرُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْوَلِيِّ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مُطَالَبَتُهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ الْوَلِيُّ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لِلْوَلِيِّ لَيْسَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَّبِعُهُ بِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَيَخْتَصُّ بِهِ الْمُهْدَى لَهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ مَحْضُ عَطِيَّةٍ مِنْ الزَّوْجِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَتَكَمَّلُ بِالْوَطْءِ أَوْ بِإِقَامَةِ سَنَةٍ بِبَيْتِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ أَوْ بِالْمَوْتِ.
-
قَوْلُهُ: [فَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْقَائِمُ مِنْهَا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَغَيِّرًا لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفِرَاقِ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا] : أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى سِلْعَتَهَا.
- vol. 2, p. 457
فَإِنَّهُ يَتَشَطَّرُ كَالْمَهْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ وَيَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ، وَقِيلَ لَا يُقْضَى بِهِ فَيَكُونُ كَالْمُتَطَوِّعِ بِهِ لَا يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْجَحِ. وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
(وَفِي الْقَضَاءِ بِهِ) : أَيْ بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ مِنْ الْهَدِيَّةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلَانِ) : قِيلَ يُقْضَى بِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ، وَقِيلَ لَا يُقْضَى بِهِ.
-
(وَضَمَانُهُ) : أَيْ الصَّدَاقِ (إنْ هَلَكَ) بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ حَرَقَ أَوْ سَرَقَ أَوْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطِ أَحَدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، وَثَبَتَ هَلَاكُهُ (بِبَيِّنَةٍ) أَوْ بِإِقْرَارِهِمَا عَلَيْهِ؛ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا. كَانَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِمَا، (أَوْ) لَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَ (كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) كَالْحَوَائِطِ وَالزَّرْعِ وَالْحَيَوَانِ (مِنْهُمَا) مَعًا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ فَلَا رُجُوعَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ. وَيَحْلِفُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ إنْ اُتُّهِمَ. (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ، (فَمِنْ الَّذِي بِيَدِهِ) ضَمَانٌ فَيَغْرَمُ النِّصْفَ لِصَاحِبِهِ.
-
(وَتَعَيَّنَ) لِلتَّشْطِيرِ (مَا اشْتَرَتْهُ) بِالْمَهْرِ (لِلْجِهَازِ) مِنْ فُرُشٍ وَغِطَاءٍ وَوَسَائِدَ وَأَوَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جِهَازَ أَمْثَالِهَا، وَسَوَاءٌ اشْتَرَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا يُجَابُ لِقِسْمَةِ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي دَفَعَهَا لَهَا، نَمَا مَا اشْتَرَتْهُ أَوْ نَقَصَ، وَاذَا طَلَبَتْ هِيَ قِسْمَةَ الْأَصْلِ لَا تُجَابُ لِذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا.
-
وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَتْ مَا لَا يَصْلُحُ لِلْجِهَازِ، كَعَبْدٍ وَدَارٍ وَفَرَسٍ، (فَإِنْ اشْتَرَتْهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَلَا يَتَعَيَّنُ قِسْمَتُهُ) ، وَالْكَلَامُ لِمَنْ أَرَادَ قِسْمَةَ الْأَصْلِ، وَإِنْ اشْتَرَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا تَعَيَّنَ التَّشْطِيرُ كَالْجِهَازِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ:
(كَلِغَيْرِهِ مِنْ زَوْجِهَا) : أَيْ كَمَا يَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ لِغَيْرِ الْجِهَازِ إذَا كَانَ مِنْ زَوْجِهَا، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهِ نَمَا أَوْ نَقَصَ أَوْ تَلِفَ وَكَأَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ (اهـ) . وَأَصْلُهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَبْقَاهَا أَكْثَرُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَتَأَوَّلَهَا الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَتْ بِشِرَاءِ مَا ذُكِرَ مِنْ زَوْجِهَا الرِّفْقَ وَالتَّخْفِيفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَيَّنُ لِلتَّشْطِيرِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- vol. 2, p. 458
وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَهَلْ مُطْلَقًا؟ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ؟ تَأْوِيلَانِ) .
-
(١)
-
(وَسَقَطَ الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ) عَنْ الزَّوْجِ (بِكَالْمَوْتِ) : أَيْ بِمَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ فَلَسِهِ، (قَبْلَ الْقَبْضِ) : أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ لَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ بَنَى بِهَا اسْتَحَقَّتْهُ، وَأَمَّا مَوْتُ الزَّوْجَةِ قَبْلُ فَلَا يُسْقِطُ الْمَزِيدَ بَعْدَ الْعَقْدَ. وَمَفْهُومُ " مَزِيدٍ بَعْدَ الْعَقْدِ " أَنَّ الْمَزِيدَ قَبْلَهُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ قَبْلُ كَأَصْلِ الْمَهْرِ، بَلْ يَتَقَرَّرُ بِهِ كَأَصْلِهِ.
-
(وَلَزِمَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (التَّجْهِيزُ بِمَا قَبَضَتْهُ) مِنْ الْمَهْرِ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) كَانَ حَالًّا أَصَالَةً أَوْ حَلَّ بَعْدَ أَجَلِهِ، فَإِنْ لَمْ تَقْتَضِ شَيْئًا قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ الْحَالِّ
ــ
[حاشية الصاوي]
- مَسْأَلَةٌ:
-
ذَكَرَ ابْنُ سَلْمُونَ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الْمَرْأَةِ بِكِسْوَةِ الرَّجُلِ عِنْدَ الدُّخُولِ إذَا جَرَى بِهَا عُرْفٌ أَوْ اُشْتُرِطَتْ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ لَكِنْ قَالَ فِي التُّحْفَةِ: وَشَرْطُ كِسْوَةٍ مِنْ الْمَحْظُورِ لِلزَّوْجِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَعَلَّلُوهُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَقَالَ ابْنُ النَّاظِمِ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ مَا لِابْنِ سَلَمُونَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَلَكِنْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ (اهـ بْن نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) .
-
تَنْبِيهٌ: صَحَّ الْقَضَاءُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْوَلِيمَةِ وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَسَيَأْتِي نَدْبُهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ فَلَا يُقْضَى بِهَا مَا لَمْ تُشْتَرَطْ أَوْ يَجْرِي بِهَا عُرْفٌ كَمَا أَنَّ أُجْرَةَ النَّاشِطَةَ وَالدُّفِّ وَالْكَبَرِ وَالْحَمَّامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يُقْضَى بِهِ إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ.
-
(٢)
-
قَوْلُهُ: [وَسَقَطَ الْمَزِيدُ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ هِبَةٌ لَمْ تُحَزْ فَتَسْقُطُ بِمَوْتِ الْوَاهِبِ أَوْ فَلَسِهِ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يَسْقُطُ الْمَزِيدُ بَعْدَ الْعَقْدِ] : أَيْ بَلْ يَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ كَمَا يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ فَلَيْسَ عَطِيَّةً مَحْضَةً.
-
قَوْلُهُ: [لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ] : أَيْ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ فَلَسِهِ.