[تنازع الزوجان في قدر المهر]
14 paragraphs · vol. 2, p. 491
- vol. 2, p. 491
قَوْلُهُ: [وَكَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ] أَيْ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَوْتٌ وَلَا طَلَاقٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [وَفُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا] : أَيْ وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى الْحُكْمِ وَيَقَعُ الْفَسْخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا يَأْتِي
vol. 2, p. 492فَوَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدِ كُلٌّ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ، وَنَفْي دَعْوَى الْآخَرِ، وَفُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، (وَبَدَأَتْ) الزَّوْجَةُ بِالْحَلِفِ لِأَنَّهَا كَالْبَائِعِ، (وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ) .
-
(وَفُسِخَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي الْجِنْسِ) قَبْلَ الْبِنَاءِ، كَذَهَبٍ وَثَوْبٍ وَكَعَبْدٍ وَفَرَسٍ أَوْ بَعِيرٍ (مُطْلَقًا) أَشْبَهَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا، (إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ) ، وَإِلَّا فَلَا فَسْخَ.
-
(وَ) إنْ اخْتَلَفَا (بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ: لِلزَّوْجِ (بِيَمِينٍ) ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَكَانَ الْقَوْلُ لَهَا (فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ) كَمَا لَوْ أَشْبَهَ بِالْأَوْلَى (كَالطَّلَاقِ) أَيْ: كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ الطَّلَاقِ، (وَالْمَوْتِ) أَشْبَهَ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ؛ فَلَا يُرَاعَى الشَّبَهُ وَعَدَمُهُ إلَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَمَوْتٍ.
-
(فَإِنْ نَكَلَ) الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ (حَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ وَكَانَ الْقَوْلُ لَهَا فِيمَا إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ، (أَوْ) تَحْلِفُ (وَرَثَتُهَا) فِيمَا إذَا مَاتَتْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْمَوْتَ وَالْبِنَاءَ بِمَنْزِلَةِ فَوَاتِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ، فَالْقَوْلُ فِيهِ بَعْدَ الْفَوَاتِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [مُطْلَقًا] : أَيْ كَمَا هُوَ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيِّ وَغَيْرِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي
قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا] إلَخْ: حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي جِنْسِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ مُطْلَقًا حَلَفَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ نَكَلَا أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا، أَوْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ تَنَازَعَا فِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ رُدَّ الزَّوْجُ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى دَعْوَاهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْ دَعْوَاهُ وَإِنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ أَوْ فِي صِفَتِهِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ مِنْ انْفِرَادٍ بِالشَّبَهِ وَإِنْ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا فُسِخَ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِيهِمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينٍ، وَقَدْ فَصَّلَ الشَّارِحُ ذَلِكَ وَأَوْضَحَهُ غَايَةَ الْإِيضَاحِ.
- vol. 2, p. 493
لِلْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ، وَهُنَا الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ مُطْلَقًا أَشْبَهَ أَمْ لَا. وَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيُرَاعَى قَوْلُ مَنْ أَشْبَهَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قِيَامِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ، يُرَاعَى فِيهِ قَوْلُ مَنْ أَشْبَهَ وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ، وَالْمَرْأَةُ هُنَا كَالْبَائِعِ هَذَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ.
-
وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ:
(وَرُدَّ) الزَّوْجُ (لِصَدَاقِ الْمِثْلِ) إنْ تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ (فِي الْجِنْسِ) ، وَالْمُرَادُ بِهِ: مَا يَشْمَلُ النَّوْعَ كَعَبْدٍ وَفَرَسٍ أَوْ بَعِيرٍ، إذْ الْمُرَادُ الْجِنْسُ اللُّغَوِيُّ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ، أَيْ بَعْدَ حَلِفِهِمَا أَوْ نُكُولِهِمَا مَعًا، وَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ.
-
فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ (مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ) الْمَرْأَةُ، فَإِنْ زَادَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا مَا ادَّعَتْهُ إذْ لَا يُعْطَى مُدَّعٍ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى (أَوْ يَنْقُصُ عَنْ دَعْوَاهُ) ، فَإِنْ نَقَصَ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَنْ دَعْوَاهُ؛ كَمَا لَوْ قَالَ: أَصْدَقْتهَا بَقَرَةً، وَكَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا شَاةً فَإِنَّهَا تُعْطَى الْبَقَرَةَ، إذْ مَنْ أَقَرَّ بِشَاةٍ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ، وَمَتَى قُلْنَا هُنَا بِالْفَسْخِ احْتَاجَ لِحُكْمٍ وَكَانَ بِطَلَاقٍ.
-
وَقَوْلُهُ: (وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَا فَسْخَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " وَبَعْدَ الْبِنَاءِ " إلَخْ، وَلِقَوْلِهِ: " فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي " إلَخْ، وَلِقَوْلِهِ: " وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ " . وَلِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: " إنْ لَمْ يَرْضَ " ، فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إنْ كَانَ تَنَازَعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ وَلَا مَوْتٌ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْأَشْبَهِ بِيَمِينِهِ، وَلَا فَسْخَ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ. فَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَهُ فِي الْجِنْسِ حَلَفَا وَفُسِخَ مُطْلَقًا وَلَا يُنْظَرُ لِشَبَهٍ وَلَا عَدَمِهِ مَا لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ. وَإِنْ حَصَلَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِيَمِينِهِ وَلَا فَسْخَ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَيُرَدُّ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا أَوْ نُكُولِهِمَا مَعًا وَلَا سَبِيلَ لِلْفَسْخِ وَلَا يُرَاعَى شَبَهٌ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لَهُ بِمَا ادَّعَى، وَلَا فَسْخَ أَيْضًا. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ بِنَاءٌ فَلَا فَسْخَ مُطْلَقًا كَانَ التَّنَازُعُ فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْجِنْسِ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا، أَوْ أَشْبَهَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إنْ حَلَفَ، وَإِلَّا حَلَفَتْ وَكَانَ الْقَوْلُ لَهَا، وَفِي الْجِنْسِ يُرَدُّ لِصَدَاقِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- vol. 2, p. 494
الْمِثْلِ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لَهُ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِنَاءٌ فَتَارَةً يُفْسَخُ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَحَالَفَا أَوْ تَنَاكَلَا مَعًا فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي الْجِنْسِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ، إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِالشَّبَهِ. وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ التَّنَازُعَ إمَّا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْجِنْسِ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يُشْبِهَا مَعًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ شَبَهٌ أَوْ يُشْبِهُ الزَّوْجُ فَقَطْ أَوْ هِيَ فَقَطْ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَبْنِيَ بِهَا أَوْ لَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَنَقَلَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
-
(وَلَوْ ادَّعَى) الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا (تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ) : أَيْ التَّفْوِيضِ، وَادَّعَتْ هِيَ تَسْمِيَةً (فَكَذَلِكَ) : أَيْ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَوَاتِ بِدُخُولٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ اعْتَادُوا التَّسْمِيَةَ خَاصَّةً فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينٍ وَثَبَتَ النِّكَاحُ.
-
(وَلَا كَلَامَ لِمَحْجُورٍ) : لِسَفَهٍ أَوْ صِبًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ فِي التَّنَازُعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، بَلْ الْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ.
-
(وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ) لَهَا: (أَصْدَقْتُك أَبَاك) : أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا
ــ
[حاشية الصاوي]