الأولى: كل عقد اقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده

17 paragraphs · vol. 1, p. 283

  1. قَوَاعِدُ الْأُولَى: قَالَ الْأَصْحَابُ: كُلُّ عَقْدٍ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ، فَكَذَلِكَ فَاسِدُهُ وَمَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ، فَكَذَلِكَ فَاسِدُهُ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّ الصَّحِيحَ إذَا أَوْجَبَ الضَّمَانَ، فَالْفَاسِدُ أَوْلَى. وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ إثْبَاتَ الْيَدِ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا. وَاسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَسَائِلَ:

    الْأُولَى: إذَا قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً عَلَى الصَّحِيحِ.

    vol. 1, p. 283
  2. الثَّانِيَةُ: إذَا سَاقَاهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لَهُ فَهِيَ كَالْقِرَاضِ.

  3. الثَّالِثَة: سَاقَاهُ عَلَى وَدْيٍ لِيَغْرِسَهُ، وَيَكُون الشَّجَرُ بَيْنهمَا، أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً وَالثَّمَرَةُ بَيْنهمَا، فَسَدَ، وَلَا أَجْرَ، وَكَذَا إذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدْيٍ مَغْرُوسٍ وَقَدَّرَ مُدَّةً، لَا يُثْمِرُ فِيهَا فِي الْعَادَةِ.

  4. الرَّابِعَة: إذَا فَسَدَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ، عَلَى الْأَصَحِّ.

  5. الْخَامِسَةُ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ الْمُسْلِمُ لِلْجِهَادِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَا شَيْءَ.

    vol. 1, p. 284
  6. السَّادِسَةُ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَبُو الطِّفْلِ أُمَّهُ لِإِرْضَاعِهِ، وَقُلْنَا: لَا يَجُوزُ، فَلَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْل، فِي الْأَصَحِّ.

  7. السَّابِعَةُ: قَالَ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ: إنْ دَلَلْتَنِي عَلَى الْقَلْعَةِ الْفُلَانِيَّةِ، فَلَكَ مِنْهَا جَارِيَةٌ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الْجَارِيَةَ، فَالصَّحِيحُ: الصِّحَّةُ، كَمَا لَوْ جَرَى مِنْ كَافِرٍ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً.

  8. الثَّامِنَةُ: الْمُسَابَقَةُ إذَا صَحَّتْ فَالْعَمَلُ فِيهَا مَضْمُونٌ، وَإِذَا فَسَدَتْ لَا يُضْمَنُ فِي وَجْهٍ.

  9. التَّاسِعَة: النِّكَاحُ الصَّحِيحُ يُوجِبُ الْمَهْرَ، بِخِلَافِ الْفَاسِدِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي مَسَائِلُ: الْأُولَى: الشَّرِكَةُ، فَإِنَّهَا إذَا صَحَّتْ لَا يَكُونُ عَمَلُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَالِ صَاحِبِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ. وَإِذَا فَسَدَتْ يَكُونُ مَضْمُونًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.

  10. الثَّانِيَةُ: إذَا صَدْرَ الرَّهْنُ، وَالْإِجَارَةُ مِنْ الْغَاصِبِ، فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ.

  11. الثَّالِثَة: لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الْهِبَةِ وَفِي الْمَقْبُوض بِالْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ وُجِّهَ: أَنَّهُ يُضْمَنُ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ.

  12. الرَّابِعَةُ: مَا صَدَرَ مِنْ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ مِمَّا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى قَابِضِهِ مِنْهُ، مَعَ فَسَادِهِ.

  13. تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى: اسْتِوَاءُ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ، لَا فِي الضَّامِنِ وَلَا فِي الْمِقْدَارِ، فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ. أَمَّا الضَّامِنُ: فَلِأَنَّ الْوَلِيَّ إذَا اسْتَأْجَرَ عَلَى عَمَلٍ لِلصَّبِيِّ إجَارَةً فَاسِدَةً. تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْوَلِيِّ، لَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه، بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ. وَأَمَّا الْمِقْدَارُ: فَلِأَنَّ صَحِيحَ الْبَيْعِ: مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ، وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ، أَوْ الْمِثْلِ: وَصَحِيحُ الْقَرْضِ: مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَفَاسِدُهُ بِالْمِثْلِ، أَوْ الْقِيمَةِ.

  14. وَصَحِيحُ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْمُسَابَقَةِ، وَالْجَعَالَةِ: مَضْمُونُ بِالْمُسَمَّى، وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ: مَضْمُونٌ بِالْمُسَمَّى، وَفِي الْفَاسِدِ: بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

  15. ضَابِطٌ:
  16. كُلُّ عَقْدٍ بِمُسَمًّى فَاسِدٌ، يُسْقِطُ الْمُسَمَّى، إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ. وَهِيَ: مَا إذَا عَقَدَ الْإِمَامُ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ السُّكْنَى بِالْحِجَازِ عَلَى مَالٍ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، فَلَوْ سَكَنُوا أَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَجَبَ الْمُسَمَّى ; لِتَعَذُّرِ إيجَابِ عِوَضِ الْمِثْلِ، فَإِنَّ مَنْفَعَةَ دَارِ الْإِسْلَامِ سُنَّةٌ لَا يُمْكِن أَنْ تُقَابَلَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا.

  17. تَذْنِيبٌ لَا يُلْحَق فَاسِدُ الْعِبَادَاتِ بِصَحِيحِهَا، وَلَا يَمْضِي فِيهِ، إلَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.