صرائح الطلاق

8 paragraphs · vol. 1, p. 302

  1. الطَّلَاقُ صَرَائِحُهُ: الطَّلَاقُ، وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَطَلَّقْتُكِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَيَا طَالِقُ، وَنِصْفُ طَالِقٍ، وَكُلُّ طَلْقَةٍ، وَأَوْقَعْت عَلَيْكِ طَلَاقِي وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ وَيَا مُطَلَّقَةُ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ وَأَمَّا أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، وَأَنْتِ طَلَاقٌ، أَوْ الطَّلَاقُ، أَوْ طَلْقَةٌ، أَوْ أَطْلَقْتُكِ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا كِنَايَاتٌ.

    vol. 1, p. 302
  2. وَفِي: لَكِ طَلْقَةٌ وَوَضَعْت عَلَيْك طَلْقَةً وَجْهَانِ. وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْفِرَاقِ، وَالسَّرَاحِ أَيْضًا. وَالْكِنَايَاتُ أَنْتِ خَلِيَّةٌ، بَرِيَّةٌ، بَتَّةٌ، بَتْلَةٌ، بَائِنٌ، حَرَامٌ، حُرَّةٌ، وَاحِدَةٌ، اعْتَدِّي، اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، لَا أَنْدَهُ سِرْبَك، اُغْرُبِي، اُعْزُبِي، اُخْرُجِي، اذْهَبِي، سَافِرِي، تَجَرَّدِي، تَقَنَّعِي، تَسَتَّرِي، الْزَمِي الطَّرِيقَ، بِينِي، ابْعِدِي، دَعِينِي، وَدِّعِينِي، بَرِئْت مِنْكِ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، أَنْتِ وَشَأْنُكِ، لَعَلَّ اللَّه يَسُوقُ إلَيْكِ خَيْرًا، بَارَكَ اللَّهُ لَكِ، بِخِلَافِ [بَارَكَ اللَّه فِيكِ، تَجَرَّعِي، ذُوقِي، تَزَوَّدِي، وَكَذَا كُلِي وَاشْرَبِي، وَانْكِحِي، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ شَيْءٌ، وَلَسْت زَوْجَةً لِي فِي الْأَصَحِّ لَا أَغْنَاكِ اللَّهُ، وَقَوْمِي، وَاقْعُدِي، وَأَحْسَن اللَّهُ جَزَاءَكِ، زَوِّدِينِي] عَلَى الصَّحِيحِ.

  3. تَنْبِيهٌ:
  4. تَقَدَّمَ أَنَّ " نَعَمْ " كِنَايَةٌ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ وَفِي قَبُولِ الْبَيْعِ، فَيَنْعَقِدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ جَزْمًا وَكَأَنَّهُ صَرِيحٌ وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ: فَلَوْ قِيل لَهُ: أَطَلَّقْت زَوْجَتَك أَوْ فَارَقْتهَا، أَوْ زَوْجَتُك طَالِقٌ؟

    فَقَالَ: نَعَمْ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْبَارِ، فَهُوَ إقْرَارٌ يُؤَاخَذُ بِهِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْبَاطِنِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْتِمَاسِ الْإِنْشَاءِ، فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ، أَوْ كِنَايَةٌ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرهُمَا: الْأَوَّلُ، وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ.

  5. فَرْعٌ الْأَصَحُّ: أَنَّ مَا اشْتَهَرَ فِي الطَّلَاقِ، سِوَى الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ الصَّرِيحَةِ كَحَلَالِ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ كِنَايَةٌ لَا يَلْتَحِقُ بِالصَّرِيحِ

    vol. 1, p. 303فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ حَرَّمْتُك: فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا: أَوْ نَوَى عَدَدًا وَقَعَ مَا نَوَاهُ: أَوْ نَوَى الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ: وَإِنْ نَوَاهُمَا مَعًا فَهَلْ يَكُونُ طَلَاقًا لِقُوَّتِهِ، أَوْ ظِهَارًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، أَوْ يَتَخَيَّرُ، وَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ؟ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الثَّالِثُ.

  6. وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ. قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: إنْ أَرَادَ الظِّهَارَ، ثَمَّ أَرَادَ الطَّلَاقَ صَحَّا: وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ أَوَّلًا، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا، فَلَا مَعْنَى لِلظِّهَارِ بَعْدَهُ. وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَالظِّهَارُ مَوْقُوفٌ، إنْ رَاجَعَهَا، فَهُوَ صَحِيحٌ. وَالرَّجْعَةُ: عَوْدٌ، وَإِلَّا فَهُوَ لَغْوٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: هَذَا التَّفْصِيلُ فَاسِدٌ عِنْدِي ; لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ: إذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّصَرُّفَاتُ. لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ بِإِرَادَتِهِمَا مَعًا، أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ.

  7. كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ. وَالرَّاجِحُ مَقَالَةُ أَبِي عَلِيٍّ، لِإِطْلَاقِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمِنْهَاجِ: التَّخْيِيرَ. وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا، أَوْ فَرْجِهَا، أَوْ وَطْئِهَا. لَمْ تَحْرُمْ. وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ; كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِي الْأَصَحِّ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فِي الْأَظْهَرِ فَلَفْظُ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " صَرِيحٌ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ.

  8. وَلَوْ قَالَ هَذَا اللَّفْظَ لِأَمَتِهِ، وَنَوَى الْعِتْقَ: عَتَقَتْ، أَوْ الطَّلَاقَ، أَوْ الظِّهَارَ فَلَغْوٌ، أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا، لَمْ تَحْرُمْ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ، فَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا، فَلَا كَفَّارَةَ، أَوْ مُعْتَدَّةً، أَوْ مُرْتَدَّةً، أَوْ مَجُوسِيَّةً، أَوْ مُزَوَّجَةً، أَوْ الزَّوْجَةُ مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ، أَوْ مُحَرَّمَةً، فَوَجْهَانِ ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ الِاسْتِبَاحَةِ فِي الْجُمْلَةِ، أَوْ حَائِضًا، أَوْ نُفَسَاءَ: أَوْ صَائِمَةً: وَجَبَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهَا عَوَارِضُ، أَوْ رَجْعِيَّةً فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدٍ، أَوْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ فَلَغْوٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ، وَلَا غَيْرَهَا.