قاعدة: اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما
11 paragraphs · vol. 1, p. 314
- vol. 1, p. 314
قَاعِدَةٌ إذَا اجْتَمَعَتْ الْإِشَارَةُ وَالْعِبَارَةُ، وَاخْتَلَفَ مُوجِبُهُمَا: غُلِّبَتْ الْإِشَارَةُ. وَفِي ذَلِكَ فُرُوعٌ مِنْهَا: مَا لَوْ قَالَ أُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ، أَوْ عَلَى زَيْدٍ هَذَا. فَبَانَ عُمَرًا. فَالْأَصَحُّ: الصِّحَّةُ وَكَذَا: عَلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَبَانَ امْرَأَةً.
-
وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك فُلَانَةَ هَذِهِ، وَسَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا: صَحَّ قَطْعًا: وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهٌ، وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَذَا الْغُلَامَ. وَأَشَارَ إلَى بِنْتِهِ. نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ صِحَّةَ النِّكَاحِ ; تَعْوِيلًا عَلَى الْإِشَارَةِ
vol. 1, p. 315وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك هَذِهِ الْعَرَبِيَّةَ. فَكَانَتْ عَجَمِيَّةً. أَوْ هَذِهِ الْعَجُوزَ، فَكَانَتْ شَابَّةً أَوْ هَذِهِ الْبَيْضَاءَ، فَكَانَتْ سَوْدَاءَ، أَوْ عَكْسَهُ.
-
وَكَذَا الْمُخَالَفَةُ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ النَّسَبِ، وَالصِّفَاتِ. وَالْعُلُوِّ. وَالنُّزُولِ، فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ قَوْلَانِ. وَالْأَصَحُّ: الصِّحَّةُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك دَارِي هَذِهِ، وَحَدَّدَهَا، وَغَلِطَ فِي حُدُودِهَا. صَحَّ الْبَيْعُ. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك الدَّارَ الَّتِي فِي الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ. وَحَدَّدَهَا، وَغَلِطَ ; لِأَنَّ التَّعْوِيلَ هُنَاكَ عَلَى الْإِشَارَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذَا الْفَرَسَ. فَكَانَ بَغْلًا، أَوْ عَكْسَهُ فَوَجْهَانِ، وَالْأَصَحُّ هُنَا: الْبُطْلَانُ. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إنَّمَا صَحَّحَ الْبُطْلَانَ هُنَا ; تَغْلِيبًا لِاخْتِلَافِ غَرَضِ الْمَالِيَّةِ. وَصَحَّحَ الصِّحَّةَ فِي الْبَاقِي ; تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ. وَحِينَئِذٍ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الْقَاعِدَةِ: وَيُضَمُّ إلَيْهَا: مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا أَوْ لَا يَأْكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَأَكَلَهُ تَمْرًا، أَوْ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ، فَدَخَلَهَا عَرْصَةً. فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
-
وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْكَتَّانِ: فَبَانَ قُطْنًا، أَوْ عَكْسُهُ فَالْأَصَحُّ: فَسَادُ الْخُلْعِ وَيَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ، أَوْ وَهُوَ هَرَوِيٌّ. فَبَانَ خِلَافَهُ. صَحَّ. وَلَا رَدَّ لَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّهُ هَرَوِيٌّ، فَبَانَ مَرْوِيًّا. فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَيَمْلِكُهُ. وَلَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ رَدَّهُ رَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. وَفِي قَوْلٍ: قِيمَتِهِ، وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتَنِي هَذَا الثَّوْبَ - وَهُوَ هَرَوِيٌّ - فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ. فَبَانَ مَرْوِيًّا، لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِإِعْطَائِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَرَوِيًّا، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ هَرَوِيًّا.
-
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتَنِي هَذَا الْهَرَوِيَّ، فَأَعْطَتْهُ، فَبَانَ مَرَوِيًّا، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَطْلُقُ، تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى الِاشْتِرَاطِ. كَمَا سَبَقَ.
-
وَالثَّانِي: تَقَعُ الْبَيْنُونَةُ ; تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا أَشْبَهُ، وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. ثَمَّ فَرَّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَهُوَ هَرَوِيٌّ، فِي " إنْ أَعْطَيْتَنِي " حَيْثُ أَفَادَ الِاشْتِرَاطَ، فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ.
-
وَفِي " خَالَعْتُك " حَيْثُ لَمْ يُفْدِهِ، فَلَا رَدَّ لَهُ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي " إنْ أَعْطَيْتَنِي " عَلَى كَلَامٍ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ، فَيَتَقَيَّدُ بِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ. وَتَمَامُهُ بِالْفَرَاغِ مِنْ قَوْلِهِ " فَأَنْتِ طَالِقٌ "
- vol. 1, p. 316
وَأَمَّا قَوْلُهُ: خَالَعْتُك عَلَى هَذَا الثَّوْبِ، فَكَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ، فَجُعِلَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ " وَهُوَ هَرَوِيٌّ " جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً. فَلَمْ تَتَقَيَّدْ بِهَا الْأُولَى، وَلَوْ قَالَ: لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ، وَأَشَارَ إلَى شَاةٍ حَنِثَ بِأَكْلِ لَحْمِهَا. وَلَا تُخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ; لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا شُرُوطٌ وَتَقْيِيدَاتٌ لَا تُعْتَبَرُ مِثْلُهَا فِي الْأَيْمَانِ، فَاعْتُبِرَ هُنَا الْإِشَارَةُ، وَجْهًا وَاحِدًا.
-
وَلَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الشَّاةَ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَجْعَلْهَا أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَاهَا. فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ ; تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ، فَإِنَّهُ أَوْجَبَ الْمُعَيَّنَةَ قَبْلَ الْمِلْكِ.
-
وَالثَّانِي: يَجِبُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّهَا عِبَارَةُ نَذْرٍ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت شَاةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ جَعْلُهَا أُضْحِيَّةً، فَإِنَّهُ نَذْرٌ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ. فَإِذَا اشْتَرَى شَاةً لَزِمَهُ جَعْلُهَا أُضْحِيَّةً.