باب الشهادات
20 paragraphs · vol. 1, p. 492
- vol. 1, p. 492
قَالَ الصَّدْرُ مَوْهُوبٌ الْجَزَرِيُّ: يُشْهَدُ بِالسَّمَاعِ فِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مَوْضِعًا: النَّسَبُ، وَالْمَوْتُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْوِلَايَةُ، وَوِلَايَةُ الْوَالِي، وَعَزْلِهِ، وَالرَّضَاعُ، وَتَضَرُّرُ الزَّوْجَةِ، وَالصَّدَقَاتُ وَالْأَشْرِبَةُ الْقَدِيمَةُ وَالْوَقْفُ، وَالتَّعْدِيلُ، وَالتَّجْرِيحُ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ الشَّاهِدُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْكُفْرُ، وَالرُّشْدُ، وَالسَّفَهُ، وَالْحَمْلُ، وَالْوِلَادَةُ، وَالْوَصَايَا، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْقَسَامَةُ. وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْغَصْبَ.
- تَنْبِيهٌ:
-
أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِف لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ سُرَاقَةَ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ، تَفَقُّهًا: الظَّاهِرُ ثُبُوتُهُ ضِمْنًا، إذَا شَهِدَ بِهِ مَعَ أَصْلِ الْوَقْفِ، لَا اسْتِقْلَالًا، وَارْتَضَاهُ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ الْفِرْكَاحِ وَهَلْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، اعْتِمَادًا عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ؟ قَالَ السُّبْكِيُّ: لَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ، وَمَالَ إلَى خِلَافِهِ.
- قَاعِدَةٌ:
-
كُلُّ مَا شُرِطَ فِي الشَّاهِدِ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْأَدَاءِ، لَا التَّحَمُّلِ، إلَّا فِي النِّكَاحِ.
- ضَابِطٌ:
-
قَالَ الْإِمَامُ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: الْخِبْرَةُ الْبَاطِنَةُ تُعْتَبَرُ فِي ثَلَاثٍ: الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِعْسَارِ، وَعَلَى الْعَدَالَةِ، وَعَلَى أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.
- قَاعِدَةٌ:
-
الشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْيِ: لَا تُقْبَلُ، إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: الشَّهَادَةُ عَلَى أَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَهِيَ شَهَادَةُ الْإِعْسَارِ.
-
الثَّانِي: الشَّهَادَةُ عَلَى أَنْ لَا وَارِثَ لَهُ.
-
الثَّالِثُ: أَنْ يُضِيفَهُ إلَى وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوَطَلَاقً فِي وَقْتِ كَذَا، فَيَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي الْأَصَحِّ.
- ضَابِطٌ:
-
قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ إلَّا
vol. 1, p. 493بِشُرُوطٍ
أَحَدُهَا: تَقَدُّمُ الدَّعْوَى بِالْحَقِّ الْمَشْهُود بِهِ.
-
الثَّانِي: اسْتِدْعَاءُ الْمُدَّعِي أَدَاءَهَا مِنْ الشَّاهِد.
-
الثَّالِثُ: إصْغَاءُ الْحَاكِمِ إلَيْهِ وَاسْتِمَاعُهَا مِنْهُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ إذْنُهُ فِي الْأَدَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ مِنْ الْأَدَبِ الْحَسَنِ.
-
الرَّابِعُ: لَفْظَةُ " أَشْهَدُ " فَلَا يَكْفِي غَيْرُهَا: كَأَعْلَمُ وَأَجْزِمُ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ: وَمُقَابِلُهُ وَإِنْ كَانَ مُنْقَاسًا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ بَابَ الشَّهَادَةِ مَائِلٌ إلَى التَّعَبُّدِ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقِيَاسُ.
-
الْخَامِسُ: الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي، فَلَوْ ادَّعَى بِأَلْفٍ فَشَهِدَ بِأَلْفَيْنِ، لَمْ تَثْبُتْ الزِّيَادَةُ قَطْعًا، وَفِي ثُبُوتِ الْأَلْفِ الْمُدَّعَى بِهَا خِلَافٌ، تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
-
السَّادِسُ: أَنْ يُؤَدِّيَ كُلُّ شَاهِدٍ مَا تَحَمَّلَهُ مُصَرِّحًا بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ شَاهِدٌ بَعْد أَدَاءِ غَيْرِهِ، وَبِذَلِكَ أَشْهَدُ أَوَأَشْهَدُ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ لَمْ يُسْمَعْ حَتَّى يُصَرِّحَ بِمَا تَحَمَّلَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ وَلَيْسَ بِأَدَاءٍ.
-
ابْنُ أَبِي الدَّمِ: وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ قَوْلَهُ " أَشْهَدُ بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطَّيْ " لَا يُسْمَعُ أَيْضًا. قُلْت: صَرَّحَ بِهَذَا الْأَخِيرِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
-
السَّابِعُ: أَنْ يَنْقُلَ مَا سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ إلَى الْحَاكِمِ، فَلَوْ شَهِدَ بِاسْتِحْقَاقِ زَيْدٍ كَذَا عَلَى عَمْرٍو لَمْ يُسْمَعْ.