القاعدة الرابعة: إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما

11 paragraphs · vol. 1, p. 87

  1. وَنَشَأَ مِنْ ذَلِكَ قَاعِدَةٌ رَابِعَةٌ:
  2. هِيَ " إذَا تَعَارَضَ مَفْسَدَتَانِ رُوعِيَ أَعْظَمُهُمَا ضَرَرًا بِارْتِكَابِ أَخَفِّهِمَا " .

  3. وَنَظِيرُهَا: قَاعِدَةٌ خَامِسَةٌ، وَهِيَ " دَرْءُ الْمَفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصَالِحِ " فَإِذَا تَعَارَضَ مَفْسَدَةٌ وَمَصْلَحَةٌ ; قُدِّمَ دَفْعُ الْمَفْسَدَةِ غَالِبًا، لِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِالْمَنْهِيَّاتِ أَشَدُّ مِنْ اعْتِنَائِهِ بِالْمَأْمُورَاتِ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ» .

  4. وَمِنْ ثَمَّ سُومِحَ فِي تَرْك بَعْض الْوَاجِبَات بِأَدْنَى مَشَقَّةٍ كَالْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَالْفِطْرِ.

  5. وَالطَّهَارَةِ وَلَمْ يُسَامَحْ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الْمَنْهِيَّاتِ: وَخُصُوصًا الْكَبَائِرَ.

  6. وَمِنْ فُرُوعِ ذَلِكَ:

    vol. 1, p. 88الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَسْنُونَةٌ. وَتُكْرَهُ لِلصَّائِمِ.

  7. تَخْلِيلُ الشَّعْر سُنَّةٌ فِي الطَّهَارَةِ، وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ.

  8. وَقَدْ يُرَاعَى الْمَصْلَحَةُ، لِغَلَبَتِهَا عَلَى الْمَفْسَدَةِ.

  9. مِنْ ذَلِكَ: الصَّلَاةُ، مَعَ اخْتِلَالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا مِنْ الطَّهَارَةِ، وَالسِّتْرِ، وَالِاسْتِقْبَالِ فَإِنَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَفْسَدَةً ; لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَالِ بِجَلَالِ اللَّهِ فِي أَنْ لَا يُنَاجَى إلَّا عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ، وَمَتَى تَعَذَّرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ، تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ.

  10. وَمِنْهُ: الْكَذِبُ مَفْسَدَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَمَتَى تَضَمَّنَ جَلْبَ مَصْلَحَةٍ تَرْبُو عَلَيْهِ جَازَ: كَالْكَذِبِ لِلْإِصْلَاحِ بَيْن النَّاس، وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِإِصْلَاحِهَا.

  11. وَهَذَا النَّوْع رَاجِعٌ إلَى ارْتِكَابِ أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ.