تنبيه: مسائل الأيمان تبنى على العرف وإلا فعلى اللغة
6 paragraphs · vol. 1, p. 95
- تَنْبِيهٌ:
-
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ: لَا أَدْرِي مَاذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ مَسَائِلَ الْأَيْمَانِ، إنْ اتَّبَعَ اللُّغَةَ؟ فَمَنْ حَلَفَ: لَا يَأْكُل الرُّءُوسَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِرُءُوسِ الطَّيْرِ، وَالسَّمَكِ. وَإِنْ اتَّبَعَ الْعُرْفَ، فَأَهْلُ الْقُرَى لَا يَعُدُّونَ الْخِيَامَ بُيُوتًا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: يُتَّبَعُ مُقْتَضَى اللُّغَةِ تَارَةً، وَذَلِكَ عِنْد ظُهُورِهَا وَشُمُولِهَا، وَهُوَ الْأَصْلُ. وَتَارَةً يُتَّبَعُ الْعُرْفُ إذَا اسْتَمَرَّ وَاطَّرَدَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَاعِدَةُ الْأَيْمَانِ: الْبِنَاءُ عَلَى الْعُرْفِ إذَا لَمْ يَضْطَرِبْ، فَإِنْ اضْطَرَبَ فَالرُّجُوعُ إلَى اللُّغَةِ.
- تَنْبِيهٌ:
-
إنَّمَا يَتَجَاذَبُ الْوَضْعُ وَالْعُرْفُ فِي الْعَرَبِيِّ، أَمَّا الْأَعْجَمِيُّ فَيُعْتَبَر عُرْفُهُ قَطْعًا ; إذْ لَا وَضْعَ يُحْمَل عَلَيْهِ. فَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْبَيْتِ بِالْفَارِسِيَّةِ، لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْتِ الشَّعْرِ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ لَمْ يَدْخُلْ قَرَابَةُ الْأُمِّ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ.
-
وَلَوْ قَالَ: إنْ رَأَيْت الْهِلَالَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَآهُ غَيْرُهَا، قَالَ الْقَفَّالُ: إنْ عَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ حُمِلَ عَلَى الْمُعَايَنَة. سَوَاء فِيهِ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى.
قَالَ: وَالْعُرْفُ الشَّرْعِيُّ فِي حَمْلِ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْعِلْمِ، لَمْ يَثْبُتْ إلَّا فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَمَنَعَ الْإِمَامُ الْفَرْقَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ.
-
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ، فَدَخَلَ مَا سَكَنَهُ بِإِجَارَةٍ لَمْ يَحْنَثْ. وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالْفَارِسِيَّةِ، حُمِلَ عَلَى الْمَسْكَنِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْن اللُّغَتَيْنِ.