الباب الخامس عشر: في إحياء الموات واستخراج المياه
42 paragraphs · vol. 1, p. 264
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 273
والقسم الثاني: أن يستنبطها الآدميون فتكون ملكًا لمن استنبطها، ويملك معها حريمها، وهو على مذهب الشافعي معتبر بالعرف المعهود في مثلها، ومقدر بالحاجة الداعية إليها، وقال أبو حنيفة: حريم العين خمسمائة ذراع، ولمستنبط هذه العين سوق مائها إلى حيث
vol. 1, p. 274شاء، وكان ما جرى فيه ماؤها ملكًا له وحريمه١.
-
والقسم الثالث: أن يستنبطها الرجل في ملكه، فيكون أحق بمائها لشرب أرضه؛ فإن كان قدر كفايتها فلا حق عليه فيه إلَّا لشارب مضطَّر، وإن فضل عن كفايته وأراد أن يحيي بفضله أرضًا مواتًا فهو أحق به لشرب ما أحياه، وإن لم يرده لموات أحياه بذله لأرباب المواشي دون الزرع كفضل ماء البئر، فإن اعتاض عليه من أرباب الزرع جاز، وإن اعتاض من أرباب المواشي لم يجز، ويجوز لمن احتفر في البادية بئرًا فملكها أو عينًا استنبطها أن يبيعها، ولا يحرم عليه ثمنها. وقال سعيد بن المسيب وابن أبي ذئب: لا يجوز له بيعها ويحرم ثمنها. وقال عمر بن عبد العزيز وأبو الزناد: إن باعها لرغبة جاز، وإن باعها لخلاء لم يجز، وكان أقرب الناس إلى المالك أحق بها بغير ثمن، فإن رجع الخالي فهو أملك لها.