[الفصل] الثالث في أحكامه
29 paragraphs · vol. 1, p. 277
- vol. 1, p. 277
اختار الإمام (٢) : أن «المنقطع» مجاز، ووافقه القاضي عبد الوهاب (٣) ، وفيه خلاف (٤) .
-
وذكر القاضي أن قول القائل: (له (٥) عندي مائة دينار إلا ثوبا) من هذا الباب، وأنه جائز (٦) على المجاز، وأنه يرجع إلى المعنى
vol. 1, p. 278بطريق [القيمة] (١) .
قال: (٢) خلافا؛ لمن قال: إنه مقدر بـ «لكن» (٣) .
-
ولمن قال: إنه كالمتصل (٤) .
-
- ويجب (٥) اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادة،
vol. 1, p. 279خلافا لابن عباس رضي الله عنهما (١) ، قال الإمام: «إن صح النقل عنه؛ يحمل على ما إذا نوى عند التلفظ ثم أظهره بعد ذلك» (٢) (٣) .
-
واختار القاضي عبد الوهاب والإمام جواز استثناء الأكثر (٤) .
vol. 1, p. 280وقال القاضي أبي بكر: يجب أن يكون أقل (١) .
-
وقيل: يجوز المساوي دون الأكثر (٢) ؛ لقوله تعالى: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطن إلا من اتبعك﴾ (٣) ومعلوم أنه أكثر (٤) .
-
- والاستثناء من الإثبات نفي اتفاقا (٥) ، ومن النفي إثبات، خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ، ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما في عدم إثبات نقيض المحكوم (٦) به [بعد إلا] (٧) (٨) (٩) .
-
لنا: أنه المتبادر عرفا؛ فيكون لغة؛ لأن الأصل عدم النقل.
- vol. 1, p. 281
واعلم أن الكل اتفقوا على إثبات نقيض ما قبل الاستثناء [لما] (١) بعده، ولكنهم اختلفوا: فنحن نثبت نقيض المحكوم به، والحنفية يثبتون (٢) نقيض الحكم؛ فيصير ما بعد الاستثناء غير محكوم عليه (بنفي ولا إثبات) (٣)
- - وإذا تعقب (٤) [الاستثناء] (٥) الجمل (٦) :
-
يرجع إلى جملها (٧) عند مالك والشافعي رحمة الله عليهما وعند أصحابهما (٨) .
-
[وإلى الأخيرة عند أبي حنيفة رحمه الله ] (٩) (١٠) .
-
ومشترك (١١) بين الأمرين
vol. 1, p. 282عند المرتضى (١) (٢) .
-
ومنهم من فصل فقال: "إن تنوعت (٣) الجملتان (بأن تكون إحداهما خبرا والأخرى أمرا؛ عاد إلى الأخيرة فقط، وإن لم تتنوع الجملتان) (٤) ، ولا كان حكم إحداهما في الأخرى، ولا أضمر اسم إحداهما في الأخرى، فكذلك أيضا، وإلا عاد إلى الكل" ، واختاره الإمام (٥) .
-
وتوقف القاضي أبو بكر منا في الجميع (٦) .
- - وإذا عطف استثناء على استثناء:
-
فإن (٧) كان الثاني بحرف عطف وهو أكثر من الاستثناء الأول أو مساويا له؛
- vol. 1, p. 283
عاد إلى أصل الكلام؛ لاستحالة العطف في الاستثناء و [استحالة] (١) إخراج الأكثر والمساوي (٢) ، وإلا عاد على الاستثناء الأول؛ ترجيحا للقرب، ونفيا للغو (٣) الكلام.
-
فائدتان
• الأولى: قد يكون الاستثناء عبارة عما لولاه لعلم دخوله، أو ما لولاه لظن دخوله، أو ما لولاه لجاز دخوله، أو ما لولاه لقطع بعدم (٤) دخوله، فهذه أربعة أقسام (٥) :
فالأول: الاستثناء من النصوص، نحو قولك (٦) : عندي عشرة إلا اثنين.
-
والثاني: الاستثناء من الظواهر، نحو: اقتلوا المشركين إلا زيدا.
-
والثالث: الاستثناء من المحال (٧) والأزمان والأحوال، نحو: أكرم رجلا إلا زيدا وعمرا (٨) ، وصل إلا عند الزوال، و ﴿لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾ (٩) .
-
والرابع: الاستثناء المنقطع، نحو: رأيت القوم إلا حمارا.
- vol. 1, p. 284
• الثانية (١) : أن إطلاق العلماء أن الاستثناء من النفي (٢) إثبات، يجب أن يكون مخصوصا (٣) ؛ فإن (٤) الاستثناء يرد على الأسباب والشروط والموانع والأحكام والأمور العامة التي لم ينطق بها.
-
فالأول: نحو: لا عقوبة إلا بجناية.
-
والثاني: نحو: لا صلاة إلا بطهور.
-
والثالث: نحو: لا تسقط الصلاة عن المرأة إلا بالحيض.
-
والرابع نحو: [ما] (٥) قام القوم إلا زيدا.
-
والخامس: نحو: قوله تعالى: ﴿لتأتنني به﴾ الآية.
-
ولما كانت الشروط لا يلزم من وجودها الوجود ولا العدم؛ لم يلزم من الحكم بالنفي قبل الاستثناء؛ لعدم الشرط: الحكم بالوجود بعد الاستثناء لأجل وجوده، فيكون مطردا فيما عدا الشروط (٦) .