حديث الأعرابي

16 paragraphs · vol. 1, p. 303

  1. وفي صحيح البخاري: [أنه لما جاء الأعرابي وشكا للنبي - صلى الله عليه وسلم - القحط فدعا الله فانجابت السماء بالمطر قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كان أبو طالب حياً لقرت عيناه من ينشد قوله؟) ) فقال علي - رضي الله عنه - يا رسول الله: كأنك أردت قوله:

    وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى، عصمة للأرامل]

    vol. 1, p. 303
  2. فتهلل وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر إنشاد البيت ولا قوله يستسقى الغمام بوجهه ولو كان ذلك حراماً لأنكر ولم يطلب إنشاد البيت ولا قوله يستسقى الغمام بوجهه ولو كان ذلك حراماً لأنكر ولم يطلب إنشاده.

  3. عجيب والله أمر هؤلاء (القوم!!!) إنهم يتعمدون تحريف الأحاديث لمصلحتهم التي يزعمونها مع أن هذا العمل ليس من مصلحتهم في شيء فإن التحريف والتبديل لا ينفعان أحداً ولو نفعا في شيء لنفعا اليهود والنصارى عندما بدلوه من آيات في التوراة والإنجيل تبعاً لأهوائهم ولا أدري لماذا يلجأ القوم لمثل هذه الأعمال التي ليست من هدي هذه الأمة المحمدية.

  4. إن التحريف لا شك ولا ريب يدل على أنهم علموا الحق وبدلوه بعدما علموه وهذا من خلق اليهود الذي أجله غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاباً أليماً.

  5. إن حديث الأعرابي الذي يعزوه الشيخ الدحلان إلى البخاري بلفظه أعلاه ليس في البخاري قطعاً بهذه الرواية!!! وهنا نترك الكلام والرد للشيخ بشير السهسواني رحمه الله وغفر له قال في كتابه: (صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان) ما يلي: ويروي الدحلان في كتابه (الدرر السنية في الرد على الوهابية) :

    vol. 1, p. 304(وفي صحيح البخاري (وذكر الحديث إلى قوله: عصمة للأرامل) وقال: فتهلل وجه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر إنشاد البيت ولا قوله: يستسقى الغمام ولو كان بوجهه ولو كان ذلك حراماً أو شركاً لأنكره ولم بطلب إنشاده ليس في صحيح البخاري هذه الرواية إنما ورد من حديث أنس قال: [جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت المواشي وتقطعت السبل فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ثم جاء: فقال تهدمت السبل وهلكت المواشي فادع الله يمسكها فقال: ((اللهم على الآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر) ) فانجابت عن المدينة انجياب الثوب].

    وقد روى البخاري حديث أنس هذا ... من طرق وليس في واحدة منها ((قال - صلى الله عليه وسلم -: لو كان أبو طالب حياً لقرت عيناه ... الخ) )

  6. والصواب: أن راوي الحديث هو البيهقي لا البخاري وفي سنده مسلم الملائي وهو متروك الموضوع فانظر إلى تحريف الدحلان عدا عن أغلاط لغوية يجل عنها رسول الله وهو أفصح العرب وذلك من وجوه:

    ١ - إن كلمة (لما) لا يدخل في جوابها في مثل هذه المواضع لفظة: (الفاء) في قوله الله (فدعا الله ... )

  7. ٢ - إن لفظ (شكا) متعد بـ (إلى) لا بـ (اللام) قال الله تعالى (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) وفي رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك بن البخاري: [أن رجلاً شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: هلك المال وجعد العيال]

  8. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [اشتكت النار إلى ربها] متفق عليه.

  9. وعن خباب قال: [أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكونا إليه حر الرمضاء فسلم يشكنا] رواه مسلم.

  10. وعن عائشة رضي الله عنها عن البخاري في كتاب التيمم: [فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] وقد جاء تعدية (شكا) بـ (إلى) في غير واحد من الأحاديث الصحيحة وقال في القاموس: شكا أمره إلى الله.

  11. ٣ - إن قوله: فانجابت السماء بالمطر لا معنى له فإنه (انجابت) بمعنى انكشفت وانكشاف السماء بالمطر لا محصل له.

    vol. 1, p. 305
  12. ٤ - أن الانجياب يدل على انقطاع المطر في الحديث [فانجابت عن المدينة انجياب الثوب] وانقطاع السحاب بعد دعاء السقي يدل على عدم إجابة الدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا باطل بالبداهة بدليل أن الروايات كلها دالة على أن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الواقعة قد أجيب بلا مرية.

  13. ٥ - إن انقطاع السحاب قبل ظهوره محال.

  14. ٦ - إن صلة الانجياب بـ/عن / كما في حديث انس لا بـ /الباء /.

  15. وبالجملة: فصدر ما عزاه إلى البخاري أعني قوله: [لما جاء الأعرابي وشكا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قوله بالمطر ... ] ليس في البخاري ولا البيهقي ولا في غيره من الكتب الحديثية فيما أعلم إذن إنما هو اختلاق الدحلان نفسه اهـ)

  16. أرأيت كيف يحرفون الكلم عن مواضعه أرأيت أنهم ينسبون الحديث للبخاري وهو ليس فيه؟!! فإذا كان ذلك عن جهل فلم يقولون ملا يعلمون؟ وإذ كان عن علم فلم يحرفون الكلم عن مواضعه وهم يعلمون؟ وكل ذلك يفعلونه من أجل أن يؤيدوا قولاً باطلاً تبنوه!!! ألا يعلمون أنهم إلى الله يحشرون وسيسألهم عمال كانوا يعلمون وهل أعدوا أنفسهم إلى ذلك اليوم المعلوم؟ (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) .