حديث دعاء حفظ القرآن والكلام على متنه

15 paragraphs · vol. 1, p. 320

  1. ذكره: موسى بن عبد الرحمن الصنعاني صاحب التفسير بإسناده عن ابن عباس مرفوعاً أنه قال: من سره أن يوعيه الله القرآن وحفظ أصناف العلم فليكتب هذا الدعاء في إناء نظيف أو في صحف من قوارير بعسل وزعفران وماء ومطر وليشربه على الريق وليصم ثلاثة أيام وليكن إفطاره عليه ويدعو به في أدبار صلواته: اللهم إني أسألك بأنك مسؤول لم يسأل مثلك ولا يسأل وأسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نجيبك وعيسى روحك وكلمتك ووجيهك وذكر تمام الدعاء.

    vol. 1, p. 320
  2. [الكلام على متن هذا الحديث]

  3. ١ - مما هو معلوم لدى الناس أن حفظ القرآن أو حفظ أي شيء من العلوم المتنوعة وعدم تفلتها لا يكون إلا بدوام التكرار والمراجعة فالمداومة على ذلك يجعل العلوم محفوظة وتستوعبها الذاكرة فلا تتفلت منها.

  4. ولا شك أن الله تعالى جعل المداومة سبباً من أسباب عدم تفلتها وهو تعالى الذي أعان على ذلك ولولا معونة الله وإمداده ما حفظ حرف من القرآن ولا غيره.

  5. ومثل ذلك الدواء فإنه سبب الشفاء والله هو الشافي وكذلك الحفظ فالمداومة على التكرار والمراجعة كانت الحفظ والله هو الذي يمد ويعين على الحفظ وعلى هذا راجع وكرر يعنك الله على بقاء ما حفظت في ذاكرتك أما الشكل الذي ورد في هذا الحديث من كتابة هدا الدعاء في إناء نظيف بعسل وزعفران وماء ومطر وشربه على الريق والصيام ثلاثة أيام والإفطار عليه ويدعو به أي بالدعاء المذكور فهذا مما لم نجده في حديث صحيح عن المعصوم عليه الصلاة والسلام ولو صح لوجب الاعتقاد والعمل به ولكن لم يصح أما كتابة الدعاء على إناء على الشكل المتقدم هذا ما يفعله المشعوذون وكتاب الأحجبة والمسترزقون بأكل أموال الناس بالباطل وهو السحت

    vol. 1, p. 321بعينه وإذا شئت ألا يتفلت القرآن أو أي علم سواه منك فداوم على التكرار والمراجعة ثم ادع الله تعالى مع هذه المداومة يعنك على مرادك ولا حاجة للعسل ولا للزعفران.

  6. ٢ - أما الدعاء الوارد في هذا الحديث ففيه من البلايا ما يؤكد وضع هذا الحديث وكذبه ولا أدري كيف خفى ما فيه على الذين اتخذوا من هذا الحديث حجة لهم على صحة دعواهم أكانوا غافلين أم متغافلين

    يقول الدعاء: [اللهم إني أسألك بأنك مسؤول لم يسأل مثلك ولا يسأل] فقف يا أخي عند قوله: [ ... لم يسأل مثلك ولا يسأل] ففيه دسة خبيثة ماكرة كافرة ما وضعها إلا كافر ماكر خبيث وهي قوله: [مثلك] ولكن دغمهما في قوله: [اللهم إني أسألك بأنك أنت المسؤول لم يسأل مثلك ولا يسأل ... ] يخفيها في جملة الكلمات فتمر دون أن يشعر بها أحد ويجعل ألسنة الناس ترددها عن حسن نية فلا يفحصونها ذلك الفحص الدقيق لتظهر لهم ثم من هذا الذي هو مثل الله فلم يسأل ولا يسأل إن قصد واضع الحديث أن يجعل الناس يرددونها عن حسن ظن فيتلفظون بالكفر وهم لا يشعون ولا يستغفرون ويلقون الله على ذلك وقصد الكذاب أن يضع المثلية لله بأن لله مثيلاً ولكن لا يسألونه بل يسألون الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً (ليس كمثله شيئاً وهو السميع البصير /١١/ الشورى) فدس الكذاب المثلية في الدعاء وتلقفها الغافلون ودعوا بها بل حتى احتجوا بالدعاء كدليل لهم على صحة دعواهم!!! أرأيت كيف يمكر الوضاعون والكذابون بالمغافلين وهم لا يشعرون؟ ثم مرروها على الذين يحبون أن يتوسلوا بذوات المخلوقين.

    ٣ - أما قولهم في الدعاء: [وأسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نجيك وعيسى روحك وكلمتك ووجيهك ... ]

  7. فإن هذه التوسلات تقصد الوضاعون لفرضين:
  8. ١ - حتى يتسنى لهم تمرير (المثلية) في الدعاء وتمشيتها بسلام.

  9. ٢ - ثم أعقبوها بهذه التوسلات التي يفرج بها القائلون بجواز التوسل بذوات المخلوقين فألهوهم بها عن الانتباه إلى (المثلية) التي هي مقصودهم من وضع الدعاء.

    ٣ - (الدسة) والله أعلم ... (نصرانية) حتى يدخلوا مثلية عيسى لله تعالى وذلك ظاهر من قولهم: وعيسى روحك وكلمتك ووجيهك فلم يقولوا من روحك بل قالوا روحك حتى تتم المثلية التي دسوها.

    vol. 1, p. 322
  10. ٤ - أعطوا لعيسى أوصافاً ثلاثة: روحك وكلمتك ووجيهك ليرفعوا عيسى عن مستوى المذكورين قبله الذين ذكروا بوصف واحد فتثبت الأفضلية لعيسى على من ذكروا قبله وذلك باعتراف الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي وضعوا الحديث باسمه وكذباً عليه حتى يكون إقراراً منه بأفضلية عيسى عليه وعلى سائر من ذكروا قبله.

  11. ٥ - غير خاف على القارئ المسلم تلك الركاكة الإنشائية التي كتبت بها صيغة لفظ الحديث مما يحل عن مثله كاتب عربي يتذوق الأسلوب العربي الصحيح فضلاً عن أفصح من نطق بالضاد - صلى الله عليه وسلم - هذا عدا عن نواقض التوحيد الواردة في لفظ الحديث ما يدع القارئ أن يجزم جزماً قاطعاً بوضع هذا الحديث من قبل زنادقة فجرة لا يرعون لله وقاراً.

  12. هذا ما ظهر لنا من متن هذا الحديث من الطامات فكيف إذا كان سنده أيضاً لا يقل عن متنه وضعاً وكذباً وإليك البيان والبرهان.

  13. [الكلام على سند هذا الحديث]

    قال ابن تيمية رحمه الله:

    وموسى بن عبد الرحمن هذا من الكذابين. قال أبو أحمد بن عدي فيه: منكر الحديث وقال أبو حاتم بن حبان: دجال يضع الحديث. وضع على ابن جريح عن عطاء ابن عباس كتاباً في التفسير جمعه من كلام الكلبي

    vol. 1, p. 323ومقاتل (١) .

    1. (١)ولهذا فإن كتاب التفسير المتداول المنسوب إلى ابن عباس ليس موثوقاً ولا يعتمد عليه لأنه مكذوب على ابن عباس.
  14. وهكذا فقد تبين لك يا أخي المسلم أن هذا الحديث مكذوب المتن والسند كباقي ما سبقه من الأحاديث التي احتج بها القوم على صحة دعواهم من جواز التوسل بذوات المخلوقين كنا نتمنى أنهم أتوا ولو بحديث صحيح واحد يؤيدهم وتمنينا هذا نقوله خجلاً مما منوابه من الفشل المتصل المتواصل عن إثبات دعواهم كأنهم لا يحفظون إلا كل حديث مكذوب موضوع ولا يحتجون إلا بكل قول يكشف سوآت مقاصدهم ... ليفتضح أمرهم حتى على أنفسهم ولعلهم يخجلون فيرجعون إلى الحق فتتصافح الأيدي وتتعاهد على المضي في طريق الحق إلى أن نلقي الله وإياهم على ما يجب ويرضى.

  15. (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم /٥٣/ الزمر) .