توسل الشافعي بأبي حنيفة والكلام على متنه

7 paragraphs · vol. 1, p. 339

  1. رضي الله عنهما

    قال ابن حجر المكي في كتابه المسمى ((الخيرات الحسان) ) في مناقب أبي حنيفة النعمان في الفصل الخامس والعشرين أن الإمام الشافعي أيام هو ببغداد كان يتوسل بالإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - يجيء إلى ضريحه يزوره فيسلم عليه ثم يتوسل إلى الله به في قضاء حاجاته.

    vol. 1, p. 339
  2. الكلام على متن هذا الخبر

    من المعلوم أن معنى التوسل هو القربى والمتوسل عليه ولا شك أن يتحرى في توسله أن يكون هذا من النوع الموافق لعقيدة هذا المتوسل به فإذا كان الذي يريد أن يتوسل به يكره ويحرم هذا النوع من التوسل فكيف يعقل من أحد أن يقدم على عمل هو مكروه عند التوسل به؟ لأنه موقن بأن المتوسل إليه به لا يقبل قطعاً هذا التوسل لا سيما وقد منعه منعا باتاً على ألسنة رسله من لدن آدم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان لا يجيز التوسل إلى الله بأحد من خلقه فقد ثبت عنه أنه قال: ((لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره أن يقول: أسألك بمعاقد العز من عرشك وأن يقول بحق فلان وبحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام) ).

  3. ولا شك أن الشافعي - رضي الله عنه - يعلم هذا من مذهب أبي حنيفة في التوسل فكيف يتوسل به وهو يكره هذا النوع من التوسل بل ويحرمه فهل من المعقول بعد أن يعلم الشافعي من أبي حنيفة ذلك أن يتوسل به هذا غير معقول البتة بل هو إغضاب لأبي حنيفة لأنه يكرهه ويحرمه لأن الله كرهه ويحرمه ولا شك أن الشافعي وأبا حنيفة رضي الله عنهما لا يحبان إلا ما يحب الله ولا يكرهان إلا ما يكرهه الله سبحانه وتعالى فكيف يتقرب الشافعي إلى الله بالتوسل بأبي حنيفة بما يغضب الله وأبا حنيفة حاشاه - رضي الله عنه - من ذلك وهو بريء مما نسب إليه ولكن ماذا نقول للكذابين

    vol. 1, p. 340والمفترين أننا نشكوهم إلى الله تعالى: اللهم عاملهم بما يستحقون.

    قال في ((تبعيد الشيطان) ): والحكاية المنقولة عن الشافعي أنه كان يقصد الدعاء عند قبر أبي حنيفة من الكذب الظاهر. اهـ.

  4. إصرار الشيخ دحلان

    يقول الشيخ دحلان في كتابه ((الدرر السنية في الرد على الوهابية) ): (وهؤلاء المانعون للتوسل يقولون بجواز التوسل بالأعمال الصالحة مع كونها أعراضاً فالذوات الفاضلة أولى) .

  5. رد الشيخ رشيد رضا عليه

    فرد عليه الشيخ رشيد - رضي الله عنه - عليه الرحمة بقوله تعليقاً على كتاب: ((صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان) ):

    إن التوسل بالأعمال الصالحة هو التقرب إلى الله تعالى بما شرعه إلى تعالى بما شرعه لعباده بالإجماع والنصوص القطعية وهو المعقول إذ هي التي تزكي نفس العامل وتجعله أهلاً لرضوان الله تعالى واستجابته لدعائه وأما ذات غيرك فلا تأثير لها في تزكيتك مهما تكن الذات فاضلة بعملها المزكي لها (قد أفلح من زكاها /٩/الشمس) اهـ.

    قلت: لا شك ولا ريب أن العمل هو الذي يحمل الذات ولولا العمل لم يكن الذات شيئاً مذكوراً والعمل أداة معرفة في خير أو شر ... فإن كان عمله خيراً فيعرف بذلك العمل ويوصف به وإن كان عمله شراً فيعرف بذلك العمل ويوصف به وهكذا ترى أن الذات يتبع العمل لا العمل يتبع الذات.

  6. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكذلك الصديقون والشهداء والصالحون لولا أعمالهم العظيمة التي وفقهم الله إليها ما عرفوا فبالأعمال الصالحة التي عملوها عرفت ذواتهم مكرمة قال الله تعالى (ووجدك ضالاً فهدى /٦/ الضحى) وقال عز من قائل: قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم

    vol. 1, p. 341/٧٧/الفرقان) ففي هذا دلالة على أن العمل هو الذي جعل الذات مقربة ولا شك أن العمل لعامله وليس لغيره نصيب فيه فإذا فهم ما تقدم تبين أن العمل أفضل من العامل وهو الذي جعله فاضلاً لا أن العمل صار فاضلاً لما صدر عن ذلك الذات ولهذا فإن علياً رضي الله عنه كان يقول:

    [أعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال واعرف الحق تعرف أهله]

  7. وبهذا تبين فساد قول الشيخ دحلان وثبت أن الأعمال الصالحة أفضل من الذات بل هي التي جعلته ذاتاً فاضلاً وبها عرف ولولا الأعمال لما كانت الذوات شيئاً مذكوراً.