الدليل الثاني: ((وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ... )) ((البقرة))

9 paragraphs · vol. 1, p. 65

  1. لا شك في أن من المعلوم لديك يا أخي .. أنه ليس في الفاتحة وحدها إرشاد إلى هذه التوسلات فحسب بل أن كتاب الله مليء بمثل هذه الإرشادات والأمثلة على التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة.

    vol. 1, p. 65
  2. وإليك يا أخي أدلة وأمثلة عديدة من القرآن الكريم وآياته الخالدة بما يثبت لك ذلك:

    قال الله تعالى في كتابه العزيز:

    وإذ يرف إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (١٢٧) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (١٢٨) ... البقرة

    أمر الله تعالى عبده ورسوله إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يبني بيته في مكة فذهب إليها .. ولما وصل .. رأى ابنه إسماعيل يبري نبلاً له تحت دوحة قريبة من زمزم فلما رآه قام إليه وصنع كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد ثم قال: با إسماعيل إن الله أمرني بأمر .. قال فاصنع ما أمرك ربك قال: وتعينني؟ قال: وأعينك. قال: فإن الله أمرني أن أبني ههنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها.

    فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ... فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني. حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر (١) فوضعه له فقام عليه

    vol. 1, p. 66وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان: (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) .

    تعال يا أخي القارئ المسلم ولنقف قليلاً ... ونستعرض هذا العمل العظيم ... خطوة خطوة .. نر الامتثال لأمر الله في كل خطوة بارزة فيه أخلاق النبوة من الطاعة والتنفيذ .. دون أي زمن يفصل بين الأمر والطاعة

    ١ - تنفيذ إبراهيم عليه الصلاة والسلام أمر ربه ببناء البيت وبسفره فوراً من فلسطين إلى مكة.

    ٢ - قول إبراهيم: يا إسماعيل: إن الله أمرني بأمر ... ولم يسمه له وجواب إسماعيل فوراً: فاصنع ما أمرك ربك دون أن يسأله عنه.

    ٣ - قول إبراهيم: وتعنني عليه ... ؟ وجواب إسماعيل فوراً: وأعينك.

    1. (١)وهو الحجر الذي كان يقوم عليه إبراهيم عليه السلام في بناء الكعبة وهو نفسه مقام إبراهيم الذي قال الله فيه: ((واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى))
  3. ٤ - مباشرتهما بالعمل: إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة.

  4. إنها النبوة الجليلة السامية تظهر واضحة جلية هكذا النبي ينفذ أمر ربه دون بحث أو سؤال عن نوع هذا الأمر .. وهكذا فإن أمر الله يجب تنفيذه فوراً .. دون السؤال عن الحكمة منه ما دام صادراً عن الحكيم العليم. هكذا كان موقف إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

  5. بعد أن استعرضنا وإياك .. هذه المراحل الأربعة القولية والعملية لهذين النبيين والرسولين الجليلين .. فكر يا أخي بهذا العمل وشكل تنفيذه ... أتراه عملاً صالحاً أم لا ... ؟ لا ريب أنك ستجيب فوراً: أكرم وأعظم به من عمل صالح عظيم كريم جليل وكيف لا ... وهو تنفيذ أمر الله تعالى بعمارة بيته المحرم الذي جعل أفئدة من الناس تهوي إليه أجل أنه عمل صالح لا من آحاد الناس ... بل من أبي الأنبياء إبراهيم وبكره النبي الرسول إسماعيل جد خير الأنبياء محمد صلى الله عليهم أجمعين.

  6. وخليق ببناء بيت الله، العمل الصالح العظيم أن يرفعاه وسيلة صالحة طيبة إلى جانب الله تبارك وتعالى وتقدس يتقربان إليه عز وجل.

    با شرا به فعلاً ... ثم ابتهلا إليه عز شأنه: (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع

    vol. 1, p. 67العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم).

  7. سألاه: أن يجعلهما مستسلمين إليه عز وجل في كل أمورهما ويجعل من ذريتهما أمة مسلمة مستسلمة له وأن يعلمهما مناسكاً وأن يتوب عليهما إنه هو التواب الرحيم.

    أرأيت يا أخي المسلم الكريم: كيف أن هذين النبيين الرسولين الجليلين لم يدعوا الله قبل أن يقدما له وسيلة إليه من العمل الصالح ... وهو بناء بيته العظيم.

  8. فإذا كان هذان النبيان الرسولان الجليلان لم يدعوا إلى الله عز وجل إلا قربا إليه وسيلة من عملهما الصالح ... أفر يجدر بنا ونحن الذين استجيبت فينا دعوتهما فكنا أمة مسلمة من ذريتهما أن نتخذها لنا أسوة حسنة وقدوة صالحة فيما فعلاه من تقديم إلى الله بالعمل الصالح فنسعى جاهدين أن يكون لنا دائما عمل صالح .. نتوسل به إلى الله جل جلاله كما فعلا عليهما الصلاة والسلام.

  9. ولعل ذكر قصتهما هذه في القرآن حض من الله تعالى على التأسي بهما عليهما أفضل الصلاة والسلام اللهم نحن على ملة إبراهيم اللهم فثبتنا عليها إلى أن نلقاك وأنت راض عنا يا رب العالمين.

    (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفياه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) . ... (١٣٠) البقرة