بسم الله الرحمن الرحيم
545 paragraphs · vol. 1, p. 2
Page 1 of 14
- vol. 1, p. 2
الْحَمد لله الَّذِي لم يقطع عَنَّا مَعَ كَثْرَة ذنوبنا فَضله بل سبقت رَحمته عَذَابه وَغلب إحسانه عدله أَحْمَده وَإِن كنت لَا أَسْتَطِيع عد آلائه وأشكره وَإِن كَانَ شكري من عطائه وَلكنه يسْتَوْجب زِيَادَة نعمائه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على قطب دَائِرَة الكمالات ومشرق النُّور الإلهي لأهل الأَرْض وَالسَّمَوَات سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وَأَصْحَابه ذَوي الْفضل والتمكين
-
أما بعد فَيَقُول راجي غفران الْمسَاوِي الْفَقِير إِلَيْهِ تَعَالَى مُحَمَّد الزُّهْرِيّ الغمراوي قد طلب مني حَضْرَة الشَّيْخ مصطفى البابي الْحلَبِي الكتبي الشهير شرحا لطيفا لمتن الْمِنْهَاج الْمَنْسُوب للْإِمَام يحيى النَّوَوِيّ رَحمَه الله وأثابه رِضَاهُ
-
وَهُوَ الْكتاب الَّذِي عولت عَلَيْهِ أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة واتفقت على الثَّنَاء عَلَيْهِ كلماتهم المرضية وتوجهت أنظار محققيهم لكشف غوامضه وَتَحْقِيق مسَائِله وتدليل دعاويه وتصويب اعتماداته وَالرَّدّ على معترضيه وتبيين مراميه وَلَكِن ذَلِك إِمَّا فِي كتب طَوِيلَة أَو صعبة المرام إِن كَانَت أسفار قَليلَة وَكِلَاهُمَا فِي هَذِه الْأَزْمَان لَا يكثر إلفه وتخط الهمة عَن استنشاق عبير روضه وَإِن سهل اقتناؤه وعذب رشفه
-
وَقد كثر انتشار المنن مُجَردا فِي هَذَا الزَّمَان وَلَا تَخْلُو بعض عباراته عَن خَفَاء على بعض الأذهان فأحببنا أَن نقتطف من تِلْكَ الشُّرُوح مَا يُوضح المرام ويفصح عَمَّا تضمنته إشاراته أَو أعوزته بعض عباراته من قيود بعض الْأَحْكَام كل ذَلِك بعبارات مختصرة سهلة ليَكُون مصاحبا للمتن فِي اقتنائه فيكثر بِهِ الِانْتِفَاع وتنكشف عَن أنواره غواشي ظلمائه وسميته
-
بالسراج الْوَهَّاج شرح متن الْمِنْهَاج
-
نَسْأَلهُ سُبْحَانَهُ أَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَيكثر النَّفْع بِهِ بَين الْعباد فِي كل مصر وإقليم إِنَّه على مَا يَشَاء قدير وبالإجابة للدعوات جدير
vol. 1, p. 3قَالَ رَحمَه الله
-
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله
-
الْكَلَام على الْبَسْمَلَة والحمدلة شهير
-
الْبر
-
بِفَتْح الْبَاء أَي المحسن
-
الْجواد
-
بِالتَّخْفِيفِ أَي الْكثير الْعَطاء
-
وَقد خرج التِّرْمِذِيّ حَدِيثا مَرْفُوعا فِيهِ تَسْمِيَة الله بالجواد الْمَاجِد وَحَقِيقَة الْجُود فعل مَا يَنْبَغِي لمن يَنْبَغِي لَا لغَرَض فَهُوَ خَاص بِهِ تَعَالَى وَإِذا أطلق على غَيره يكون مجَازًا
-
الَّذِي جلت
-
أَي عظمت
-
نعمه
-
جمع نعْمَة وَهِي الْإِحْسَان
-
عَن الإحصاء
-
أَي الضَّبْط
-
بالأعداد
-
بِفَتْح الْهمزَة جمع عدد فَهُوَ قد حمد الْبَارِي على فعله الْإِحْسَان وَوَصفه بِأَنَّهُ خَارج عَن الإحصاء بِاعْتِبَار أَثَره وَهُوَ أبلغ فِي التَّعْظِيم من الْحَمد على الْأَثر
-
المان
-
أَي الْمُعْطِي فضلا أَو المعدد نعمه على عباده لِأَنَّهُ مِنْهُ تَعَالَى مَحْمُود
-
باللطف
-
أَي الإقدار على الطَّاعَة وَالْبَاء سَبَبِيَّة
-
والإرشاد
-
أَي الْهِدَايَة للطاعة
-
الْهَادِي
-
أَي الدَّال
-
إِلَى سَبِيل الرشاد
-
وَهُوَ ضد الغي
-
الْمُوفق
-
أَي الْمُقدر
-
للتفقه فِي الدّين
-
أَي التفهم للشريعة
-
من لطف بِهِ
-
أَي أَرَادَ بِهِ الْخَيْر
-
وَاخْتَارَهُ
-
أَي اصطفاه
-
من الْعباد