وما يتعلق به من الأحكام اللعان مشتق من اللعن
35 paragraphs · vol. 2, p. 139
- vol. 2, p. 139
واللعن هُوَ الطَّرْد والإبعاد
-
وَسمي المتلاعنان بذلك لِأَن فِي الْخَامِسَة اللَّعْنَة وَلما يتعقب اللّعان من المأثم والطرد لِأَنَّهُ لَا بُد أَن يكون أَحدهمَا كَاذِبًا
-
فَيكون ملعونا
-
وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين} الْآيَة
-
ولاعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين عُوَيْمِر الْعجْلَاني وَبَين امْرَأَته كَمَا روى سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ أَتَى عُوَيْمِر الْعجْلَاني النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
فَقَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أم كَيفَ يفعل فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبَتك مَا فِي هِلَال بن أُميَّة وَامْرَأَته يَعْنِي قَوْله {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم فشهادة أحدهم أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين} لِأَنَّهَا عَامَّة
-
ولاعن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هِلَال بن أُميَّة كَمَا روى ابْن عَبَّاس أَن هِلَال ابْن أُميَّة قذف زَوجته بِشريك بن سَحْمَاء فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْبَيِّنَة أَو حد فِي ظهرك
-
فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي لصَادِق
-
ولينزلن الله فِي أَمْرِي مَا يبرىء ظَهْري من الْحَد
-
فَأنْزل الله تَعَالَى {وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم} الْآيَة
-
فَدَعَاهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ أبشر يَا هِلَال وَقد جعل الله لَك فرجا ومخرجا
-
قَالَ قد كنت أَرْجُو ذَلِك من رَبِّي
-
فَإِذا رأى الرجل امْرَأَته تَزني أَو أقرَّت عِنْده بِالزِّنَا أَو أخبرهُ بذلك ثِقَة أَو استفاض فِي النَّاس أَن رجلا يَزْنِي بهَا ثمَّ وجده عِنْدهَا وَلم يكن هُنَاكَ نسب يلْحقهُ من
vol. 2, p. 140هَذَا الزِّنَا فَلهُ أَن يقذفها بِالزِّنَا
-
لِأَنَّهُ إِذا رَآهَا فقد تحقق زنَاهَا
-
وَإِذا أقرَّت عِنْده أَو أخبرهُ ثِقَة أَو استفاض فِي النَّاس وَوجد الرجل عِنْدهَا غلب على ظَنّه زنَاهَا
-
فَجَاز لَهُ قَذفهَا
-
وَلَا يجب عَلَيْهِ قَذفهَا لما رُوِيَ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن امْرَأَتي لَا ترد يَد لامس تعريضا مِنْهُ بزناها فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَلقهَا
-
فَقَالَ إِنِّي أحبها
-
قَالَ أمْسكهَا
-
وروى عبد الله بن مَسْعُود أَن رجلا أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن وجد رجل مَعَ امْرَأَته رجلا فَتكلم جلدتموه أَو قتل قَتَلْتُمُوهُ أَو سكت سكت على غيظ
-
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ افْتَحْ
-
فَنزلت آيَة اللّعان فَظهر أَنه يتَكَلَّم أَو يسكت وَلم يُنكر عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
وَأما إِذا لم يظْهر على الْمَرْأَة بَيِّنَة بِالزِّنَا وَلَا سَبَب حرم عَلَيْهِ قَذفهَا
-
لقَوْله تَعَالَى {إِن الَّذين جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم لَا تحسبوه شرا لكم بل هُوَ خير لكم لكل امْرِئ مِنْهُم مَا اكْتسب من الْإِثْم وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم}
-
وَلما رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من قذف مُحصنَة أحبط الله عمله ثَمَانِينَ عَاما
-
وَإِن أخبرهُ بزناها من لَا يَثِق بقوله حرم عَلَيْهِ قَذفهَا
-
لِأَنَّهُ لَا يغلب على الظَّن إِلَّا قَول الثِّقَة
-
وَإِن وجد عِنْدهَا رجلا وَلم يستفض فِي النَّاس أَنه يَزْنِي بهَا حرم عَلَيْهِ قَذفهَا لجَوَاز أَن يكون دخل إِلَيْهَا هَارِبا أَو لطلب الزِّنَا وَلم تجبه فَلَا يجوز قَذفهَا بِأَمْر مُحْتَمل
-
وَاللّعان يَمِين مُؤَكدَة بِلَفْظ شَهَادَة
-
وَقيل فِيهَا ثُبُوت شَهَادَة
-
وَيشْتَرط فِي الْملَاعن أَهْلِيَّة الْيَمين والزوجية
-
فَلَا يَصح لعان صبي وَمَجْنُون
-
وَيصِح من ذمِّي ورقيق ومحدود فِي الْقَذْف
-
فَإِذا نفى الرجل حمل زَوجته وَلم يقر بِهِ ترافعا إِلَى الْحَاكِم ولاعن لإِسْقَاط الْحَد عَن نَفسه وَنفي ذَلِك النّسَب عَنهُ