وما يتعلق بها من الأحكام

92 paragraphs · vol. 2, p. 347

Page 1 of 3

  1. الأَصْل فِي تعلق الحكم بِالشَّهَادَةِ الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع

    vol. 2, p. 347
  2. أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} إِلَى قَوْله {وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم} إِلَى قَوْله {علمه الله فليكتب} فَمنع من كتمان الشَّهَادَة

  3. فَدلَّ على أَنه إِذا أدّى الشَّهَادَة تعلق الحكم بهَا

  4. وَقَوله تَعَالَى {وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة}

  5. وَقَوله {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} وغيرذلك من الْآيَات

  6. وَأما السّنة فَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للحضرمي أَلَك بَيِّنَة

  7. وروى ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الشَّهَادَة فَقَالَ هَل ترى الشَّمْس فَقَالَ نعم

  8. قَالَ على مثلهَا فاشهد أَو دع وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار

  9. وَأما الْإِجْمَاع فَإِنَّهُ لَا خلاف بَين الْأَئِمَّة فِي تعلق الحكم بِالشَّهَادَةِ

  10. وَتحمل الشَّهَادَة فرض

  11. وَحَاصِله أَنه إِذا دعِي رجل ليتحمل الشَّهَادَة على نِكَاح أَو دين وَجب عَلَيْهِ الْإِجَابَة

  12. لقَوْله تَعَالَى {وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا} وَقَوله تَعَالَى {وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد} وَقد قرىء بِرَفْع يضار وبنصبه

  13. فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع

  14. فَمَعْنَاه لَا يضر الْكَاتِب والشهيد بِمن يَدعُوهُ فَيمْتَنع من إجَابَته من غير عذر

  15. وَقيل لَا يكْتب الْكَاتِب مَا لم يسْتَكْتب

  16. وَلَا يشْهد الشَّاهِد مَا لم يشْهد عَلَيْهِ

  17. وَمن قَرَأَهَا

    vol. 2, p. 348بِالنّصب فَمَعْنَاه لَا يضر بالكاتب والشهيد بِأَن يدعوهما للكتابة وَالشَّهَادَة من غير حَاجَة إِلَى ذَلِك

  18. فيقطعهما عَن حوائجهما

  19. وَهِي فرض على الْكِفَايَة إِذا دعى إِلَى الشَّهَادَة جمَاعَة

  20. فَأجَاب شَاهِدَانِ سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ

  21. لِأَن الْقَصْد من الشَّهَادَة التَّوَثُّق

  22. وَذَلِكَ يحصل بِشَاهِدين

  23. فَإِن امْتنع جَمِيعهم من الْإِجَابَة أثموا

  24. فَإِن لم يكن فِي مَوضِع إِلَّا شَاهِدَانِ فدعيا إِلَى تحمل الشَّهَادَة

  25. تعيّنت عَلَيْهِمَا الْإِجَابَة

  26. فَإِن امتنعا أثما

  27. لِأَن الْمَقْصُود لَا يحصل إِلَّا بهما

  28. وَكَذَلِكَ أَدَاء الشَّهَادَة فرض وَهُوَ إِذا كَانَ مَعَ رجل شَهَادَة لآخر

  29. فَدَعَاهُ الْمَشْهُود إِلَى أَدَائِهَا عِنْد الْحَاكِم وَجب عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا عِنْد الْحَاكِم لقَوْله تَعَالَى {وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه} فَنهى عَن كتمان الشَّهَادَة وتوعد على كتمها

  30. فَدلَّ على أَنه يجب إظهارها

  31. وَقَوله تَعَالَى {وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا} وَهَذَا يعم حَال التَّحَمُّل وَحَال الْأَدَاء

  32. فَإِن امْتنع جَمِيع الشُّهُود من الْأَدَاء أثموا

  33. وَقد يتَعَيَّن الْأَدَاء على شَاهِدين

  34. فَإِن لم يشْهد على الْحق إِلَّا اثْنَان أَو شهد جمَاعَة لكِنهمْ غَابُوا أَو مَاتُوا أَو كَانُوا فساقا إِلَّا اثْنَيْنِ

  35. فَإِنَّهُ يتَعَيَّن عَلَيْهِمَا الْأَدَاء إِذا دعيا إِلَيْهِ

  36. لِأَن الْمَقْصُود لَا يحصل إِلَّا بهما

  37. وَمن تعين عَلَيْهِ فرض تحمل الشَّهَادَة أَو أَدَائِهَا لم يجز لَهُ أَن يَأْخُذ على ذَلِك أُجْرَة

  38. لِأَنَّهُ فرض توجه عَلَيْهِ

  39. فَلَا يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ أُجْرَة كَالصَّلَاةِ

  40. وَإِن لم يتَعَيَّن عَلَيْهِ