المقدمة
178 paragraphs · vol. 1, p. 3
Page 2 of 5
- vol. 1, p. 8
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا.
-
وَبعد.
-
فَإِن توقيع الحكم الْعَزِيز ميزَان الْعدْل الرَّاجِح - ومحجة الصدْق الَّتِي سلوك نهجها القويم من أكبر الْمصَالح.
-
وَعَلِيهِ اعْتِمَاد الْحُكَّام فِيمَا يدْخل عَلَيْهِ النَّقْض والابرام من الاحكام بِالدَّلِيلِ الْوَاضِح.
-
فمصالح الامة فِي الْوَاقِع بتوقيع موقعيه موفورة.
-
ومهمات أُمُورهم المؤسسة على الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة بالثبات مَشْهُورَة، ومتعدادت فضائلهم الجمة بِلِسَان الاجماع مشكورة، وعَلى أَيْديهم يُؤْخَذ الْحق وَيُعْطى، وبتعريفهم يحصل التَّمْيِيز فِي كل حَال بَين الصَّوَاب وَالْخَطَأ، وهم مِمَّن تَنْتَهِي إِلَيْهِم الامال والرغائب.
-
وهم المرتقون إِلَى أشرف المناصب وَأَرْفَع الْمَرَاتِب مدَار الْحل وَالْعقد عَلَيْهِم.
-
ومرجع التَّصَرُّف فِي وضع أَحْكَام الْحُكَّام إِلَيْهِم.
-
وهم - وَإِن مَالَتْ الْكتاب على اخْتِلَاف طبقاتهم فِيمَا يَكْتُبُونَ بِهِ إِلَى التدبيج والتفويف - فالعدول لَيْسَ لَهُم عدُول إِلَّا إِلَى القَوْل الْحق بِمُوجب الشَّرْع الشريف.
-
وَبِذَلِك ثَبت فَخْرهمْ وَاسْتقر.
-
وَإِن كتب غَيرهم الْمجْلس أَو الجنات، أَو الْمقر.
-
فكم كتبُوا إِقْرَار صَحِيحا شَرْعِيًّا، أذا تَأمله حَاكم الشَّرِيعَة المطهرة، تهلل وَجه إِنْسَان عينه وقر، وَكَيف لَا يجون ذَلِك؟ وباعهم فِي مواصفات الْبيُوع طويف، وعلمهم بِمَا يجوز بَيْعه وَمَا لَا يجوز لَا يشاركهم فِي الْخَلِيل.
-
وَلَا يُطيق الدُّخُول إِلَيْهِ بِسَبَب خَفِيف وَلَا ثقيل، وَلَهُم فِيمَا يفْسد البيع وَمَا لَا يُفْسِدهُ حكم تَفْرِيق الصَّفْقَة الَّتِي فَضِيلَة السَّبق فِي تفريقها لَا
-
تعرف إِلَّا لصَاحب نسبم الصِّبَا، وَلَا أَتَى أحد بِمَا أَتَى بِهِ فِي وسصف الاعيان الْمَنْصُوص فِيهَا على تَحْرِيم الرِّبَا.
-
ولعمري مَا دخل الْمُوثقُونَ لاخذ إصول هَذَا الْفَنّ، واجتنوبا ثماره اليانعة من فروعها، إِلَّا من بَاب بيع الْمُصراة بالمسرة.
-
ففازوا بالمرابحة واستغنوا بهَا عَن الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا، وأعرضوا عَن مجموعها، وَحين وقفُوا على اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين من اخْتِلَاف الائمة.
-
(فَألْقوا السّلم مَا كُنَّا نعمل من سوعم) (النَّحْل: ٢٨) أمنُوا على خواطرهم السليمة من وَهن الرَّهْن الْمعَاد يَوْم الْمعَاد، ومعرة التَّفْلِيس وَالْحجر - فَلَا وَالله مَا ابتأسوا وَلَا يئسوا، بل عقدوا الصُّلْح يَوْم الْحُدَيْبِيَة، اعْتِمَادًا على مَا صَدره من الْحِوَالَة على الْعَام الْقَابِل وَالضَّمان المقبول.
- vol. 1, p. 9
وعَلى الْجُمْلَة: فمحلهم قَابل للوصف بِكُل منقبة غراء.
-
أخصها تسميتهم عِنْد أهل الْعدْل " الْعُدُول " : من تلق مِنْهُم تقل: لاقيت سيدهم مثل النُّجُوم الَّتِي يهدي بهَا الساري وَكَانَ السببب الْبَاعِث على تَحْرِير هَذَا الْكتاب، وَتَقْرِير مَا حواه من الْمَعْنى الدَّقِيق الَّذِي اطرحت مِنْهُ القشر وَأثبت اللّبَاب: هُوَ أَنِّي وقفت على كثير من كتب الْمُتَقَدِّمين فِي الوثائق والشروط، وأتيت على مَا فِيهَا من المصطلحات الْحكمِيَّة، وتأملت الْمُخْتَصر مِنْهَا والمبسوط، فَإِذا هِيَ ذَات عِبَارَات مؤتلفة ومختلفة، وحالات قوانيت أوضاعها يُغْنِيك موصوفها عَن الصّفة، وَفِي غضونها من الْأَلْفَاظ مَا تمجه الاسماع لطوله وَبسطه.
-
وَرُبمَا حصل لمتأمله ملل أَدَّاهُ إِلَى الاخلال بمقصوده الْمُؤلف وَشَرطه.
-
وَرَأَيْت - مَعَ ذَلِك - أَن مصطلح الاولين بِالنِّسْبَةِ إل يأفهام الْمُتَأَخِّرين لما فِيهِ من التَّرْكِيب العجيب غَرِيب، وَمِنْه مَا هُوَ مُحْتَاج إِلَى التَّهْذِيب وتقريب وترتيب.
-
والمعلوم من طَرِيق الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم: أَن هَذَا الْعلم، وَإِن كَانَ بحرا لَا يصل أحد إِلَى قراره، وَلَا يَسْتَطِيع أَن يَأْتِي من يحملهُ ويفصله بالعشر من معشاره - فقد اسْتعْمل
-
النَّاس فِيهِ فصوله جَامِعَة لمعاني الْكَلَام، وتصرفوا فِي موضعهَا تَصرفا توقفت عَلَيْهِ أَحْكَام الْحُكَّام.
-
وَمِنْهُم من سبرها ودربها، ورتبها، وبوبها، وحسبها وكتبها.
-
فَصَارَت مِمَّا لَا يجهل وَلَا يُنكر، وَإِذا وَقعت لَاحَدَّ من حقذاق حزبة نزلها بلطيف استنباطه على الاوضاع، وَإِن كَانَت فِي كتب الوثائق لم تذكر.
-
وَمثل ذَلِك كثير.
-
وَلَا ينبئك مثل خَبِير.
-
وَكَانَ قد وَقع لي شئ أشكل عَليّ، وخفي فِيهِ الصَّوَاب.
-
فعدلت إِلَى السُّؤَال عَنهُ من عدُول فضلاء، وأساطين من الموقعين النبهاء والنبلاء.
-
فَلم يأتني أحد مِمَّن سَأَلته بِجَوَاب.
-
وَرُبمَا قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب: لَا بَأْس أَن تضع فِي هَذَا الْفَنّ كتابا، تكشف فِيهِ ظلمَة مَا أبهم من الاشكال فيتضح.
فَقلت لَهُ: أبشر، فَإِن الْبَاب الَّذِي قرعته قد فتح.
-
وَهَا قد نهضت لذَلِك فاسترح.
-
وشرعت والشروع كَمَا علمت مُلْزم، وَأمر من أَمرنِي بذلك وَاجِب الِامْتِثَال، كونى بتمييزه وخيره وَشَرطه: أنصب وَأَرْفَع وأجزم.
-
واستخرت الله لاذي مَا خَابَ من استخاره، وَلَا نَدم من استجاره.
-
وَجعلت هَذَا الْكتاب ناطقا بِمَحَامِد الْكتب السَّابِقَة، وَإِنَّهَا لافصح ناطقة.
-
سلكت فِيهِ سَبِيل مصطلح أهل هَذَا الزَّمَان، منبها فِي كل بَاب من أبوابه على الحكم الْمُتَعَلّق بِهِ بأوضح بَيَان، ثمَّ على مسَائِل الْخلاف الْجَارِي فِي كل مَسْأَلَة بَين إمامنا الشَّافِعِي وَمَالك، وَأحمد، وَأبي
vol. 1, p. 10حنيفَة النُّعْمَان، وَإِذا انْتهى ذكر الحكم وتفصيل الْخلاف، ذكرت المصطلح بِعِبَارَة وجيزة.
-
وسبكت معنى الالفاظ مَعَ الاحتصار فِي مَحَله سبكا، لَو رَآهُ السُّبْكِيّ لاقر أَنِّي سبكت إبريزه.
-
وقابلت بأَدَاء النصب تَمْيِيزه.
-
أَو لَو رأى مَجْمُوعه الْحسن بن حبيب لتلفع من مروط محاسنه بمرطين، أَو ابْن بهْرَام لشنف آذان الثريا من جَوَاهِر عقوده - إِذا حقق المناط - بقرطين: أَو ابْن الصَّيْرَفِي لظهر لَهُ الْفرق مَا بَين الدِّرْهَم وَالدِّينَار فِي الصّرْف، وَلَا عطى المواثيق والعهود أَن انتقاده يعجز عَن أَن يَأْتِي فِيهِ بتزييف حرف، أَو الشلقامي لعلم أَن فِي كَلَامه - على رَأْي أهل المساحة.
-
شلقمة ولتحلى بحالته الْمرة، وروى