فصل واختلف العلماء في الرهن هل هو مضمون أم لا

95 paragraphs · vol. 1, p. 125

Page 1 of 3

  1. فمذهب مَالك: أَن مَا يظْهر هَلَاكه كالحيوان وَالرَّقِيق فَهُوَ غير مَضْمُون على الْمُرْتَهن

    vol. 1, p. 125
  2. وَيقبل قَوْله فِي تلفه مَعَ يَمِينه

  3. وَمَا يخفى هَلَاكه كالنقد وَالثَّوْب فَلَا يقبل قَوْله فِيهِ إِلَّا أَن يصدقهُ الرَّاهِن

  4. وَاخْتلف قَوْله فِيمَا إِذا قَامَت الْبَيِّنَة بِالْهَلَاكِ

  5. فروى ابْن الْقَاسِم وَغَيره عَنهُ: أَنه لَا يضمن وَيَأْخُذ دينه من الرَّاهِن

  6. وروى أَشهب وَغَيره: أَنه ضَامِن لقيمته

  7. وَالْمَشْهُور من مذْهبه: أَنه مَضْمُون بِقِيمَتِه قلت أَو كثرت

  8. فَإِن فضل للرَّاهِن من الْقيمَة شَيْء زَائِد على مبلغ الْحق أَخذه من الْمُرْتَهن

    وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الرَّاهِن على كل حَال مَضْمُون بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من قِيمَته وَمن الْحق الَّذِي عَلَيْهِ

  9. فَإِذا كَانَت قِيمَته ألف دِرْهَم وَالْحق خَمْسمِائَة ضمن ذَلِك الْحق وَلم يضمن تِلْكَ الزِّيَادَة وَيكون تلفه من ضَمَان الرَّاهِن

  10. وَإِن كَانَت قيمَة الرَّهْن خَمْسمِائَة وَالْحق ألفا ضمن قيمَة الرَّهْن وَسَقَطت عَن ذمَّته وَأخذ بَاقِي حَقه

    وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: الرَّهْن أَمَانَة فِي يَد الْمُرْتَهن كَسَائِر الْأَمَانَات

  11. لَا يضمنهُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي

    وَقَالَ شُرَيْح وَالْحسن وَالشعْبِيّ: الرَّهْن مَضْمُون بِالْحَقِّ كُله

  12. وَإِذا ادّعى الْمُرْتَهن هَلَاك الرَّهْن وَكَانَ مِمَّا يخفى

  13. فَإِن اتفقَا على الْقيمَة فَلَا كَلَام

  14. وَإِن اتفقَا على الصّفة وَاخْتلفَا فِي الْقيمَة

    قَالَ مَالك: يسْأَل أهل الْخِبْرَة عَن قيمَة مَا هَذِه صفته وَيعْمل عَلَيْهَا

    وَقَالَ أَبُو حنيفَة: القَوْل قَول الْمُرْتَهن فِي الْقيمَة مَعَ يَمِينه

  15. وَمذهب الشَّافِعِي: أَن القَوْل قَول الْغَارِم مُطلقًا

  16. وَلَو شَرط الْمُتَبَايعَانِ أَن يكون نفس الْمَبِيع رهنا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح

  17. وَيكون البيع مفسوخا

    وَقَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب: وَظَاهر قَول مَالك

  18. كَقَوْلِهِم

  19. وَلكنه عِنْدِي على طَريقَة الْكَرَاهَة وَأَنا أدل على جَوَازه وأنصر القَوْل بِهِ

  20. وَعِنْدِي أَن أصُول مَالك تدل عَلَيْهِ

  21. انْتهى

  22. فَائِدَة: لَو كَانَ الدّين على اثْنَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ مثلا وهما متضامنان متكافلان فِي ذَلِك يَأْذَن كل مِنْهُمَا لصَاحبه ثمَّ إنَّهُمَا رهنا على ذَلِك الدّين رهنا

  23. فَإِن قَالَ الْكَاتِب: ورهنا على هَذَا الدّين مَا ذكرا أَنه لَهما وملكهما وَبَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ

  24. كَانَ وَاحِد مَرْهُون على مَا فِي ذمَّته دون مَا كفله

  25. وَإِن قَالَ: وَرهن كل وَاحِد مِنْهُمَا على هَذَا الدّين مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ

    vol. 1, p. 126فَهَذَا يَقْتَضِي أَن الرَّهْن على جَمِيع الدّين أَصَالَة وكفالة من كل وَاحِد مِنْهُمَا

  26. والنكتة فِي لَفْظَة (كل)

  27. وَقد سبق التَّنْبِيه فِي مُقَدّمَة الْكتاب على ذَلِك

  28. انْتهى

  29. المصطلح فِي ذَلِك يشْتَمل على صور: مِنْهَا: الرَّهْن الْمجمع عَلَيْهِ

  30. وَصورته: أَن يكْتب بعد فرَاغ ذكر الدّين وأجله فِي ذيل المسطور: وَرهن الْمقر الْمَذْكُور تَحت يَد الْمقر لَهُ الْمَذْكُور توثقة على الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه تَحت تصرفه إِلَى حِين هَذَا الرَّهْن أَو جَمِيع مَا استعاره من زَوجته فُلَانَة قبل صُدُور عقد هَذَا الرَّهْن ليرهنه على الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ

  31. وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها ثمَّ يَقُول: رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا بيد الْمُرْتَهن بعد تفريغها من السكان والمنازع والعوائق الْمَانِعَة لصِحَّة الرَّهْن بِإِذن الرَّاهِن

  32. وَقبل الْمُرْتَهن الْمَذْكُور عقد الرَّهْن قبولا شَرْعِيًّا

  33. فَإِن كَانَ الرَّهْن حِصَّة من دَار فَهُوَ صَحِيح عِنْد الثَّلَاثَة بَاطِل عِنْد أبي حنيفَة

  34. وَعلة بُطْلَانه عِنْد أبي حنيفَة من وَجْهَيْن

  35. أَحدهمَا: أَن الرَّهْن حِصَّة شائعة

  36. الثَّانِي: أَنه غير مَقْبُوض

  37. وارتهان رهن قد لزم بالْقَوْل من غير تَسْلِيم الرَّهْن إِلَى الْمُرْتَهن

  38. وَلَا قبض على مَذْهَب مَالك سَوَاء كَانَ الرَّهْن مُمَيّزا كَالْعَبْدِ وَالدَّار أَو غير متميز كقفيز من صبرَة لَازم عِنْده على الْإِطْلَاق

  39. وَعند أَحْمد: لَازم فِي المتميز دون غير المتميز

  40. فَإِذا كتب الصُّورَة على مَذْهَب مَالك يَقُول: وَرهن الْمقر الْمَذْكُور عِنْد رب الدّين الْمَذْكُور على جَمِيع الدّين الْمعِين فِيهِ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحددها وَهَذَا الرَّهْن متميز أَو مكوكا من الْحِنْطَة أَو غرارة أَو إردبا من الْحِنْطَة الَّتِي قدرهَا ألف مكوك أَو غرارة أَو إِرْدَب بالمخزن الْفُلَانِيّ وَهَذَا غير متميز رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا لَازِما مَقْبُوضا بِلَفْظ الرَّاهِن للْمُرْتَهن بِهَذَا القَوْل بِحَضْرَة شُهُوده