وتملك المباحات وما يتعلق بهما من الأحكام
153 paragraphs · vol. 1, p. 238
Page 1 of 4
- vol. 1, p. 238
يجوز إحْيَاء الْموَات وَيملك بذلك
-
لما رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ
-
وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق) وَرُوِيَ (لعرق ظَالِم) بِإِضَافَة الْعرق إِلَى الظَّالِم
-
فَائِدَة: الْعرق: أَرْبَعَة: الْغِرَاس وَالْبناء وَالنّهر والبئر
-
وروى سَمُرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (من أحَاط حَائِطا على أَرض
-
فَهِيَ لَهُ) وَأَرَادَ بِهِ فِي الْموَات
-
وَأجْمع الْمُسلمُونَ على جَوَاز إحْيَاء الْموَات والتملك بِهِ
-
والإحياء لَا يفْتَقر إِلَى إِذن الإِمَام
-
وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إحْيَاء الْموَات إِلَّا بِإِذن الإِمَام
-
فَأَبُو حينفة حمل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ) على التَّصَرُّف بِالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى
-
لِأَنَّهُ لَا يجوز الْإِحْيَاء إِلَّا بِإِذن الإِمَام
-
وَحمله الشَّافِعِي على التَّصَرُّف بالفتيا
-
لِأَنَّهُ الْغَالِب عَلَيْهِ
وَقَالَ: يَكْفِي فِي الْإِحْيَاء إِذن الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
وَمَوْضِع الدَّلِيل فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ) (وَمن أحَاط حَائِطا
vol. 1, p. 239على أَرض فَهِيَ لَهُ) أَنه لم يفرق بَين أَن يكون بِإِذن الإِمَام أَو بِغَيْر إِذْنه وَلِأَنَّهَا عين مُبَاحَة
-
فَلم يفْتَقر فِي تَملكهَا إِلَى إِذن الإِمَام كالصيد والحشيش
-
والبلاد على ضَرْبَيْنِ: بِلَاد إِسْلَام وبلاد شرك
-
فَأَما بِلَاد الْإِسْلَام: فعلى ضَرْبَيْنِ: عَامر وموات
-
فَأَما العامر: فَهُوَ لمَالِكه
-
وَلَا يجوز لأحد أَن يتَصَرَّف فِي شَيْء مِنْهُ إِلَّا بِإِذن مَالِكه لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يحل مَال امرىء مُسلم إِلَّا عَن طيب نفس مِنْهُ) وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من أَخذ شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر حَقه طوقه الله إِيَّاه يَوْم الْقِيَامَة إِلَى سبع أَرضين) فَإِن كَانَ هَذَا العامر يجاوره مَمْلُوكا كالدور والأراضي المتلاصقة فَإِن ملك كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يتَجَاوَز إِلَى غَيره إِلَّا أَن يكون لَهُ فِي ملك غَيره رسم مسيل مَاء أَو طَرِيق فَلهُ ذَلِك
-
وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يتَصَرَّف فِي ملكه بِمَا شَاءَ من وُجُوه التَّصَرُّفَات
-
وَإِن كَانَ فِيهِ ضَرَر على جَاره
-
وَإِن كَانَ العامر يجاور مواتا فَلصَاحِب الْعَامَّة من الْموَات الَّذِي يجاور ملكه مَالا يُمكنهُ الِانْتِفَاع بالعامر إِلَّا بِهِ مثل الطَّرِيق ومسيل المَاء الَّذِي يخرج من الدَّار
-
وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ الأَرْض من مسايل المَاء
-
وَإِن كَانَت بِئْرا فَلهُ من الْموَات بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي نزع المَاء مِنْهَا
-
وَإِن كَانَت للسقيا مِنْهَا بالسواني: فَقدر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ السانية فِي ذهابها ومجيئها
-
وَإِن كَانَت دولابا: فَقدر مَا يَدُور فِيهِ الثور
-
وَإِن كَانَت للماشية: فَقدر مَا تعطن فِيهِ الْمَاشِيَة
-
وَإِن كَانَت مِمَّا يسْقِي بِالْيَدِ مِنْهَا: فَقدر مَا يقف فِيهِ المستقى
-
وَلَا يقدر ذَلِك بِشَيْء
-
وَأما الْموَات: فعلى ضَرْبَيْنِ: ضرب لم يجر عَلَيْهِ ملك لأحد قطّ
-
فَهَذَا يجوز إحياؤه بِلَا خلاف كَمَا قُلْنَا فِي العامر
-
وَأما بِلَاد الشّرك: فضربان: عَامر وموات
vol. 1, p. 240فَأَما العامر وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ العامر من الْمرَافِق: فَإِنَّهُ ملك للْكفَّار
-
لقَوْله تَعَالَى: {وأورثكم أَرضهم وديارهم} فإضافتها إِلَيْهِم تدل على أَنهم ملكوها وَلَا يجوز إحياؤها
-
وَإِنَّمَا تملك بالقهر وَالْغَلَبَة
-
وَأما الْموَات: فَإِن كَانَ قد جرى عَلَيْهَا ملك لمَالِك مَعْرُوف: لم يجز إحياؤها كالعامر
-
وَإِن لم يجر عَلَيْهَا ملك لأحد: جَازَ إحياؤها وتملكها
-
لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من أَحْيَا أَرضًا ميتَة
-
فَهِيَ لَهُ) وَلم يفرق
-
فعلى هَذَا: إِن أَحْيَا مُسلم مواتا فِي أَرضهم ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ على أَرضهم فملكوها كَانَت غنيمَة إِلَّا مَا أَحْيَاهُ الْمُسلم
-
وَإِن كَانَت مواتا قد جرى عَلَيْهَا أثر ملك لَهُم وَلَا يعرف مَالِكهَا: فعلى قَوْلَيْنِ أَحدهَا: يجوز إحياؤها وتملك بِالْإِحْيَاءِ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (عادي الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ ثمَّ هِيَ لكم مني) وَأَرَادَ بِهِ الأَرْض الَّتِي كَانَت ملكا لقوم عَاد وَلِأَنَّهُ لَو وجد فِي بِلَاد الشّرك وَكَانَ من ضرب الْمُشْركين بِملكه بالوجود