الخلاف المذكور في مسائل الباب
50 paragraphs · vol. 1, p. 380
Page 1 of 2
- vol. 1, p. 380
اتّفق الْأَئِمَّة على أَن مَا حصل فِي أَيدي الْمُسلمين من مَال الْكفَّار بِإِيجَاف الْخَيل والركاب فَهُوَ غنيمَة عينه وعروضه
-
فَإِن كَانَ فِيهِ سلب اسْتَحَقَّه الْقَاتِل من أهل الْغَنِيمَة سَوَاء شَرط ذَلِك الإِمَام أَو لم يشرطه عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد
-
وَإِنَّمَا يسْتَحقّهُ الْقَاتِل إِذا غرر بِنَفسِهِ فِي قتل مُشْرك وأزال امْتِنَاعه
-
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا يسْتَحقّهُ إِلَّا أَن يشرط لَهُ الإِمَام ثمَّ بعد السَّلب يفرد الْخمس من الْغَنِيمَة
-
وَاخْتلفُوا فِي قسْمَة الْخمس
-
فَقَالَ أَبُو حنيفَة يقسم على ثَلَاثَة أسْهم سهم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل يدْخل فُقَرَاء ذَوي الْقُرْبَى فيهم دون أغنيائهم
vol. 1, p. 381فَأَما سهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهُوَ خمس الله وَخمْس رَسُوله وَهُوَ وَاحِد
-
وَقد سقط بِمَوْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
-
وَسَهْم ذَوي الْقُرْبَى كَانُوا يستحقونه فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالنصر
-
وَبعده لَا سهم لَهُم وَإِنَّمَا يستحقونه بالفقر خَاصَّة
-
وَيَسْتَوِي فِيهِ ذكورهم وإناثهم
-
وَقَالَ مَالك هَذَا الْخمس لَا يسْتَحق بِالتَّعْيِينِ لشخص دون شخص وَلَكِن النّظر فِيهِ إِلَى الإِمَام يصرفهُ فِيمَا يرى وعَلى من يرى من الْمُسلمين
-
وَيُعْطى الإِمَام الْقَرَابَة من الْخمس والفيء وَالْخَرَاج والجزية
-
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد يقسم الْخمس على خَمْسَة أسهل سهم للرسول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ بَاقٍ لم يسْقط حكمه بِمَوْتِهِ وَسَهْم لبني هَاشم وَبَين الْمطلب دون بني عبد شمس وَبني نَوْفَل
-
وَإِنَّمَا هُوَ مُخْتَصّ ببني هَاشم وَبني الْمطلب لأَنهم هم ذَوُو الْقُرْبَى
-
وَقد منعُوا من أَخذ الصَّدقَات
-
فَجعل هَذَا لَهُم غنيهم وفقيرهم فِيهِ سَوَاء إِلَّا أَن للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
-
وَلَا يسْتَحقّهُ أَوْلَاد الْبَنَات مِنْهُم وَسَهْم لِلْيَتَامَى وَسَهْم لأبناء السَّبِيل
-
وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة يسْتَحقُّونَ بالفقر وَالْحَاجة بِالِاسْمِ
-
ثمَّ اخْتلفُوا فِي سهم الرَّسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى من يصرف فَقَالَ الشَّافِعِي يصرف فِي الْمصَالح من إعداد السِّلَاح والكراع وَعقد القناطر وَبِنَاء الْمَسَاجِد وَنَحْو ذَلِك
-
فَيكون حكمه حكم الْفَيْء
-
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
-
إِحْدَاهمَا كَهَذا الْمَذْهَب
-
واختارها الْخرقِيّ
-
وَالْأُخْرَى يصرف فِي أهل الدِّيوَان
-
وهم الَّذين نصبوا أنفسهم لِلْقِتَالِ وانفردوا بالثغور لسدها يقسم فيهم على قدر كفايتهم
-
وَاتَّفَقُوا على أَن أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة الْبَاقِيَة يقسم على من شهد الْوَقْعَة بنية الْقِتَال وَهُوَ من أهل الْقِتَال
-
فَإِن للراجل سَهْما وَاحِدًا
-
وَاخْتلفُوا فِي الْفَارِس
-
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد إِن لَهُ ثَلَاثَة أسْهم سهم لَهُ وسهمان للْفرس
-
وَقَالَ أَبُو حنيفَة للفارس سَهْمَان سهم لَهُ وَسَهْم للْفرس
-
قَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب القَوْل بِأَن للْفرس سَهْمَان قَالَ بِهِ عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب وَلَا مُخَالف لَهما فِي الصَّحَابَة
-
وَمن التَّابِعين عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْحسن وَابْن سِيرِين
-
وَمن الْفُقَهَاء أهل الْمَدِينَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَأهل الشَّام وَاللَّيْث بن سعد
-
وَأهل مصر وسُفْيَان الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَمن أهل الْعرَاق أَحْمد بن حَنْبَل
vol. 1, p. 382وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن
-
وَقيل إِنَّه لم يُخَالف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة غير أبي حنيفَة وَحده
-
وَلم يقل بقوله أحد
-
حُكيَ عَنهُ أَنه قَالَ أكره أَن أفضل بَهِيمَة على مُسلم
-
وَلَو كَانَ مَعَ الْفَارِس فرسَان
-
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُسهم إِلَّا لفرس وَاحِد
-
وَقَالَ أَحْمد يُسهم لفرسين وَلَا يُزَاد على ذَلِك وَوَافَقَهُ أَبُو يُوسُف وَهِي رِوَايَة عَن مَالك