خطبة نكاح عالم من علماء المسلمين

50 paragraphs · vol. 2, p. 56

Page 1 of 2

  1. الْحَمد لله الَّذِي أَعلَى منَازِل الْعلمَاء بِالْعلمِ وَالْفَتْوَى وجعلهم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وميزهم بِالدّينِ وَالتَّقوى وجملهم بِمن إِذا هز قلم فَتَاوِيهِ عنت لَهُ وُجُوه الْأَحْكَام فِي السِّرّ والنجوى

    vol. 2, p. 56
  2. وَسمعت مِنْهُ أَحَادِيث الْعُلُوم الصَّحِيحَة كَمَا عَنهُ أَخْبَار الْفَضَائِل تروى وَإِذا جرى بحث سبق بِالْجَوَابِ وَبلغ من قَول الصَّوَاب الْغَايَة القصوى

  3. نحمده على نعمه الَّتِي نظمت جَوْهَر العقد السعيد فِي أجل الْعُقُود وجمعت بَين النيرين فِي أفق السُّعُود

  4. ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة يبْدَأ فِيهَا بالمهم الْمُقدم ونقدمها فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة بَين يَدي من علم وَعلم

  5. ونشهد أَن سيدنَا

    vol. 2, p. 57مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله خير من اقْتضى وَقضى وأشرف الْخلق بخلقه الرضي

  6. وَحكمه المرتضي

  7. صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين مَا مِنْهُم إِلَّا من اتبع شَرعه وأمضى أَحْكَامه وَخَافَ مقَام ربه فَشكر الله مقَامه صَلَاة تمنح قَائِلهَا السرُور النَّقْد عِنْد أَخذ الْكتاب وترجح ميزَان حَسَنَاته يَوْم تطيش الْأَلْبَاب وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

  8. وَبعد فَإِن النِّكَاح مَنْدُوب إِلَيْهِ بِالْأَمر المطاع الْوَاجِب الِاتِّبَاع لقَوْله تَعَالَى {فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع} وَهُوَ سنة مُؤَكدَة حَسَنَة الأوضاع

  9. ضامنة لمن وَفقه الله للمحافظة عَلَيْهَا حسن الاستيداع لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم النِّكَاح سنتي فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ منيوهذا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ فِيهِ نزاع ونفوس الْعَالم مائلة إِلَى الْعَمَل بِهِ على مَا يسر الْقُلُوب ويشنف الأسماع

  10. وَهُوَ شِفَاء من دَاء الْعِصْيَان وَسبب لحفظ أَنْسَاب الْإِنْسَان

  11. كم أعرب عَن فَضله لحن خطيب وانتظم بسلكه شَمل بَيت نسيب

  12. يشْتَمل على المصافاة الَّتِي صقلت الألفة الرحمانية رونق صفائها والموافاة الَّتِي تشرفت باقترابها إِلَى السّنة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وانتمائها

  13. وَكَانَ فلَان مِمَّن رغب فِي هَذِه السّنة السّنيَّة والطريقة الْحَسَنَة المرضية

  14. ودلت محاسنه العلمية وَصِفَاته العملية على التَّمَسُّك من كل فضل بأطرافه والتنسك بِهَذِهِ الْعِبَادَة الَّتِي تكمل بهَا جميل أَوْصَافه مَعَ مَا فِيهِ من شَوَاهِد الْعُلُوم الَّتِي بلغ بهَا من الْعُلُوّ الوطر وَدَلَائِل الْفَضَائِل الَّتِي تكفلت لَهُ بِحسن الأدوات فِي كل ورد وَصدر

  15. وَلَقَد وَالله جمل الْبيُوت الَّتِي ينْسب إِلَيْهَا وَإِن كَانَت طباقها عالية ومنازلها من أَنْوَاع المآثر غير خَالِيَة

  16. كم شهد الْعقل والسمع بِعُمُوم فَضله الْمُطلق واعترف أهل الْقيَاس خُصُوصا وَالنَّاس عُمُوما بِالْمَفْهُومِ من منطوقه الْمُحكم الْمُحَقق

  17. وَكم سلم الْمُقْتَدِي بِعُلُومِهِ من فَسَاد الْوَضع وَالِاعْتِبَار وَرجح الْمُجْتَهد فِي بَيَان حَقِيقَة أَهْلِيَّته للاستنباط أَنه فِي سَائِر الْفُنُون حسن الِاخْتِيَار وَأَنه الْمُوفق الرشيد

  18. وَمن توفيقه ورشده خُصُوص هَذِه الْحَرَكَة الْكَامِلَة وَعُمُوم الْبركَة الشاملة وَحُصُول هَذَا العقد الْمُبَارك السعيد وسريان سره فِي الْكَوْن معطرا بنفحات أمره السديد

  19. وَحين دنا من صَاحبه سفوره وأشرق على صفحات الدَّهْر نوره ضربت بشائر التهاني والإقبال وَقَامَ اليراع خَطِيبًا على مِنْبَر الطروس

  20. وَقَالَ هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ ويكمل على نَحْو مَا سبق

  21. خطْبَة نِكَاح

  22. وَالزَّوْج لقبه شُجَاع الدّين الْحَمد لله الَّذِي أيد عِصَابَة الدّين المحمدي بشجاعه ووفقه لاقتفاء سنَن الشَّرْع

    vol. 2, p. 58الشريف واتباعه وَقرن بالحلال بَين النُّفُوس والقلوب وَسَهل بالشريعة المطهرة كل مَطْلُوب

  23. نحمده على مَا عَم من فَضله وغمر ونشكره وَالشُّكْر يُضَاعف الْمَزِيد لمن شكر

  24. ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ

  25. شَهَادَة انبلج بإخلاصها نور الْهدى وَظهر وتألق سنا برقها فِي الْآفَاق فبهر

  26. ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أعز الله بِهِ الدّين وَنصر وأذل بِهِ من جحد وَكفر

  27. صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه السَّادة الْغرَر مَا جرى بالأمور قدر وهمع ذيل الْغَمَام على الأكمام ودر

  28. صَلَاة تسفر عَن وُجُوه المسرة والهنا وتتكفل لقائلها فِي الدَّاريْنِ ببلوغ المنى

  29. وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

  30. وَبعد فَإِن أَفْخَر الْعُقُود قدرا وَقِيمَة وأنقى النُّقُود مَا بذل فاستخرج بِهِ من حجب السعد كَرِيمَة وأبرك المحافل مَا هيئت لَهُ الْأَسْبَاب

  31. وهنئت بِهِ الْأَنْسَاب وَحصل الِاجْتِمَاع بِهِ على سنة وَكتاب

  32. وَهُوَ مِمَّا أَمر الْمَرْء أَن يتَخَيَّر فِيهِ لنطفه وَمَا يسْتَخْرج بِهِ الدّرّ الْمكنون من صدفه

  33. وَكَانَ فلَان رفع الله قدره فِي الْأَمْلَاك وأدار بسعادته الأفلاك مِمَّن تزينت بِهِ الْجَوَاهِر فِي الأسلاك وعقدت ذوائب الجوزاء بمعاقد مناسبه وتقابلت فِي بَيت السعد سعوده وافتخرت بمناقبه ونظمت فِي جيد الْمعَانِي عُقُود درره وأطلعت فِي سَمَاء الْأَمَانِي نُجُوم بره فَاخْتَارَ لقمره أشرف الْمنَازل

  34. وآوى فِي النَّاس إِلَى بَيت فِيهِ طالع السعد نَازل

  35. وخطب العقيلة الَّتِي تقف الْجَوَارِي الكنس دون حجابها

  36. فَكَانَت أولى بِهِ وَكَانَ هُوَ أولى بهَا

  37. وَكَانَ من شرف هَذَا الْمحل الَّذِي حلا جَوْهَر جمعه وكرم هَذَا الْجمع الَّذِي أغنت وُجُوه ساداته عَن أضواء شمعه

  38. وفخر هَذَا الْمقَام الَّذِي لم يكن فِيهِ وليجة وأرجاء بَنَاته طيبَة أريجة

  39. وَعَن هَذَا العقد الَّذِي شَمله بركَة أول عقد كَانَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على خَدِيجَة وَهِي الَّتِي مثلهَا فِي نسَاء الْعَالمين لم يصب وَهِي المبشرة بعد بَيتهَا هَذَا إِن شَاءَ الله بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب

  40. وَهَذِه سَعَادَة مُؤَبّدَة مرقومة فِي أذيال برودها ونسيمة فاح ثناؤها العاطر فسرت نفحات وُرُودهَا