الفصل التاسع في بيان ارتباط معنى الاسم بالمسمى
4 paragraphs · vol. 1, p. 146
- vol. 1, p. 146
وَقد تقدم مَا يدل على ذَلِك من وُجُوه أَحدهمَا قَول سعيد بن الْمسيب مَا زَالَت فِينَا تِلْكَ الحزونة وَهِي الَّتِي حصلت من تَسْمِيَة الْجد بحزن وَقد تقدم قَول عمر لجمرة بن شهَاب أدْرك أهلك فقد احترقوا وَمنع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من كَانَ اسْمه حَربًا أَو مرّة أَن يحلب الشَّاة تِلْكَ الَّتِي أَرَادَ حلبها وشواهد ذَلِك كَثِيرَة جدا فَقل أَن ترى اسْما قبيحا إِلَّا وَهُوَ على مُسَمّى قَبِيح كَمَا قيل
(وَقل مَا أَبْصرت عَيْنَاك ذَا لقب ... إِلَّا وَمَعْنَاهُ إِن فَكرت فِي لقبه)
-
وَالله سُبْحَانَهُ بِحِكْمَتِهِ فِي قَضَائِهِ وَقدره يلهم النُّفُوس أَن تضع الْأَسْمَاء على حسب مسمياتها لتناسب حكمته تَعَالَى بَين اللَّفْظ وَمَعْنَاهُ كَمَا تناسبت بَين الْأَسْبَاب ومسبباتها قَالَ أَبُو الْفَتْح ابْن جني وَلَقَد مر بِي دهر وَأَنا أسمع الِاسْم لَا أَدْرِي مَعْنَاهُ فآخذ مَعْنَاهُ من لَفظه ثمَّ أكشفه فَإِذا هُوَ ذَلِك بِعَيْنِه أَو قريب مِنْهُ
-
فَذكرت ذَلِك لشيخ الاسلام ابْن تَيْمِية رَحمَه الله فَقَالَ وَأَنا يَقع لي ذَلِك كثيرا وَقد تقدم قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسلم سَالَمَهَا الله وغفار غفر الله لَهَا وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله وَلما أسلم وَحشِي قَاتل حَمْزَة وقف بَين يَدي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
vol. 1, p. 147فكره اسْمه وَفعله وَقَالَ غيب وَجهك عني
-
وَبِالْجُمْلَةِ فألاخلاق والأعمال وَالْأَفْعَال القبيحة تستدعي أَسمَاء تناسبها وأضدادها تستدعي أَسمَاء تناسبها وكما أَن ذَلِك ثَابت فِي أَسمَاء الْأَوْصَاف فَهُوَ كَذَلِك فِي أَسمَاء الْأَعْلَام وَمَا سمي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُحَمَّدًا وَأحمد إِلَّا لِكَثْرَة خِصَال الْحَمد فِيهِ وَلِهَذَا كَانَ لِوَاء الْحَمد بِيَدِهِ وَأمته الْحَمَّادُونَ وَهُوَ أعظم الْخلق حمدا لرَبه تَعَالَى وَلِهَذَا أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بتحسين الْأَسْمَاء فَقَالَ حسنوا أسماءكم فَإِن صَاحب الِاسْم الْحسن قد يستحي من اسْمه وَقد يحملهُ اسْمه على فعل مَا يُنَاسِبه وَترك مَا يضاده ولهذى ترى أَكثر السّفل أَسمَاؤُهُم تناسبهم وَأكْثر الْعلية أَسمَاؤُهُم تناسبهم وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق