الفصل العاشر في حكم جناية الخاتن وسراية الختان

2 paragraphs · vol. 1, p. 194

  1. قَالَ الله تَعَالَى {مَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل} التَّوْبَة ٩١ وَفِي السّنَن من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ من تطبب وَلم يعلم مِنْهُ طب فَهُوَ ضَامِن أما جِنَايَة يَد الخاتن فمضمونه عَلَيْهِ أَو على عَاقِلَته كجناية غَيره فَإِن زَادَت على ثلث الدِّيَة كَانَت على الْعَاقِلَة وَإِن نقصت عَن الثُّلُث فَهِيَ فِي مَاله وَأما مَا تلف بِالسّرَايَةِ فَإِن لم يكن من أهل الْعلم بصناعته وَلم يعرف بالحذق فِيهَا فَإِنَّهُ يضمنهَا لِأَنَّهَا سرَايَة جرح لم يجز الْإِقْدَام عَلَيْهِ فَهِيَ كسراية الْجِنَايَة مَضْمُونَة وَاخْتلفُوا فِيمَا عَداهَا فَقَالَ أَحْمد وَمَالك لَا تضمن سرَايَة مَأْذُون فِيهِ حدا كَانَ أَو تأديبا مُقَدرا كَانَ أَو غير مُقَدّر لِأَنَّهَا سرَايَة مَأْذُون فِيهِ فَلم يضمن كسراية اسْتِيفَاء مَنْفَعَة النِّكَاح وَإِزَالَة الْبكارَة وسراية الفصد والحجامة والختان وبط الدمل وَقطع السّلْعَة الْمَأْذُون فِيهِ لحاذق لم يَتَعَدَّ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يضمن

    vol. 1, p. 195سرَايَة الْمُقدر حدا كَانَ أَو قصاصا وَيضمن سرَايَة غير الْمُقدر كالتعزيز والتأديب لِأَن التّلف بِهِ دَلِيل على التجاوز والعدوان

    vol. 1, p. 194
  2. وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يضمن سرَايَة الْوَاجِب خَاصَّة وَيضمن سرَايَة الْقود لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُبِيح لَهُ اسْتِيفَاؤهُ بِشَرْط السَّلامَة وَالسّنة الصَّحِيحَة تخَالف هَذَا القَوْل وَإِن كَانَ الخاتن عَارِفًا بالصناعة وختن الْمَوْلُود فِي الزَّمن الَّذِي يختتن فِي مثله وَأعْطى الصِّنَاعَة حَقّهَا لم يضمن سرَايَة الْجرْح اتِّفَاقًا كَمَا لَو مرض المختون من ذَلِك وَمَات فَإِن أذن لَهُ أَن يختنه فِي زمن حر مفرط أَو برد مفرط أَو حَال ضعف يخَاف عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِن كَانَ بَالغا عَاقِلا لم يضمنهُ لِأَنَّهُ أسقط حَقه بِالْإِذْنِ فِيهِ وَإِن كَانَ صَغِيرا ضمنه لِأَنَّهُ لَا يعْتَبر إِذْنه شرعا وَإِن أذن فِيهِ وليه فَهُوَ مَوضِع نظر هَل يجب الضَّمَان على الْوَلِيّ أَو على الخاتن وَلَا ريب أَن الْوَلِيّ المتسبب والخاتن مبَاشر فالقاعدة تَقْتَضِي تضمين الْمُبَاشر لِأَنَّهُ يُمكن الإحالة عَلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا تعذر تَضْمِينه فَهَذَا تَفْصِيل القَوْل فِي جِنَايَة الخاتن وسراية ختانه وَالله أعلم