مسائل من النذر والأهلية
1 paragraph · vol. 1, p. 244
- vol. 1, p. 244
مسائل من النذر والأهلية ذهب جماهير العلماء إلى أن التحسين والتقبيح راجعان إلى الأمر والنهي فلا يقبح شيء لعينه ولا يحسن شيء لعينه بل المعني بكونه قبيحا محرما أنه متعلق النهي والمعني بكونه حسنا واجبا أنه متعلق الأمر واحتجوا في ذلك بأن أيجاب العقل شيئا من ذلك لا يخلو إما أن يكون ضروريا أو نظريا والأول محال فإن الضروريات لا تنازع فيها كيف ونحن جم غفير وعدد كثير لا نجد أنفسنا مضطرين إلى معرفة حسن هذه الأفعال ولا قبح نقائضها والثاني أيضا محال لإفضائه إلى التسلسل
vol. 1, p. 245وذهب المنتمون إلى أبي حنيفة رضي الله عنه من علماء الأصول إلى أن الأفعال تقسم إلى ثلاثة أقسام فمنها ما يستقل العقل بدرك حسنه وقبحه بديهة كحسن الصدق الذي لا ضرر فيه وقبح الكذب الذي لا نفع فيه ومعنى استقلال العقل بدرك ذلك عندهم أنه لا يتوقف على إخبار مخبر ومنها ما يدرك حسنه وقبحه بنظر العقل كحسن الصدق المشتمل على الضرر وقبح الكذب المشتمل على النفع ومنها ما لا يستقل العقل بدرك حسنه وقبحه أصلا دون تنبيه الشرع عليه كحسن الصلاة والصوم والحج والزكاة وقبح تناول الخمر والخنزير ولحوم الحمر الأهلية وزعموا أن أمر الشرع في هذا القسم ونهيه كاشف عن وجه حسن هذه الأفعال وقبحها لعلمه بأن امتثال أمره فيها يدعو إلى المستحسنات العقلية وكذلك الترك في نقيضها من المناهي واحتجوا على كون العقل مدركا لمعرفة الحسن والقبح بأن
vol. 1, p. 246البراهمة يقبحون ويحسنون مع إنكارهم الشرائع وجحدهم النبوات وهو فاسد فإنهم يقبحون ويحسنون في المنافع والمضار الناجزة والخلاف فيما لا يتعلق به عرض عاجل وكان المقصود منه الثواب أو درء العقاب الآجل وهم لا يحسنون ولا يقبحون فيه ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن إسلام الصبي المميز لا يصح عندنا لأن الإسلام لا يعقل إلا بعد تقدم الإلزام كما لا يعقل الجواب إلا بعد تقدم الخطاب فإنه من أسماء الشبه والإضافة والإسلام عبارة عن الاستسلام والإذعان والابتداء بالتبرع لا يسمى إسلاما ولا انقيادا كما إن الابتداء بالكلام لا يسمى جوابا والإلزام منتف في حق الصبي فانتفى الإسلام وذهب أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إلى صحة إسلامه
vol. 1, p. 247بناء على أن اللزوم يثبت عقلا والعقل يوجب على الصبي والبالغ إذا كان الصبي عاقلا ومنها أنه إذا نذر صوم العيد وأيام التشريق لا ينعقد نذره ولا يصح صومه فيها عندنا للنهي الوارد فيه وعندهم يصح بناء على أن الصوم عبادة مأمور بها والأمر به يدل على كونه حسنا فيستحيل إن ينهى عنه فيجب صرف النهي إلى معنى وراءه كترك إجابة الداعي مثلا قالوا ولا يلزم على هذا الصوم والصلاة في زمن الحيض والنفاس فإن ذلك من باب النفي لا من باب النهي ومعنى النفي
vol. 1, p. 248إخبار الشرع بانعدام هذه العبادات شرعا في زمن الحيض لقيام النافي لها وهو حدث الحيض والنفاس ولا يلزم على هذا الإستحاضة فإن ذلك ملحق بالأمراض لا بالأحداث والمرض لا ينافيها ومنها أن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض غير مقبولة عندنا لتهمة الكذب وعندهم تقبل لأن قبح الكذب ثابت عقلا وكذلك حسن الصدق وكل ذي دين يجتنب ما هو محظور دينه وعقله ظاهرا