كتاب النكاح

1 paragraph · vol. 1, p. 251

  1. مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده والنهي عن الشيء ليس أمرا بضده بدليل أن الذي يأمر بالشيء قد لا يخطر بباله التعرض لأضداد المأمور به إما الذهول أو إضراب فكيف يكون آمرا بالشيء أو ناهيا عنه مع غفلته وذهوله عنه وذهب الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إلى أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن أضداده إن كان له أضداد وإن لم يكن له إلا ضد واحد فالأمر به يقتضي النهي عن ذلك الضد وكذلك النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده على التفصيل الذي بيناه

    vol. 1, p. 252واحتجوا في ذلك بأن من أمر غيره بالخروج من الدار فقد كره منه سائر أضداده من القيام والقعود والاضطجاع لأنه لا يأمر بالخروج مع إرادته لما ينافيه لاستحالة الجمع بينهما في الأمر الواحد ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن التخلي لنوافل العبادات أولى من الاشتغال بالنكاح عندنا لأن النكاح إما مباح أو مندوب مشوب بحظ النفس واتباع الهوى والنوافل مندوب إليها حقا لله تعالى على الخلوص وعندهم الاشتغال بالنكاح أولى لأن الزنى منهي عنه نهي تحريم والنكاح يتضمن ترك الزنا لما فيه من الاستغناء بالمباح عن السفاح فكان مأمورا به أمر أيجاب فلئن قلنا لو كان واجبا لأثم بتركه ومن ترك النكاح لا يأثم

    vol. 1, p. 253قالوا يمنع ونقول من ترك النكاح جميع عمره فمات من غير نكاح يعاقب في الدار الآخرة ومنها أن إرسال الطلقات الثلاث مباح عندنا لأن موجبها قطع نكاح مباح وعندهم حرام وبدعة لأنه تضمن قطع مصلحة وجبت إقامتها بالكلية واحترزوا بقولهم بالكلية عن التفريق فلئن قلنا النكاح عند تنافي الأخلاق يصير مفسدة فلم يتضمن قطع مصلحة قالوا النكاح لا يصير مفسدة لا باعتبار ذاته ولا باعتبار ما يختص به من الأحكام إذ لو كان كذلك لامتنعت شرعية النكاح ولم يحتج إلى قاطع

    vol. 1, p. 251