مسألة - ٢ - [المقدور الواحد بين قادرين]
1 paragraph · vol. 1, p. 306
- vol. 1, p. 306
ذهب أصحابنا إلى أن مقدورا واحدا بين قادرين غير قديمين متصور وعنوا بالواحد ما لا يتجزأ ولا يتبعض تفريغا على إثبات الجوهر الفرد وذهبت القدرية والحنفية إلى أن ذلك ما لا يتصور وأعلم أن الخلاف في هذه المسألة ينبني على أصل عظيم الشأن في أصول الديانات وهو أن القدرة الحادثة لا تأثير لها في إيجاد المقدور عند علمائنا بل المقدورات الحادثة بأسرها واقعة بقدرة الله تعالى عند تعلق قدرة العبد بها وعندهم أن مقدورات العباد بأسرها واقعة بقدرتهم حتى قالوا بخلق الأعمال وانقطاع قدرة الله تعالى عن مقدورات العباد واحتج علماؤنا بأن قالوا أجمعنا على أن المرادات مشتركة بين المريدين وكذلك المكروهات مشتركة بين الكارهين والمظنونات بين الظانين والمعتقدات بين المعتقدين والمعلومات بين العالمين فكذلك المقدورات بين القادرين وجب أن تكون مشتركة
vol. 1, p. 307واحتج المخالفون بأن قالوا كون مقدورا واحد بين قادرين يفضي إلى محال وما أفضى إلى المحال كان محالا أما إفضاؤه إلى المحال فلأن كل واحد منهم لو باشر فعل مقدوره في محل آخر أو في جهة أخرى لزم أن يكون شيء واحد موجودا في محلين أو جهتين مختلفتين وهذا محال ومن شك في استحالته دل على نقصان في عقله وأما إن يفضي إلى المحال كان محالا فلأن إفضاء المفضيات وتأثير المؤثرات من الأمور اللازمة والصفات الذاتية للفعل والمؤثر ويستحيل إن يوجد المؤثر ولا يكون له تأثير وإفضاء إلى حكمه وإذا استحال وجود حكمه استحال وجوده لا محالة ويظهر ذلك بالحركة مع السكون فإنه لما استحال إن يكون المحل الواحد ساكنا متحركا وأسود أبيض في حالة واحدة استحال وجود الحركة مع السكون والسواد مع البياض في محل واحد في وقت واحد لأن الحركة علة للتحركية والسكون علة للساكنية كذلك فيما نحن فيه إذا استحال وجود مقدور واحد في جهتين مختلفين استحال كونه مقدورا لقادرين لأنه هو المفضي إلى ذلك
vol. 1, p. 308ويتفرع عن هذا الأصل أن الأيدي تقطع بيد واحدة عندنا لأن قطعات الأجزاء من اليد المشتركة بين الكل فيكون كل واحد منهم قاطعا على سبيل الكلام لأنه ما من جزء من الفعل إلا وكل واحد منهم فاعله وعندهم لا تقطع لأن كل واحد من الفاعلين فاعل مقدور نفسه فيختص كل منهم بالقطع الذي مقدور نفسه دون مقدور صاحبه وكان قطع كل جزء قطعا على سبيل الانفراد