مسألة - ٨ - [تخصيص عموم الكتاب بالقياس]
1 paragraph · vol. 1, p. 330
- vol. 1, p. 330
تخصيص عموم الكتاب بالقياس جائز عند الشافعي رضي الله عنه واحتج في ذلك بأن القياس دليل شرعي معمول به فوجب أن يجوز التخصيص قياسا على خبر الواحد والكتاب ولأنا إذا خصصنا العموم بالقياس فقد عملنا بالدليلين جميعا أما إذا عرضنا عن القياس وجرينا على مقتضى عموم الكتاب والسنة أدى ذلك إلى العمل بأحد الدليلين وتعطيل الآخر وذهبت الحنفية إلى إنكار ذلك واحتجوا فيه بأن التخصيص نازل منزلة النسخ من حيث إن كل واحد منهما إسقاط لموجب
vol. 1, p. 331اللفظ غير إن النسخ إسقاط موجب اللفظ العام في بعض الأزمان والتخصيص إسقاط لموجب اللفظ في بعض الأعيان وهذا ضعيف فإن النسخ إسقاط والتخصيص بيان وإيضاح ولهذا لا يجوز اقتران الناسخ بالمنسوخ ويجوز اقتران الدليل المخصص باللفظ العام ويتفرع عن هذا الأصل أن مباح الدم إذا التجأ إلى الحرم لا يعصمه الالتجاء عند الشافعي رضي الله عنه طردا للقياس الجلي وعندهم يعصمه ذلك لعموم قول الله تعالى ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ فالشافعي رضي الله عنه خصص عموم هذا النص بالقياس لقيام موجب الاستيفاء وبعد احتمال المانع
vol. 1, p. 332إذ لا مناسبة بين اللياذ إلى الحرم وإسقاط حقوق الآدميين المبنية على الشح والضنة والمضايقة كيف وقد ظهر إلغاؤه فيما إذا أنشأ القتل في الحرم وفي قطع الطرق وأبو حنيفة رضي الله عنه لم يجوز تخصيص هذا العموم بالقياس وان كان جليا