مسألة - ٣ - [الشرط إذا دخل على السبب]

1 paragraph · vol. 1, p. 148

  1. الشرط إذا دخل على السبب ولم يكن مبطلا كان تأثيره في تأخير حكم السبب إلى حين وجوده لا في منع السببية عند الشافعي رضي الله عنه ومثال المسألة قوله أنت طالق إن دخلت الدار فالسبب قوله أنت طالق والشرط الداخل عليه قوله إن دخلت الدار واحتج في ذلك بأن قوله إن دخلت الدار لا يؤثر في قوله أنت طالق فانه ثبت مع الشرط كما كان ثابتا بدون الشرط وإنما يمنع ثبوت حكمه فكان تأثيره في تأخير حكم السبب لا في منع انعقاده سببا ولهذا لو لم يقترن به الشرط ثبت حكمه وذهب أصحاب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى أن الشرط إذا دخل على السبب يمنع انعقاده سببا في الحال واحتجوا في ذلك بأمرين أولهما أن الشرط دخل على ذات السبب لا على حكمه فان السبب قوله أنت طالق مثلا والشرط داخل عليه الثاني أنه جعل التطليق جزاء لدخول الدار والشرط إذا دخل على الجزاء علقه وإذا علقه يمنع وصوله إلى محله والعلة

    vol. 1, p. 149الشرعية لا تصير علة إلا بوصولها إلى محلها فلا تصير علة إذا قصرت عن محلها ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها إن البيع بشرط الخيار ينعقد سببا لنقل المالك في الحال عند الشافعي رضي الله عنه وإنما يظهر تأثير الشرط في تأخير حكم السبب وهو اللازم الذي لولا دخول الشرط لثبت وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا ينعقد سببا لنقل الملك بل دخول الشرط منح سببيته في مدة الخيار فإذا سقط الخيار وزال الشرط انعقد حينئذ سببا ومنها إن خيار الشرط يورث عند الشافعي رضي الله عنه بناء على اعتقاده أن الملك انتقل إلى الوارث وأن الثابت بالخيار حق الفسخ والإمضاء الراجعين إلى نفس العقد وذلك حق شرعي أمكن انتقاله إلى الوارث كما في الرد بالعيب

    vol. 1, p. 150وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا ينتقل لأن الثابت له بالخيار مشيئة نقل الملك واستبقاؤه ومشيئته صفة من صفاته فتفوت بفواته كسائر صفاته ومنها أن تعليق الطلاق بالملك لا يصح عند الشافعي رضي الله عنه وكذلك تعليق العتاق بالملك لأن التطليق المعلق سبب لوقوع الطلاق ودخول الشرط على السبب تأثيره في تأخير حكم السبب لا في انعقاده سببا وإذا كان سببا كان اتصاله بالمحل المملوك شرطا لانعقاده ليكون السبب مفضيا إلى الحكم عند وجود الشرط ولهذا لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فإنه لا يصح لأن السبب لا يفضي إلى حكمه وإن وجد الشرط وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يصح لأن التطليق معلق بالشرط فلم يكن سببا لوقوع الطلاق فلا يشترط له ملك المحل بل ينعقد التطليق يمينا لأنه

    vol. 1, p. 151إن قصد به المنع يتحقق المنع فإن المانع موجود وهو وقوع الطلاق عند وجود الشرط وإن قصد به الطلاق يقع أيضا فإنه أضاف الطلاق إلى الملك وكان كلامه مفيدا فأنعقد صحيحا قالوا ولهذا قلنا إن التكفير قبل الحنث لا يجوز بالمال ولا بالصوم لأن اليمين المعلق بالشرط وهو الحنث لا ينعقد سببا في حق الكفارة وعند الشافعي رضي الله عنه ينعقد سببا وإن كانت معلقة على ما سيأتي في مسائل الأيمان

    vol. 1, p. 148