مطل الغني ظلم والتقييد فيه بالإضافة لكنه في معنى الصفة فإن المراد به المطل الكائن من الغني لا من الفقير وقدره البرماوي فقال مطل الشخص الغني ورده أيضا البرماوي بنحو ذلك وغيره وهو ظاهر ما مثل به أصحابنا فإنه مثلوه

31 paragraphs · vol. 1, p. 2906

  1. قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: وَالْحق عِنْدِي أَنه لَا فرق بَينهمَا، فَإِن قُلْنَا: سَائِمَة الْغنم من إِضَافَة الصّفة إِلَى موصوفها فَهِيَ فِي الْمَعْنى كالأولى وَالْغنم مَوْصُوفَة، والسائمة صفة على كل حَال، وَقد علم أَنه لَيْسَ المُرَاد بِالصّفةِ هُنَا النَّعْت، وَلِهَذَا مثلُوا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " مطل الْغَنِيّ ظلم " وَالتَّقْيِيد فِيهِ بِالْإِضَافَة، لكنه فِي معنى الصّفة، فَإِن المُرَاد بِهِ المطل الْكَائِن من الْغَنِيّ، لَا من الْفَقِير.

    vol. 1, p. 2906
  2. وَقدره الْبرمَاوِيّ فَقَالَ: مطل الشَّخْص الْغَنِيّ.

  3. ورده أَيْضا الْبرمَاوِيّ بِنَحْوِ ذَلِك وَغَيره، وَهُوَ ظَاهر مَا مثل بِهِ أَصْحَابنَا، فَإِنَّهُ مثلوه تَارَة بالعبارة الأولى، وَتارَة بِالثَّانِيَةِ، وظاهرهم أَن الحكم فيهمَا وَاحِد، وَمثله فِي " الرَّوْضَة " بهما، وَهَذَا الصَّحِيح.

  4. وَمن الْأَمْثِلَة أَيْضا: " من بَاعَ نخلا مؤبرا فثمرتها للْبَائِع " .

  5. وَمثله تَعْلِيق نَفَقَة الْبَائِن على الْحمل.

  6. قَوْله: {وَهُوَ حجَّة عِنْد الثَّلَاثَة، وَالْأَكْثَر} .

  7. فِي كَون مَفْهُوم الصّفة حجَّة مَعْمُولا بِهِ مَذَاهِب، أَصَحهَا أَنه حجَّة

    vol. 1, p. 2907مَعْمُول بِهِ، وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد، وَمَالك، وَالشَّافِعِيّ، وَأبي عُبَيْدَة معمر بن مثنى.

  8. وَنَقله الْآمِدِيّ، وَابْن الْحَاجِب، وَابْن السَّمْعَانِيّ عَن أبي عبيد، وَالْفُقَهَاء، والمتكلمين، وَحَكَاهُ ابْن الْحَاجِب عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ، وَحَكَاهُ سليم الرَّازِيّ عَن الْمُزنِيّ، والاصطخري، وَأبي إِسْحَاق الْمروزِي، وَابْن خيران، وَأبي ثَوْر، وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ، وَذكره فِي " الرَّوْضَة " عَن أَكثر الْمُتَكَلِّمين، وَنَقله ابْن مُفْلِح عَن أَكثر أَصْحَاب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة، وَحَكَاهُ الباقلاني عَن الْأَشْعَرِيّ، وَجرى عَلَيْهِ أَكثر أَصْحَابه.

  9. قَوْله: {لُغَة، وَقَالَ أَبُو الْخطاب، وَأَبُو الْفرج، وَحَكَاهُ إِجْمَاع أهل اللُّغَة عقلا، وَفِي المعالم عرفا، وَقيل: شرعا} .

    vol. 1, p. 2908
  10. هَذِه الْأَقْوَال مَبْنِيَّة على أَنه حجَّة مَعْمُول بِهِ، فَإِذا قُلْنَا إِن الْمَفْهُوم حجَّة على معنى نفي الحكم الْمَذْكُور فِي الْمَنْطُوق عَن الْمَسْكُوت، سَوَاء مَفْهُوم [الصّفة] وَغَيرهَا فَهُوَ من حَيْثُ دلَالَة اللُّغَة، وَوضع اللِّسَان.

  11. وَهُوَ قَول أَكثر الْأَصْحَاب، وَقَالَهُ أَكثر الشَّافِعِيَّة.

  12. وَقيل: من حَيْثُ دلَالَة الْعقل، حَكَاهُ الْبرمَاوِيّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب، وَأَبُو الْفرج الْمَقْدِسِي، وَحَكَاهُ إِجْمَاع أهل اللُّغَة، وَيُوَافِقهُ مَا تقدم فِي بَاب الْعُمُوم أَن عُمُوم الْمَفْهُوم عِنْد بَعضهم بِالْعقلِ.

  13. بل نسبه أَبُو الْفرج إِلَى الْأَصْحَاب، فَإِنَّهُ قَالَ: عندنَا يثبت بِالْعقلِ.

    وَقَالَ الرَّازِيّ فِي " المعالم " : إِن ذَلِك من قبيل الْعرف الْعَام؛ لِأَن أهل الْعرف يقصدون مثل ذَلِك.

    وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا هُوَ من قبيل الشَّرْع متصرف فِيهِ زَائِد على وضع اللُّغَة، وَهُوَ وَجه للشَّافِعِيَّة، حَكَاهُ الرَّوْيَانِيّ فِي الْبَحْر.

    vol. 1, p. 2909
  14. قَوْله: {وَيحسن الِاسْتِفْهَام، جزم بِهِ فِي " الْوَاضِح " ، وَقيل: لَا} . ذكر الْأَصْحَاب فِي ذَلِك: هَل يحسن الِاسْتِفْهَام أم لَا؟ منعا كَالصَّرِيحِ وتسليما لرفع الِاحْتِمَال، وَجزم بِهِ فِي " الْوَاضِح " ؛ لِأَن معنى الْخطاب مقدم عَلَيْهِ عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء، وَيحسن الِاسْتِفْهَام فِيهِ، نَحْو: لَا تشرب الْخمر؛ لِأَنَّهُ يُوقع الْعَدَاوَة، فَيَقُول: فَهَل أشْرب النَّبِيذ؟ وَلَا يُنكر أحد استفهامه هَذَا.

    vol. 1, p. 2910وَقَالَ أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " : يحْتَمل أَن لَا يحسن؛ وَلِهَذَا يحسن الْإِنْكَار عَلَيْهِ.

    قَالَ ابْن مُفْلِح: وَيتَوَجَّهُ تَخْرِيج حسن إِنْكَاره على الْخلاف. انْتهى.

  15. قَوْله: {ثمَّ مَفْهُومه عِنْد الْمُعظم لَا زَكَاة فِي معلوفة الْغنم، فالغنم والسوم عِلّة، وَظَاهر كَلَام أَحْمد، وَاخْتَارَهُ ابْن عقيل، وَأَبُو حَامِد، والرازي: لَا زَكَاة فِي معلوفة كل حَيَوَان، فالسوم عِلّة} .

  16. اخْتلفُوا فِي المثالين السَّابِقين فِي مَفْهُوم الصّفة: هَل الْمَنْفِيّ فيهمَا غير سَائِمَة الْغنم، أَو غير مُطلق السوائم؟

  17. فعلى قَوْله: فِي الْغنم السَّائِمَة الزَّكَاة، إِنَّمَا يدل على نفي الزَّكَاة عَن معلوفة الْغنم، وعَلى قَوْله: فِي سَائِمَة الْغنم الزَّكَاة، يدل على نفي الزَّكَاة عَن كل معلوفة من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: اخْتلفُوا، هَل دلّ على النَّفْي عَمَّا عداهُ مُطلقًا سَوَاء كَانَ من جنس المنعوت فِيهِ، أَو لم يكن، أَو تخْتَص دلَالَته بِمَا كَانَ من جنسه؟

  18. فَفِي نَحْو: فِي الْغنم السَّائِمَة الزَّكَاة، هَل الزَّكَاة منفية عَن المعلوفة مُطلقًا، سَوَاء كَانَت من الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الْغنم أَو معلوفة الْغنم فَقَط؟ على قَوْلَيْنِ، حَكَاهُمَا الرَّازِيّ وَغَيره، وَصحح أَبُو حَامِد الثَّانِي.

    vol. 1, p. 2911
  19. وَوَجهه: أَن الْمَفْهُوم نقيض الْمَنْطُوق، والمنطوق سَائِمَة الْغنم دون غَيرهَا. انْتهى.

    قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : ثمَّ مَفْهُومه عِنْد الْجَمِيع لَا زَكَاة فِي معلوفة الْغنم لتَعلق الحكم بالسوم، وَالْغنم، فهما الْعلَّة.

  20. وَلنَا وَجه اخْتَارَهُ ابْن عقيل، وَذكره القَاضِي.

  21. ظَاهر كَلَام أَحْمد لَا زَكَاة فِي معلوفة كل حَيَوَان، وَقَالَهُ بعض الشَّافِعِيَّة بِنَاء على أَن السّوم عِلّة، فعلى هَذَا قَالَ القَاضِي: يلْزم لَا زَكَاة فِي غير سَائِمَة الْغنم من حَيَوَان، أَو غَيره، وَقد لَا يلْزم. انْتهى. وتابعناه على ذَلِك.

  22. قَوْله: {وَهُوَ فِي الْبَحْث عَمَّا يُعَارضهُ كالعام، ذكره فِي " التَّمْهِيد "

  23. وَغَيره، وَقَالَ الْآمِدِيّ: لَا يعْتَبر} عِنْد من قَالَ بِهِ، قَالَ ذَلِك ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " .

    vol. 1, p. 2912
  24. قَوْله: {وَمِنْهَا الْعلَّة، والظرف، وَالْحَال} ، ذكره ابْن قَاضِي الْجَبَل وَكثير من الْأُصُولِيِّينَ.

  25. من مَفْهُوم الصّفة الْعلَّة والظرف وَالْحَال.

  26. فمفهوم الْعلَّة: تَعْلِيق الحكم بعلة، كحرمت الْخمر لشدتها، وَالسكر لحلاوته، فَيدل على أَن غير الشَّديد، وَغير الحلو لَا يحرم.

  27. وَهُوَ أخص من مَفْهُوم الصّفة؛ لِأَن الْوَصْف قد يكون تتميما لِلْعِلَّةِ كالسوم، فَإِنَّهُ تتميم للمعنى الَّذِي هُوَ عِلّة، فَالْخِلَاف فِيهِ هُوَ الْخلاف فِي مَفْهُوم الصّفة كَمَا قَالَه الباقلاني وَالْغَزالِيّ وَغَيرهمَا، بل هُوَ يلْحق بِدلَالَة الْإِشَارَة.

  28. وَمِنْهَا مَفْهُوم: الظّرْف، أما الزَّمَان فنحو: {الْحَج أشهر مَعْلُومَات} [الْبَقَرَة: ١٩٧] ، {إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة} [الْجُمُعَة: ٩] ، وَهُوَ حجَّة عِنْد الشَّافِعِي وَغَيره.

  29. وَأما الْمَكَان فنحو: {فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام} [الْبَقَرَة: ١٩٨] ، وَهُوَ حجَّة أَيْضا نَقله أَبُو الْمَعَالِي وَالْغَزالِيّ.

    vol. 1, p. 2913
  30. وَمِنْهَا: مَفْهُوم الْحَال: كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَا تباشروهن وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد} [الْبَقَرَة: ١٨٧] ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي " القواطع " ، وَإِن لم يذكرهُ أَكثر الْمُتَأَخِّرين، وَقَالَ: إِنَّه كالصفة، وَهُوَ ظَاهر؛ لِأَن الْحَال صفة فِي الْمَعْنى قيد بهَا.

  31. وَالْمذهب الثَّانِي فِي أصل الْمَسْأَلَة: أَنه لَيْسَ بِحجَّة، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه، وَابْن سُرَيج، والقفال، وَأَبُو بكر الْفَارِسِي،