فقال لو كان كذلك لم يكن لذكر الامتلاء معنى لأن قليله كذلك فألزم أبو عبيد من تقدير الصفة المفهوم قدر الامتلاء صفة للهجاء وهو والشافعي من أئمة اللغة وذكره الآمدي قول جماعة من أهل العربية فالظاهر أنهم فهموا ذلك لغة فثبتت
17 paragraphs · vol. 1, p. 2916
- vol. 1, p. 2916
قَالَ أَبُو عبيد: فِي الأول يدل على أَن لي من لَيْسَ بواجد لَا يحل عُقُوبَته، وَفِي الثَّانِي مثله، وَقيل لَهُ: فِي الثَّالِث المُرَاد الهجاء، وهجاء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَقَالَ: لَو كَانَ كَذَلِك لم يكن لذكر الامتلاء معنى؛ لِأَن قَلِيله كَذَلِك.
-
فألزم أَبُو عبيد من تَقْدِير الصّفة الْمَفْهُوم، قدر الامتلاء صفة للهجاء وَهُوَ وَالشَّافِعِيّ من أَئِمَّة اللُّغَة.
-
وَذكره الْآمِدِيّ قَول جمَاعَة من أهل الْعَرَبيَّة.
-
فَالظَّاهِر أَنهم فَهموا ذَلِك لُغَة فثبتت اللُّغَة بِهِ، وَاحْتِمَال الْبناء على الِاجْتِهَاد مَرْجُوح، وَإِنَّمَا ذكره فِي كتب اللُّغَة لَا الْأَحْكَام وَهِي نقل، وَقد حَكَاهُ القَاضِي أَبُو يعلى عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء، وثعلب، وَأَن أَبَا عبيد حكى عَن الْعَرَب القَوْل بِهِ.
- vol. 1, p. 2917
عورض بِمذهب الْأَخْفَش قَالَ: قَول الْقَائِل مَا جَاءَنِي غير زيد لَا يدل على مَجِيء زيد.
-
رد بِمَنْع ثُبُوته. ثمَّ هُوَ نحوي، ثمَّ من ذَكَرْنَاهُمْ أَكثر، وَبَعْضهمْ أفضل، ثمَّ الْمُثبت أولى.
-
وَأَيْضًا لَو لم يدل كَانَ تَخْصِيص مَحل النُّطْق بِالذكر بِلَا فَائِدَة، وَهُوَ مُمْتَنع من آحَاد البلغاء فالشارع أولى.
-
وَاعْترض بِأَن هَذَا إِثْبَات للوضع بِمَا فِيهِ من الْفَائِدَة، والفائدة مرتبَة عَلَيْهِ.
-
رد: يعرف بالاستقراء إِذا لم يكن للفظ فَائِدَة غير وَاحِدَة تعيّنت إرادتها بِهِ، وَبِأَن دلَالَة الْإِيمَاء ثبتَتْ بالاستبعاد كَمَا سبق فِي الصَّرِيح، فَهَذَا أولى.
-
وَاعْترض بِمَفْهُوم اللقب.
-
رد: بِأَنَّهُ حجَّة، ثمَّ فَائِدَته حُصُول الْكَلَام بِهِ؛ لِأَنَّهُ يخْتل بِعَدَمِهِ بِخِلَاف الصّفة، أَو لم يحضرهُ الْمَسْكُوت، أَو قِيَاس فِي اللُّغَة.
-
وَاعْترض: فَائِدَته تَقْوِيَة دلَالَة مَا جعل الْوَصْف وَصفا لَهُ حَتَّى لَا يتَوَهَّم تَخْصِيصه.
-
رد: بِأَن هَذَا إِذا كَانَ الِاسْم الْمُقَيد بِالصّفةِ عَاما، وَلَا قَائِل بِهِ، ثمَّ
vol. 1, p. 2918الْفَرْض لَا شَيْء يَقْتَضِي تَخْصِيصه سوى الْمُخَالفَة، كَذَا أجَاب بَعضهم والآمدي: إِنَّمَا اعْترض بِأَن فَائِدَته معرفَة حكم الْمَنْطُوق والمسكوت بنصين مُخْتَلفين؛ لِأَنَّهُ أدل للْخلاف فِي الْعُمُوم، وَإِمْكَان تَخْصِيص مَحل الصّفة وَغَيره بِاجْتِهَاد وَلَيْسَ مُرَاد التَّخْصِيص.
-
وَجَوَابه: أَن الْعُمُوم لُغَة الْعَرَب، وَالْخلاف فِيهِ حَادث فَمثل هَذَا لَا يقْصد، ثمَّ الْعَرَب لَا تقصد قطع التَّوَهُّم، وَلِهَذَا يتَكَلَّم بِالْحَقِيقَةِ مَعَ توهم غَيرهَا.
-
وَاعْترض: فَائِدَته ثَوَاب الِاجْتِهَاد بِالْقِيَاسِ، فَإِن تَخْصِيصه يشْعر بِأَنَّهُ عِلّة.
-
رد: إِن سَاوَى الْفَرْع الأَصْل خرج، وَإِلَّا فَهُوَ مِمَّا لَا فَائِدَة لَهُ سوى الْمُخَالفَة، وَفِيه نظر؛ لِأَنَّهُ لَا يخرج إِلَّا مَعَ ثُبُوته لُغَة وَالْقِيَاس يُثبتهُ عقلا.
-
وَأجَاب فِي " التَّمْهِيد " : الْكَلَام فِي اللُّغَة، وَقَالَ أَيْضا: الظَّاهِر مَا ذكرنَا.