لما نزل إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم التوبة لأزيدن على السبعين فعمل رسول الله
7 paragraphs · vol. 1, p. 2942
- vol. 1, p. 2942
فَائِدَة: مَحل الْخلاف فِي ذَلِك فِي عدد لم يقْصد بِهِ التكثير كالألف وَالسبْعين، وَنَحْوهمَا مِمَّا يسْتَعْمل فِي لُغَة الْعَرَب للْمُبَالَغَة.
قَالَ ابْن فورك وَغَيره: فَإِن قَوْلهم الْعدَد نُصُوص إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَا قرينَة تدل على إِرَادَة الْمُبَالغَة، نَحْو: جئْتُك ألف مرّة فَلم أجدك. قَالَ: وَبِذَلِك يعلم ضعف الِاحْتِجَاج بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لما نزل: {إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة فَلَنْ يغْفر الله لَهُم} [التَّوْبَة: ٨٠] : " لأزيدن على السّبْعين " ، فَعمل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْمَفْهُومِ فِيهِ، وَذَلِكَ من أشهر حجج المعتبرين لمَفْهُوم الْعدَد.
-
بل وَيُجَاب عَنهُ بِأَمْر آخر وَهُوَ: أَنه لَعَلَّه قَالَه رَجَاء لحُصُول الْمَغْفِرَة بِنَاء على بَقَاء حكم الأَصْل، وَهُوَ الرَّجَاء الَّذِي كَانَ ثَابتا قبل نزُول الْآيَة، لَا لِأَنَّهُ فهمه من التَّقْيِيد.
-
وَجَوَاب الباقلاني، وَأبي الْمَعَالِي، وَالْغَزالِيّ، وَمن تَبِعَهُمْ بالطعن فِي الحَدِيث غير سديد؛ فَإِنَّهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " بِلَفْظ " سأزيد " .
vol. 1, p. 2943قَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ: وَمَا رَوَاهُ أَبُو عبيد: " لأزيدن على السّبْعين " لَا يَصح؛ فَإِنَّهُ يمْتَنع غفران ذَنْب الْكَافِر، وَإِنَّمَا الْمَرْوِيّ: " لَو علمت أَنه يغْفر لَهُ إِذا زِدْت على السّبْعين لزدت " . انْتهى.
-
وَهَذِه الزِّيَادَة فِي البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز بِلَفْظ: " لَو أعلم أَنِّي إِن زِدْت على سبعين يغْفر لَهُ لزدت عَلَيْهَا " ، وَهِي فِي البُخَارِيّ أَيْضا فِي تَفْسِير سُورَة بَرَاءَة.
قَالَ ابْن فورك: وَلَيْسَ بمستنكر استغفاره - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام -؛ لِأَنَّهَا لَا تستحيل عقلا، والإجابة مُمكنَة.
-
وتلطف ابْن الْمُنِير فَقَالَ: لَعَلَّ الْقَصْد بالاستغفار التَّخْفِيف كَمَا فِي
vol. 1, p. 2944الدُّعَاء بِهِ لأبي طَالب وَقَوله: " لأزيدن على السّبْعين " أَي: أفعل ذَلِك؛ لأثاب على الاسْتِغْفَار، فَإِنَّهُ عبَادَة. قلت: وَهُوَ عَجِيب، فَإِنَّهُ خلاف مُقْتَضى سِيَاق الْآيَة، وَقد تقدم مَا فِي الْآيَة من الْبَحْث فِي مَفْهُوم الصّفة فليعاود.
-
قَوْله: {وَجعله أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو الطّيب وَجمع من قسم الصِّفَات} ؛ لِأَن قدر الشَّيْء صفته.
قَالَ ابْن مُفْلِح: وَاخْتِيَار أبي الْمَعَالِي أَنه من قسم الصِّفَات، وَكَذَا قَالَ أَبُو الطّيب وَغَيره؛ لِأَن قدر الشَّيْء صفته.
-
قَوْله: {وَنفى السُّبْكِيّ مَفْهُوم الْمَعْدُود} ، فَقَالَ: التَّحْقِيق عِنْدِي أَن الْخلاف فِي مَفْهُوم الْعدَد إِنَّمَا هُوَ عِنْد ذكر نفس الْعدَد، وَأما الْمَعْدُود