ترابها طهور بعد قوله جعلت لي الأرض مسجدا كما لو قيل يا رسول الله أفي بهيمة الأنعام زكاة فقال في الإبل زكاة أو هل نبيع الطعام بالطعام فقال لا تبيعوا البر بالبر تقوية للخاص بالعام كالصفة بالموصوف قال وأكثر
23 paragraphs · vol. 1, p. 2946
- vol. 1, p. 2946
ونفاه القَاضِي} فِي الْجُزْء الَّذِي صنفه فِي الْمَفْهُوم، {وَابْن عقيل} فِي تَقْسِيم الْأَدِلَّة، {وَأكْثر الْعلمَاء، و} كَذَلِك {الْمُوفق، وَقَالَ: وَلَو كَانَ مشتقا كالطعام.
-
وَقَيده بعض أَصْحَابنَا بِغَيْر الْمُشْتَقّ} .
قَالَ بعض أَصْحَابنَا: فَيصير فِي الْمُشْتَقّ اللَّازِم كالطعام، هَل هُوَ من الصّفة أَو اللقب؟ وَجْهَان.
وَقَالَ الْمجد بن تَيْمِية، وَغَيره من أَصْحَابنَا وَقَالَ: أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو الطّيب فِي مَوضِع أَنه حجَّة بعد سَابِقَة مَا يعمه كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " ترابها طهُور " بعد قَوْله: " جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا " ، كَمَا لَو قيل: يَا رَسُول الله، أَفِي بَهِيمَة الْأَنْعَام زَكَاة؟ فَقَالَ: فِي الْإِبِل زَكَاة. أَو: هَل نبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ؟ فَقَالَ: لَا تَبِيعُوا الْبر بِالْبرِّ تَقْوِيَة للخاص بِالْعَام كالصفة بالموصوف.
قَالَ: وَأكْثر مَا جَاءَ عَن أَحْمد فِي مَفْهُوم اللقب لَا يخرج عَن هَذَا،
vol. 1, p. 2947وَجعله الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: [حجَّة] فِي اسْم الْجِنْس، لَا اسْم عين؛ لِأَن خطاب الشَّارِع إِنَّمَا يَجِيء عَاما، لَا شخصا. انْتهى.
-
وَجه القَوْل الأول: لَو تعلق الحكم بِالْعَام لم يعلق بالخاص؛ لِأَنَّهُ أخص وأعم؛ وَلِأَنَّهُ يُمَيّز مُسَمَّاهُ كالصفة.
-
فَإِن قيل: الصّفة يجوز جعلهَا عِلّة.
-
قيل: وَكَذَا الِاسْم، فالتراب عِلّة.
-
وَاحْتج ابْن عقيل: لَو قَالَ لمن يخاصمه: مَا أُمِّي بزانية، فهم نِسْبَة الزِّنَا إِلَى أمه، وحد عِنْد مَالك وَأحمد.
-
رد: هَذِه للقرينة.
-
الْقَائِل بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحجَّة - مَا سبق من الْفرق بَينه وَبَين الصّفة - اسْتدلَّ: يلْزم كفر من قَالَ: مُحَمَّد رَسُول الله، وَزيد مَوْجُود، ظَاهرا.
-
رد: لَا يكفر؛ لِأَنَّهُ لم ينتبه للدلالة، أَو لم يردهَا.
- vol. 1, p. 2948
وَاسْتدلَّ: يلْزم إبِْطَال الْقيَاس لظُهُور الأَصْل فِي مُخَالفَة الْفَرْع لَهُ ظَاهرا.
-
رد: سبق فِي تَخْصِيص الْعَام بِالْمَفْهُومِ يقدم الْقيَاس، أَو يتعارضان، وَسبق فِي الصّفة أَن مَعَ الْمُسَاوَاة لَا مَفْهُوم.
-
وَأجَاب فِي " الْعدة " : يبطل بِالصّفةِ تمنع الْقيَاس كَذَا هُنَا.
-
وَأجَاب أَيْضا هُوَ، وَصَاحب " التَّمْهِيد " بِأَنَّهُ يدل لُغَة ويمنعه شرعا، وَبِأَنَّهُ حجَّة مَا لم يسْقط الْقيَاس.
-
وَاسْتدلَّ: لَو دلّ لم يحسن الْخَبَر عَن أكل زيد إِلَّا بعد علمه بنفيه عَن غَيره.
-
رد: للقرينة.
-
وَاسْتدلَّ: لَا يدل على نَفْيه عَن عَمْرو.
-
أجَاب فِي " التَّمْهِيد " بِمَنْعه إِن أخبر عَنْهُمَا، نَحْو: دعوتهما فَأكل زيد، ثمَّ هَذَا فِي الْخَبَر بِخِلَاف التَّكْلِيف.
قَالَ الطوفي فِي " مُخْتَصره " تبعا لغيره قَالَ: الْمَانِع من مَفْهُوم الْمُخَالفَة لَو
vol. 1, p. 2949دلّ الْمَفْهُوم على نفي مَا عدا الْمَنْطُوق لدل: زيد عَالم، وَمُحَمّد رَسُول الله على نفي الْعلم، والرسالة عَن غَيرهمَا.
-
قُلْنَا: مَفْهُوم اللقب، وَفِي كَونه حجَّة خلاف وَإِن سلم فلدلالة الْعقل والحس على عدم اخْتِصَاصه. انْتهى.
-
قَوْله: {وَنفى قوم الْمَفْهُوم فِي الْخَبَر، والسبكي فِي غير الشَّرْع} .
-
إِذا كَانَ الْمَفْهُوم فِي الْأَمر وَالنَّهْي عمل بِهِ، وَإِن كَانَ فِي الْخَبَر، كَقَوْلِه: زيد الطَّوِيل فِي الدَّار، فَسلم القَاضِي فِي " الْكِفَايَة " أَنه لَا يدل على الْقصر بِنَفْي، وَلَا إِثْبَات، وَقد قَالَ قبل هَذَا: إِن تَعْلِيق هَذَا الْوُجُوب والإخبار بِالْأَلْقَابِ يَقْتَضِي النَّفْي.
-
وَأخذ هَذَا القَوْل أَيْضا من كَلَام الْحَاجِب بالاستدلال.
وَقَالَ السُّبْكِيّ: لَا يعْمل بهَا فِي كَلَام الْآدَمِيّين، وَلَيْسَت بِحجَّة فِي كَلَامهم كالأوقاف والأقارير وَغَيرهمَا؛ لغَلَبَة ذهولهم، وَإِنَّمَا هِيَ حجَّة فِي خطاب الشَّرْع خَاصَّة؛ لعلمه ببواطن الْأُمُور وظواهرها.
vol. 1, p. 2950قَالَ: فَلَو وقف على الْفُقَرَاء، لَا نقُول: إِن الْأَغْنِيَاء خارجون بِالْمَفْهُومِ، بل عدم استحقاقهم بِالْأَصْلِ.
-
قَوْله: {إِذا خص نوع بِالذكر بمدح، أَو ذمّ، أَو غَيره، مِمَّا لَا يصلح للمسكوت فَلهُ مَفْهُوم} ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون} [المطففين: ١٥] فالحجاب عَذَاب، فَلَا يحجب من لَا يعذب، وَلَو حجب الْجَمِيع لم يكن عذَابا.
قَالَ الإِمَام مَالك: لما حجب أعداءه تجلى لأوليائه حَتَّى رَأَوْهُ.
وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي: لما حجب هَؤُلَاءِ فِي السخط كَانَ فِي هَذَا دَلِيل على أَن أولياءه يرونه فِي الرضى.
وَقَالَ أَيْضا: فِي الْآيَة دلَالَة على أَن أولياءه يرونه يَوْم الْقِيَامَة بأبصار وُجُوههم.
-
وبهذه الْآيَة اسْتدلَّ الإِمَام أَحْمد، وَغَيره من الْأَئِمَّة على الرُّؤْيَة للْمُؤْمِنين.
قَالَ الزّجاج: لَوْلَا ذَلِك لم يكن فِيهَا فَائِدَة، وَلَا خست ...