الماء من الماء عنهم منسوخ بقوله
8 paragraphs · vol. 1, p. 3086
- vol. 1, p. 3086
وَقيل: لَا، وَلَا ينْسَخ بِهِ فِي الْأَصَح} .
-
مَفْهُوم الْمُخَالفَة هَل ينْسَخ أَو ينْسَخ بِهِ؟
-
أما نسخه وَهِي الْمَسْأَلَة الأولى فَيجوز نسخ حكم الْمَسْكُوت الَّذِي هُوَ مُخَالف للمذكور مَعَ نسخ الأَصْل ودونه، قَالَه كثير من الْعلمَاء.
-
وَقد قَالَت الصَّحَابَة - رَضِي الله عَنْهُم - أَن قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " المَاء من المَاء " عَنْهُم مَنْسُوخ بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا التقى الختانان فقد وَجب الْغسْل " مَعَ أَن الأَصْل بَاقٍ وَهُوَ وجوب الْغسْل بالإنزال.
-
وَقَوْلنَا: وَيبْطل بنسخ أَصله هِيَ الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة، وَهَذَا الصَّحِيح، اخْتَارَهُ القَاضِي، وَجزم بِهِ الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " ، وَكَذَلِكَ الطوفي؛ لِأَن فَرعه وَعَدَمه كالخطابين، وَاخْتَارَهُ ابْن فورك.
- vol. 1, p. 3087
وَالْقَوْل الثَّانِي: إِنَّه لَا يبطل، وَهُوَ وَجه لِأَصْحَابِنَا، ذكره القَاضِي.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَأما نسخ الأَصْل بِدُونِ مَفْهُومه الَّذِي هُوَ مُخَالف لَهُ حكما. فَذكر الصفي الْهِنْدِيّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ، قَالَ: وأظهرهما أَنه لَا يجوز؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يدل على ضد الحكم فاعتبار ذَلِك بِاعْتِبَار الْقَيْد الْمَذْكُور، فَإِذا بَطل تَأْثِير ذَلِك الْقَيْد بَطل مَا يبْنى عَلَيْهِ. انْتهى.
-
وعَلى هَذَا فنسخ الأَصْل نسخ للمفهوم مِنْهُ، وَالْمعْنَى أَنه يرْتَفع الحكم الشَّرْعِيّ الَّذِي حكم بِهِ على الْمَسْكُوت بضد حكم الْمَذْكُور.
-
وَأما النّسخ بِهِ - وَهِي الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة - فَالصَّحِيح أَنه لَا ينْسَخ بِمَفْهُوم الْمُخَالفَة، وَقطع بِهِ فِي " جمع الْجَوَامِع " ، وَصرح بِهِ السَّمْعَانِيّ لِضعْفِهَا عَن مقاومة النَّص.
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ: الصَّحِيح الْجَوَاز؛ لِأَنَّهُ فِي معنى الْمَنْطُوق.