إنها من الطوافين أو مجمعا على جواز القياس عليه
75 paragraphs · vol. 1, p. 3151
Page 1 of 2
- vol. 1, p. 3151
الْحَنَفِيَّة، وَإِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق الْمَالِكِي، لِأَن الظَّن الْخَاص أرجح، وَلِهَذَا قدم أَصله.
-
وَمنع ذَلِك أَكثر الْحَنَفِيَّة، والمالكية، والمتكلمين، إِلَّا أَن يكون مُعَللا لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِنَّهَا من الطوافين " ، أَو مجمعا على جَوَاز الْقيَاس عَلَيْهِ
vol. 1, p. 3152كالتحالف فِي الْإِجَارَة كَالْبيع ".
قَالَ مُحَمَّد بن شُجَاع من الْحَنَفِيَّة: إِن ثَبت الْمُسْتَثْنى بِدَلِيل قَطْعِيّ جَازَ الْقيَاس عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.
-
والكرخي إِن كَانَت عِلّة الْمُسْتَثْنى منصوصة أَو مجمعا عَلَيْهَا أَو مُوَافقَة لبَعض الْأُصُول جَازَ الْقيَاس وَإِلَّا فَلَا.
-
والرازي: يطْلب الرتجيح بَينه وَبَين غَيره.
-
" وَلنَا وَجه كأكثر الْحَنَفِيَّة، ذكره أَبُو الْخطاب فِي " التَّمْهِيد " قَالَ: وَلِهَذَا لَا نقيس على لحم الْإِبِل فِي نقض الْوضُوء وَغير ذَلِك من أصولنا.
قَالَ ابْن فلح: كَذَا قَالَ.
- vol. 1, p. 3153
وَفِيه نظر، لعدم فهم الْمَعْنى أَو مساواته، وَلِهَذَا نقيس فِي الْأَشْهر لنا: الْعِنَب على الْعَرَايَا، وَقد قَاس الْحَنَفِيَّة الْمُقدر كالموضحة على
vol. 1, p. 3154دِيَة النَّفس فِي حمل الْعَاقِلَة ".
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: لنا أَن الِاعْتِبَار لوُجُود الْقيَاس بِشُرُوطِهِ وَكَونه مَخْصُوصًا لَا يمْنَع إِلْحَاق مَا فِي مَعْنَاهُ بِهِ.
قَالُوا: لَا نَظِير.
-
قُلْنَا: لَا يَخْلُو من نَظِير.
وَقَالَ فِي " الرَّوْضَة ": المستثى عَن قَاعِدَة الْقيَاس يُقَاس عَلَيْهِ إِذا وجدت فِيهِ الْعلَّة، كقياس الْعِنَب على الرطب فِي الْعَرَايَا للْحَاجة، لِأَنَّهُ فِي / مَعْنَاهُ، وَكَذَلِكَ إِيجَاب صَاع من تمر فِي لبن الْمُصراة، مُسْتَثْنى عَن قَاعِدَة الضَّمَان بِالْمثلِ، فنقيس على مَا لَو رد الْمُصراة بِعَيْب آخر، وكقياس بَقِيَّة الْمُحرمَات على أكل الْميتَة للضَّرُورَة.
-
وَأما [الثَّانِي] : فتجويز أَحْمد شِرَاء أَرض السوَاد لَا بيعهَا، قَالَ:
vol. 1, p. 3155اسْتِحْسَان، وَاحْتج بتجويز الصَّحَابَة شِرَاء الْمَصَاحِف لَا بيعهَا.
-
وَذكر القَاضِي فِي أثْنَاء الْمَسْأَلَة: لَا يُقَاس على غَيره فِي إِسْقَاط حكم النَّص، وَيُقَاس عَلَيْهِ غَيره.
- vol. 1, p. 3156
قَوْله: {وَكَونه غير فرع فِي ظَاهر كَلَام أَحْمد، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّة، وَأكْثر الشَّافِعِيَّة.
-
وَاخْتَارَهُ القَاضِي، وَقَالَ يجوز أَن تستنبط من الْفَرْع الْمُتَوَسّط عِلّة لَيست فِي الأَصْل وَيُقَاس عَلَيْهِ.
وَقَالَ - أَيْضا -: " يجوز كَون الشَّيْء أصلا لغيره فِي حكم وفرعاً لغيره فِي حكم آخر " .
- vol. 1, p. 3157
وَجوزهُ الْفَخر، وَأَبُو الْخطاب، وَمنعه أَيْضا.
-
وَقَالَ - ايضاً - هُوَ، وَابْن عقيل، والبصري، وَبَعض الشَّافِعِيَّة: يُقَاس عَلَيْهِ بِغَيْر الْعلَّة الَّتِي يثبت بهَا، وَحكي عَن أَصْحَابنَا.
-
وَمنعه الْمُوفق، وَالْمجد، والطوفي، وَغَيرهم مُطلقًا إِلَّا بِاتِّفَاق الْخَصْمَيْنِ، وَالشَّيْخ فِي قِيَاس الْعلَّة فَقَط} .
vol. 1, p. 3158قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : (وَمِنْه كَونه غير فرع، اخْتَارَهُ القَاضِي فِي مُقَدّمَة " الْمُجَرّد " ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهر قَول أَحْمد، وَقيل لَهُ: يقيس الرجل بِالرَّأْيِ؟ فَقَالَ: لَا، هُوَ أَن يسمع الحَدِيث فيقيس عَلَيْهِ.
-
ثمَّ ذكر أَنه يجوز أَن يستنبط من الْفَرْع الْمُتَوَسّط عِلّة لَيست فِي الأَصْل وَيُقَاس عَلَيْهِ.
-
وَذكر - أَيْضا - فِي مَسْأَلَة الْقيَاس جَوَاز كَون الشَّيْء أصلا لغيره فِي حكم، وفرعاً لغيره فِي حكم آخر، لَا فِي حكم وَاحِد.
-
وَجوزهُ القَاضِي - أَيْضا -، وَأَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ، وَقَالَ: لِأَنَّهُ لَا يخل بنظم الْقيَاس وَحَقِيقَته.
- vol. 1, p. 3159
وَكَذَا أَبُو الْخطاب، وَمنعه أَيْضا، وَقَالَ فِي سُؤال الْمُعَارضَة: يُقَاس عَلَيْهِ بِغَيْر الْعلَّة الَّتِي ثَبت بهَا وَإِلَّا كَانَ بَاطِلا.
-
وَقَالَهُ ابْن عقيل وَقَالَ: [على] أصلنَا، وَأَنه قَول أبي عبد الله الْبَصْرِيّ، وَأحد وَجْهي الشَّافِعِيَّة. كأصل ثَبت بِنَصّ لصِحَّة تَعْلِيله بعلتين، وَلِأَنَّهُ لَا مزية لأَحَدهمَا كمنصوص على مثله.
-
وَاخْتَارَ فِي " الرَّوْضَة " : مَنعه مُطلقًا إِلَّا بِاتِّفَاق الْخَصْمَيْنِ، وَذكره بعض أَصْحَابنَا عَن أَكثر الجدليين.
vol. 1, p. 3160وَقَالَ أَيْضا: إِن كَانَ قِيَاس عِلّة لم يجز، وَإِلَّا جَازَ.
-
وَالْمَنْع قَالَه الْكَرْخِي، والآمدي، وَذكره / عَن أَكثر أَصْحَابهم. وَالْجَوَاز قَالَه الرَّازِيّ، والجرجاني، وَأَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ.
وَقَالَ ابْن برهَان: يجوز عندنَا خلافًا للحنفية، والصيرفي من أَصْحَابنَا، قَالَ: وحرف الْمَسْأَلَة تَعْلِيل الحكم بعلتين) انْتهى كَلَام ابْن مُفْلِح.
-
لَكِن قَالَ الْبرمَاوِيّ: (الْمَشْهُور عِنْد الْأَصْحَاب الْمَنْع مُطلقًا، وَهُوَ ظَاهر نَص الشَّافِعِي فِي " الْأُم " ) انْتهى.
- vol. 1, p. 3161
وَقَالَ التَّاج السُّبْكِيّ فِي " شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب " : أطلق الأصوليون هَذَا الشَّرْط وَهُوَ مَخْصُوص عِنْدِي بِمَا إِذا لم يظْهر للوسط فَائِدَة، كقياس السفرجل على التفاح، والتفاح على الْبر، أما إِذا ظَهرت لَهُ فَائِدَة فَلَا يمْتَنع عِنْدِي أَن يُقَاس فرع على فرع، إِذا كَانَ حكم الْفَرْع الْمَقِيس عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ وسط أظهر وَأولى، بِحَيْثُ إِنَّه لَو قيس الْفَرْع الأول الَّذِي هُوَ فرع الْفَرْع على الأَصْل [لاستنكر] فِي بادئ الرَّأْي جدا. بِخِلَاف مَا إِذا جعل مندرجاً.
-
مِثَاله: التفاح رِبَوِيّ قِيَاسا على الزَّبِيب، وَالزَّبِيب رِبَوِيّ قِيَاسا على التَّمْر وَالتَّمْر رِبَوِيّ قِيَاسا على الْأرز، والأرز رِبَوِيّ قِيَاسا على الْبر، إِذا كَانَ الْجَامِع فِي قِيَاس التفاح على الزَّبِيب الطّعْم، وَفِي قِيَاس الزَّبِيب على التَّمْر الطّعْم مَعَ الْكَيْل، والتمرعلى الْأرز الطّعْم والكيل والقوت الْغَالِب. إِذْ لَو قيس ابْتِدَاء التفاح على الْبر لم يسلم من مَانع يمْنَع عِلّة الطّعْم وَحده.
-
وَكَذَا فِي الأقيسة الَّتِي بعده ليتخلص بِمَا يُزَاد فِيهَا من مَانع يمْنَع اسْتِقْلَال ذَلِك بِالْعِلَّةِ بِدُونِ تِلْكَ الزِّيَادَة. انْتهى.
-
وَجه الْمَنْع فِي أصل الْمَسْأَلَة: إِن اتّحدت الْعلَّة فالوسط لَغْو، كَقَوْل الشَّافِعِي: السفرجل مطعوم فَيكون ربوياً كالتفاح ثمَّ نقيس التفاح على الْبر.
- vol. 1, p. 3162
وَإِن لم تتحد فسد الْقيَاس، لِأَن الْجَامِع بَين الْفَرْع الْأَخير والمتوسط لم يثبت اعْتِبَاره، لثُبُوت الحكم فِي الأَصْل الأول بِدُونِهِ، وَالْجَامِع بَين الْمُتَوَسّط وَأَصله / لَيْسَ فِي فَرعه، كَقَوْلِه الشَّافِعِي: الجذام عيب يفْسخ بِهِ البيع فَكَذَا النِّكَاح كالرتق، ثمَّ يقيس الرتق على الْجب بِفَوَات الِاسْتِمْتَاع.
-
وَهَذَا الْمِثَال مثل بِهِ ابْن مُفْلِح تبعا لِابْنِ الْحَاجِب.
-
لَكِن قَالَ التَّاج السُّبْكِيّ: هُوَ على سَبِيل ضرب الْمِثَال، وَإِلَّا فَرد الْمَجْبُوب عندنَا إِنَّمَا هُوَ لنُقْصَان عين الْمَبِيع نقصا يفوت بِهِ غَرَض صَحِيح، لَا لفَوَات الِاسْتِمْتَاع، وَأما إِثْبَات الْفَسْخ بالجب فِي النِّكَاح فلفوات الِاسْتِمْتَاع، فالعلتان متغايرتان على كل حَال.
- vol. 1, p. 3163
وَهُوَ كَمَا قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَجه كَلَام ابْن الْحَاجِب.
-
قَوْله: {فَإِن كَانَ فرعا يُخَالِفهُ الْمُسْتَدلّ، كَقَوْل حَنَفِيّ فِي صَوْم رَمَضَان بنية نفل: أَتَى بِمَا أَمر بِهِ فصح كحج ففاسد} .
-
مَا ذكرنَا قبل ذَلِك كَانَ فرعا يُوَافقهُ الْمُسْتَدلّ وَيُخَالِفهُ الْمُعْتَرض. وَأما إِذا كَانَ فرعا يُخَالِفهُ الْمُسْتَدلّ وَيُوَافِقهُ الْمُعْتَرض.
-
فمثاله: قَول الْحَنَفِيّ فِي الصَّوْم بنية النَّفْل: أَتَى بِمَا أَمر بِهِ فَيصح كفريضة الْحَج، وَهُوَ لَا يَقُول بِصِحَّة فَرِيضَة الْحَج بنية النَّفْل بل خَصمه هُوَ الْقَائِل بِهِ.
-
فَهَذَا قِيَاس فَاسد، لِأَنَّهُ اعْترف ضمنا بخطئه فِي الأَصْل وَهُوَ إِثْبَات الصِّحَّة فِي فَرِيضَة الْحَج، وَالِاعْتِرَاف بِبُطْلَان إِحْدَى مُقَدمَات دَلِيله اعْتِرَاف بِبُطْلَان دَلِيله، وَلَا يسمع من الْمُدَّعِي مَا هُوَ معترف بِبُطْلَانِهِ وَلَا يُمكن من دَعْوَاهُ.
- vol. 1, p. 3164
مِثَال آخر: أَن يَقُول حنبلي فِي قتل الْمُسلم بالذمي: تمكنت الشُّبْهَة، فَلَا يُوجب الْقصاص، كالمثقل، فَإِنَّهُ فرع يُخَالِفهُ الْمُسْتَدلّ، وَهُوَ على مَذْهَب الْمُعْتَرض وَفرع من فروعه، فَلَا يُمكن الْمُسْتَدلّ من تَقْرِير مذْهبه بِهِ مَعَ اعترافه بِبُطْلَانِهِ.
-
فَإِن قيل: فَذَلِك يصلح إلزاماً للخصم، إِذْ لَو لزمَه لزم الْمَقْصُود، وَإِلَّا كَانَ مناقضاً فِي مذْهبه [لعمله] بِالْعِلَّةِ فِي مَوضِع دون مَوضِع.
- فَالْجَوَاب: أَن الْإِلْزَام مندفع بِوَجْهَيْنِ:
-
أَحدهمَا: أَن يَقُول: الْعلَّة فِي الأَصْل عِنْدِي غير ذَلِك وَلَا يجب ذكري لَهَا.
-
وَثَانِيهمَا: بِأَن يَقُول: يلْزم مِنْهُ خطؤك فِي الأَصْل أَو فِي الْفَرْع، وَلَا يلْزم مِنْهُ الْخَطَأ فِي الْفَرْع معينا وَهُوَ مطلوبك، وَرُبمَا اعْترف بخطئه فِي الأَصْل وَلَا يضر من / ذَلِك فِي الْفَرْع. قَالَ القَاضِي عضد الدّين وَغَيره قَوْله: {وَكَونه مُتَّفقا عَلَيْهِ بَين الْخَصْمَيْنِ.
قَالَ الْآمِدِيّ: مَعَ اخْتِلَاف الْأمة، وَقيل: بَين الْأمة، وَسموا مَا اتّفق عَلَيْهِ قِيَاسا مركبا} .
- vol. 1, p. 3165
وَمن شُرُوط حكم الأَصْل - أَيْضا - توَافق الْخَصْمَيْنِ على حكم الأَصْل، فَإِن كَانَ أَحدهمَا يمنعهُ فَلَا يسْتَدلّ عَلَيْهِ بِالْقِيَاسِ فِيهِ.