لما سئل عن بيع الرطب بالتمر أينقص إذا يبس قالوا نعم فنهى عنه والثاني كقوله

19 paragraphs · vol. 1, p. 3331

  1. والشهر، فتنقيح المناط أقرّ بِهِ أَكثر منكري الْقيَاس، حَتَّى أَبُو حنيفَة فِي الْكَفَّارَة، وَقيل: إِنَّه أحد مسالك الْعلَّة بِأَن يبين إِلْغَاء الْفَارِق، وَكَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لما سُئِلَ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ " أينقص إِذا يبس؟ قَالُوا: نعم، فَنهى عَنهُ " .

    vol. 1, p. 3331
  2. وَالثَّانِي: كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - للسائلة، " أَرَأَيْت لَو كَانَ على أمك دين أَكنت قاضيته؟ قَالَت: نعم، قَالَ: اقضوا اللَّهِ فَالله أَحَق بِالْوَفَاءِ " .] .

  3. من الْإِيمَاء أَن يقْتَرن الْوَصْف بِحكم لَو لم يكن هُوَ وَنَظِيره عِلّة للْحكم كَانَ اقترانه بَعيدا شرعا ولغة.

  4. فَالْأول وَله مثالان: الْمِثَال الأول: أَن يحكم عقب علمه بِصفة الْمَحْكُوم عَلَيْهِ وَقد أنهى إِلَيْهِ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ حَاله، كَقَوْل الْأَعرَابِي: " واقعت أَهلِي فِي رَمَضَان، فَقَالَ: أعتق رَقَبَة " ، أخرجه السِّتَّة، وَهَذَا لفظ ابْن مَاجَه.

  5. فَكَأَنَّهُ قيل: كفر لكونك واقعت فِي نَهَار رَمَضَان، فَكَانَ الْحَذف الَّذِي ترَتّب بِهِ الحكم لفظا مَوْجُودا هُنَا، فَيكون مَوْجُودا تَقْديرا، هَذَا هُوَ الَّذِي يغلب على الظَّن من ذَلِك.

    vol. 1, p. 3332
  6. وَأَيْضًا: لَو كَانَ المُرَاد غير ذَلِك يلْزم خلو السُّؤَال عَن الْجَواب، وَتَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة.

  7. فَإِن حذف شَيْء من الْأَوْصَاف الْمُرَتّب عَلَيْهَا الْجَواب لكَونه لَا مدْخل لَهُ فِي الْعلَّة لكَونه أَعْرَابِيًا أَو زيدا، وَكَون المجامعة زَوْجَة أَو أمة، أَو فِي قبلهَا، وَكَونه شهر تِلْكَ السّنة وَنَحْوه، فيسمى إِخْرَاج ذَلِك عَن الِاعْتِبَار تَنْقِيح المناط.

  8. والتنقيح لُغَة: التخليص والتهذيب، يُقَال: نقحت الْعظم إِذا استخرجت مخه.

  9. والمناط: مفعل من ناط نياطا، أَي: علق.

    vol. 1, p. 3333
  10. وَالْمرَاد: / أَن الحكم تعلق بذلك الْوَصْف.

  11. فَمَعْنَى تَنْقِيح المناط: الِاجْتِهَاد فِي تَحْصِيل المناط الَّذِي ربط بِهِ الشَّارِع الحكم، فَيبقى من الْأَوْصَاف مَا يصلح، ويلغى مَا لَا يصلح.

  12. وَقد أقرّ بِهِ أَكثر منكري الْقيَاس، وأجراه أَبُو حنيفَة فِي الْكَفَّارَات، مَعَ مَنعه الْقيَاس فِيهَا.

  13. وَذكر جمَاعَة كالتاج السُّبْكِيّ، والبرماوي، وَغَيرهمَا: أَنه أَجود مسالك الْعلَّة بِأَن يبين إِلْغَاء الْفَارِق.

  14. وَقد يُقَال الْعلَّة الْمُشْتَرك أَو الْمُمَيز، وَالثَّانِي بَاطِل فَيثبت الأول.

  15. وَلَا يَكْفِي أَن يُقَال: مَحل الحكم إِمَّا الْمُشْتَرك أَو مُمَيّز الأَصْل؛ لِأَنَّهُ لَا يلْزم من ثُبُوت الْمحل ثُبُوت الحكم.

  16. قيل: لَا دَلِيل على عدم عليته فَهُوَ عِلّة.

  17. رد: لَا دَلِيل لعليته وَلَيْسَ بعلة.

  18. قيل: لَو كَانَ عِلّة لتأتى الْقيَاس الْمَأْمُور بِهِ.

  19. رد: هُوَ دور.