بعثوا لتحصيل مصالح العباد فيعلم ذلك بالاستقراء فمهما وجدنا مصلحة غلب على الظن أنها مطلوبة للشرع فنعتبرها لأن الظن مناط العمل وقال القرافي المصالح بالإضافة إلى شهادة الشرع لها بالاعتبار ثلاثة أقسام ما شهد الشرع
5 paragraphs · vol. 1, p. 3394
- vol. 1, p. 3394
وَاحْتج من اعتبرها: بِأَن قد علمنَا أَنَّهَا من مَقَاصِد الشَّرْع بأدلة كَثِيرَة لَا حصر لَهَا فِي الْكتاب وَالسّنة، وقرائن الْأَحْوَال والأمارات.
-
وسموها مصلحَة مُرْسلَة وَلم يسموها قِيَاسا؛ لِأَن الْقيَاس يرجع إِلَى أصل معِين، بِخِلَاف هَذِه الْمصلحَة فَإِنَّهَا لَا ترجع إِلَى أصل معِين، بل رَأينَا الشَّارِع اعتبرها فِي مَوَاضِع من الشَّرِيعَة، فاعتبرناها حَيْثُ وجدت بعلمنا أَن جِنْسهَا مَقْصُود لَهَا، وَبِأَن الرُّسُل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بعثوا لتَحْصِيل / مصَالح الْعباد، فَيعلم ذَلِك بالاستقراء، فمهما وجدنَا مصلحَة غلب على الظَّن أَنَّهَا مَطْلُوبَة للشَّرْع، فنعتبرها؛ لِأَن الظَّن منَاط الْعَمَل.
وَقَالَ الْقَرَافِيّ: الْمصَالح بِالْإِضَافَة إِلَى شَهَادَة الشَّرْع لَهَا بِالِاعْتِبَارِ ثَلَاثَة أَقسَام:
مَا شهد الشَّرْع بِاعْتِبَارِهِ وَهُوَ الْقيَاس.
-
وَمَا شهد الشَّرْع بِعَدَمِ اعْتِبَاره: كالمنع من زراعة الْعِنَب؛ لِئَلَّا يعصر مِنْهُ الْخمر، وَالشَّرِكَة فِي سُكْنى الدَّار خشيَة الزِّنَا.
-
وَمَا لم يشْهد بِاعْتِبَارِهِ وَلَا إلغائه وَهِي الْمصلحَة الْمُرْسلَة، وَعند مَالك حجَّة. انْتهى.
وَقَالَ الطوفي: " رَأَيْت مِمَّن وقفت على كَلَامه من أَصْحَابنَا حَتَّى الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد فِي كتبه، إِذا استغرقوا فِي تَوْجِيه الْأَحْكَام يتمسكون بمناسبات [مصلحية] ، يكَاد الشَّخْص يجْزم بِأَنَّهَا لَيست مُرَادة للشارع، والتمسك
vol. 1, p. 3395بهَا يشبه التَّمَسُّك بحبال الْقَمَر " انْتهى.
وَقَالَ الْقَرَافِيّ: " وَأما الْمصَالح الْمُرْسلَة فغيرنا يُصَرح بإنكارها، وَلَكنهُمْ عِنْد التَّفْرِيع تجدهم يعللون بِمُطلق الْمصلحَة، وَلَا يطالبون أنفسهم عِنْد الفروق والجوامع بإبداء الشَّاهِد لَهَا بِالِاعْتِبَارِ، بل يعتمدون على مُجَرّد الْمُنَاسبَة ". انْتهى.
وَقَالَ: الْمصلحَة الْمُرْسلَة فِي جَمِيع الْمذَاهب؛ لأَنهم يقيسون ويعرفون بالمناسبات وَلَا يطْلبُونَ شَاهدا بِالِاعْتِبَارِ، وَلَا يَعْنِي الْمصلحَة الْمُرْسلَة إِلَّا ذَلِك.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي الِاسْتِدْلَال: " الْمصَالح الْمُرْسلَة سبقت فِي المسلك الرَّابِع إِثْبَات الْعلَّة بالمناسبة.
قَالَ بعض أَصْحَابنَا: أنكرها متأخرو أَصْحَابنَا من أهل الْأُصُول والجدل، وَابْن الباقلاني، وَجَمَاعَة من الْمُتَكَلِّمين، وَقَالَ بهَا مَالك) .
- vol. 1, p. 3396
[قَوْله] : ((وأخروي كتزكية النَّفس ورياضتها، وتهذيب الْأَخْلَاق، وَقد يتَعَلَّق بهما كإيجاب الْكَفَّارَة وإقناعي يَنْتَفِي ظن مناسبته بتأمله] ) .