وأمته في أنه كان يجوز له أن يجتهد ويحكم بالقياس من جهة العقل وقال بعضهم لا يجوز ذلك عقلا ثم قال لنا أنه إذا جاز أن يتعبد غيره بالنص تارة وبالاجتهاد أخرى جاز أن يتعبد هو بذلك وليس في العقل ما يحيله في حقه ويصححه في حقنا
12 paragraphs · vol. 1, p. 3912
- vol. 1, p. 3912
فالجمهور على الْجَوَاز نَقله الْآمِدِيّ عَنْهُم؛ لِأَن ذَلِك لَيْسَ محالا، وَلَا مستلزما للمحال فَجَاز.
-
وَخَالف قوم فَقَالُوا: لَا يجوز عقلا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب، قَالَه وَنَقله ابْن مُفْلِح فِي كِتَابه " الْأُصُول " .
-
لَكِن رَأَيْت أَبَا الْخطاب قَالَ فِي " التَّمْهِيد " : " مَسْأَلَة: وَلَا فرق بَين النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأمته فِي أَنه كَانَ يجوز لَهُ أَن يجْتَهد وَيحكم بِالْقِيَاسِ من جِهَة الْعقل.
وَقَالَ بَعضهم: لَا يجوز ذَلِك عقلا.
ثمَّ قَالَ: لنا أَنه إِذا جَازَ أَن يتعبد غَيره بِالنَّصِّ تَارَة، وبالاجتهاد أُخْرَى، جَازَ أَن يتعبد هُوَ بذلك، وَلَيْسَ فِي الْعقل مَا يحيله فِي حَقه ويصححه فِي حَقنا، وَلِهَذَا أوجب عَلَيْهِ وعلينا الْعَمَل على اجتهادنا فِي مضار الدُّنْيَا ومنافعها "، وَطول على ذَلِك، فَظَاهره أَنه نصر الْجَوَاز عقلا، خلافًا لما نَقله ابْن مُفْلِح فَليعلم.
-
إِذا علم ذَلِك فَالْكَلَام فِي الْجَوَاز شرعا والوقوع.
-
وَأما الْجَوَاز فَفِيهِ مَذَاهِب:
أَحدهَا: الْجَوَاز مُطلقًا، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، مِنْهُم: القَاضِي فِي " الْعدة " ،
vol. 1, p. 3913وَابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " ، وَغَيرهمَا، وَأكْثر الشَّافِعِيَّة، والرازي، وَأَتْبَاعه، وَابْن الْحَاجِب، وَغَيرهم.
-
وَالْمذهب الثَّانِي: الْمَنْع مُطلقًا، وَإِن كَانَ النَّص لَا يضاد الِاجْتِهَاد، إِنَّمَا المضاد لَهُ القَوْل بِخِلَافِهِ من غير أَن يتَأَوَّل بِدَلِيل.
-
وَالثَّالِث: إِن ورد الْإِذْن بذلك جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ فِي " الرَّوْضَة " : " يجوز للْغَائِب، وَيجوز للحاضر بِإِذْنِهِ " كالحنفية.
- vol. 1, p. 3914
وَالرَّابِع: [وَجوزهُ فِي " التَّمْهِيد " للْغَائِب، وَجوزهُ] إِن ورد إِذن صَرِيح، أَو يسمع حكمه فيقره لحاضر، أَو يُمكنهُ سُؤَاله قبل ضيق وَقت الْحَادِثَة، وَحَكَاهُ عَن الْحَنَفِيَّة.
-
وَالْخَامِس: يجوز للغائبين، وَتقدم كَلَام " التَّمْهِيد " ، و " الرَّوْضَة " فِيهِ لتعذر سُؤَاله دون الْحَاضِرين لإمكانه فَهُوَ قدرَة على النَّص، وَالْغَائِب لَو أخر الْحَادِثَة إِلَى لِقَائِه لفاتت الْمصلحَة.
-
وَقد حكى الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور: الْإِجْمَاع على الْجَوَاز للْغَائِب.
وَقَالَ فِي " الْمَحْصُول " : إِنَّه جَائِز بِلَا شكّ.
-
وَجعله الْبَيْضَاوِيّ مَحل وفَاق، لَكِن الْمَشْهُور إِجْرَاء الْخلاف فِيهِ.
- vol. 1, p. 3915
السَّادِس: إِن كَانَ الْغَائِب قَاضِيا: كعلي ومعاذ حِين بعثهما إِلَى الْيمن جَازَ لَهُ بِخِلَاف الْحَاضِر وَالْغَائِب إِذا لم يكن قَاضِيا، حَكَاهُ الْغَزالِيّ والآمدي.
قلت: أما بعث عَليّ وَأبي مُوسَى ومعاذ قُضَاة وحكاما فَالَّذِي نقطع