فصل
59 paragraphs · vol. 1, p. 457
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 470
رد: بالمتشابه.
-
رد: هَذَا مجَاز لصرفه عَن ظَاهره، فَهُوَ عَرَبِيّ.
-
وَبِأَنَّهُ إِنَّمَا تحداهم بلغتهم، وَصَارَ لَهَا حكم الْعَرَبيَّة بتعريبها.
- تَنْبِيهَانِ:
-
أَحدهمَا: / على القَوْل بِأَن فِيهِ المعرب، تتبع التَّاج السُّبْكِيّ مَا وَقع فِي الْقُرْآن من ذَلِك، فَوَجَدَهَا سبعا وَعشْرين لَفْظَة، ذكرهَا فِي " شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب " ونظمها، وَزَاد عَلَيْهَا الْحَافِظ شهَاب الدّين ابْن حجر فِي " شرح البُخَارِيّ " : أَرْبعا وَعشْرين لَفْظَة، ونظمها على زنة نظمه، فَذكر أَولا بَيْتا لنَفسِهِ تَوْطِئَة، ثمَّ ثنى بِأَبْيَات السُّبْكِيّ وَهِي خَمْسَة، ثمَّ كملها بأبياته، فَقَالَ:
(من المعرب عد التَّاج (كز) وَقد ... ألحقت (كد) وضمتها الأساطير)
(السلسبيل وطه كورت بيع ... استبرق صلوَات سندس طور)
(الزنجبيل ومشكاة سرادق مَعَ ... روم وطوبى وسجيل وكافور)
(كَذَا قَرَاطِيس ربانيهم [وغساق] ... ثمَّ دِينَار القسطاس مَشْهُور)
(كَذَاك قسورة واليم ناشئة ... وَيُؤْت كِفْلَيْنِ مَذْكُور [ومنظور] )
(لَهُ مقاليد فردوس [فعد] كَذَا ... فِيمَا حكى ابْن دُرَيْد مِنْهُ تنور)
vol. 1, p. 472(وزدت حرم ومهل والسجل كَذَا ... السّري وَالْأَب ثمَّ الجبت مَذْكُور)
(وقطنا وإناه ثمَّ متكأ ... دارست يصهر مِنْهُ فَهُوَ مصهور)
(وهيت وَالسكر والأواه مَعَ حصب ... وأوبي مَعَه والطاغوت مَنْظُور)
(صرهن إصري غيض المَاء مَعَ وزر ... ثمَّ الرقيم مناص والسنا النُّور)
-
وَالْمرَاد بقوله: (كز) بالجمل سَبْعَة وَعِشْرُونَ موضعا، و (كد) بالجمل أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ موضعا؛ لِأَن الْكَاف بِعشْرين وَالزَّاي بسبعة، وَالدَّال فِي الثَّانِي بأَرْبعَة، وَلَا اعْتِبَار هُنَا بالتضعيف فِي الزَّاي وَالدَّال، فيكمل أحدا وَخمسين موضعا.
قَالَ الْحَافِظ: (وَأَنا معترف أَنِّي مَا استوعبت مَا يسْتَدرك عَلَيْهِ، فقد ظَفرت بعد نظمي بأَشْيَاء، مِنْهَا: الرَّحْمَن، وراعنا، وَقد عزمت على أَنِّي إِذا أتيت على آخر شرح التَّفْسِير ألحق مَا وقفت عَلَيْهِ من / الزِّيَادَة فِي ذَلِك منظوماً) انْتهى.
-
وَلم يفعل بعد ذَلِك شَيْئا، إِمَّا نِسْيَانا، وَإِمَّا مَا ظفر بِشَيْء، فيكمل مَا ذكره ثَلَاثَة وَخَمْسُونَ موضعا.
قلت: وَقد ظَفرت بِبَعْض زِيَادَة عَلَيْهِمَا، مِنْهَا:
مرجان، ذكره الْبرمَاوِيّ فِي " شرح منظومته " .
-
وَمِنْهَا: السراط، ذكره الطوفي فِي شرح مُخْتَصره فِي الْأُصُول.
- vol. 1, p. 473
وَمِنْهَا: الِاسْم الْجَلِيل - وَهُوَ الله - على أحد الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيَّة، فقد ذكر ابْن الملقن فِي [الإشارات] أَنهم اخْتلفُوا فِيهِ، (هَل هُوَ اسْم عَرَبِيّ ابتدأت بِهِ الْعَرَب، أَو عبراني نقلته الْعَرَب إِلَى لغتها؟ على وَجْهَيْن) انْتهى.
-
وَقد تقدم ذَلِك فِي الْخطْبَة.
-
وَمِنْهَا: يَأْجُوج وَمَأْجُوج، فَإِن الْأَصَح الَّذِي عَلَيْهِ أَكثر الْعلمَاء: أَنه غير عَرَبِيّ، [ذكره] الْحَافِظ شهَاب الدّين ابْن حجر فِي " الشَّرْح " ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال: إِن الِاسْم الْجَلِيل كإبراهيم وَغَيره من الْأَسْمَاء الأعجمية الْأَعْلَام، وَقد تقدم ذَلِك وَأَن الصَّحِيح: أَنه علم فِي أثْنَاء الْكَلَام على الْخطْبَة، فيكمل الْأَسْمَاء ثَمَانِيَة وَخمسين اسْما، وَلَيْسَ كل هَذِه الْأَسْمَاء على الصَّحِيح مِنْهَا، فَإِن فِيهَا خلافًا، وَرُبمَا كَانَ الصَّحِيح فِي بَعْضهَا: أَنَّهَا عَرَبِيَّة.
-
وَقَول الْحَافِظ فِي الْبَيْت الَّذِي قبل الْأَخير: وَالسكر، هُوَ مَا فِي سُورَة النَّحْل فِي قَوْله: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا} [النَّحْل: ٦٧] فِيمَا يظْهر لَا قَوْله {اعْمَلُوا ءال دَاوُد شكرا} [سبأ: ١٣] .
vol. 1, p. 474قلت: ثمَّ ظَفرت بتصنيف لعلامة زَمَانه، الشَّيْخ جلال الدّين عبد الرَّحْمَن بن السُّيُوطِيّ، ناظم " جمع الْجَوَامِع " ، فَإِنَّهُ شَرحه، وَذكر كَلَام السُّبْكِيّ، وَابْن حجر، ثمَّ زَاد على ذَلِك تِسْعَة وَعشْرين لفظا، أَو ثَلَاثِينَ، ونظمه على زنة النظمين، فَقَالَ:
(وزدت [يس] والرحمن مَعَ ملكوت ... ثمَّ سينين شطر الْبَيْت مَشْهُور)
(ثمَّ الصِّرَاط ودري يحور ومرجان ... [اليم] مَعَ القنطار مَذْكُور)
(وراعنا طفقا [هدنا] أبلعي وورا ... والأرائك والأكواب مأثور)
(هود وقسط وَكفر زمرة سقر ... هونا يصدون والمنساة مسطور)
(شهر مجوس / وأقفال يهود حواريون ... وكنز وسجين وتتبير)
(بعير آزر حوب وردة عرم ... إل وَمن تحتهَا عبدت والصور)
(ولينة فومها [رهو] وأخلد مزجاة ... وسيدها القيوم موفور)
(وقمل ثمَّ أسفار عني كتابا ... وَسجدا ثمَّ ربيون [تَكْثِير] )
(وحطة وطوى والرس نون كَذَا ... عدن ومنفطر الأسباط مَذْكُور)
(مسك أَبَارِيق ياقوت رووا فَهُنَا ... مَا فَاتَ عَن عدد الْأَلْفَاظ مَحْصُور)
(وَبَعْضهمْ عد الأولى مَعَ بطائنها ... وَالْآخِرَة لمعاني الضِّدّ مَقْصُور)
-
انْتهى.
- vol. 1, p. 475
ثمَّ صنف كتابا سَمَّاهُ " الإتقان فِي عُلُوم الْقُرْآن " ، وَزَاد على الأبيات، وأوصلها إِلَى ربعين، أَو أَزِيد، وَهِي الَّتِي ذَكرنَاهَا هُنَا آخرا، وَنسب فِيهِ كل قَول إِلَى قَائِله، وَمن نَقله عَنهُ، وَلَقَد أَجَاد وَأفَاد وروى الأكباد بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ، وَالله أعلم.
-
الثَّانِي: قد عني جمَاعَة بِجمع مَا فِي لُغَة الْعَرَب مُطلقًا، من ذَلِك ابْن الجواليقي.
-
رُبمَا جعل بعض اللغويين وَغَيرهم لكثير من المعرب ضوابط، كَقَوْل ابْن جني، وَغَيره من النُّحَاة: (مَتى خلا اسْم رباعي الْأُصُول أَو خماسيها عَن بعض حُرُوف الذلاقة السِّتَّة الْمَجْمُوعَة فِي: " فر من لب " ، يكون أعجمياً) .
وَقَالَ الْجَوْهَرِي وَغَيره: (مَتى اجْتمع جِيم وقاف فِي كلمة فَهِيَ أَعْجَمِيَّة كنجنيق وجردق وَنَحْوهمَا) ، إِلَى غير ذَلِك من الضوابط.
-
وَقَوله: المعرب مَا استعملته الْعَرَب فِي معنى وضع لَهُ فِي غير لغتهم.
vol. 1, p. 476وَقَالَ فِي " جمع الْجَوَامِع " : (لفظ غير علم. .) إِلَى آخِره، فانتقد عَلَيْهِ: بِأَنَّهُ إِنَّمَا يخرج من الْخلاف فِي وُقُوعه، لَا من تَسْمِيَته معرباً، لِأَنَّهُ أعجمي استعملته الْعَرَب، وَهَذَا معنى التعريب.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: (وَعِنْدِي أَنَّهَا خَارِجَة من المعرب، وَذَلِكَ [أَنه] حِكَايَة أَلْفَاظ الْأَعْلَام كَمَا هِيَ، [كَمَا] أَن الْعَجم إِذا / حكت أعلاماً، عندنَا كمحمد وَأحمد لَا يصير بذلك وضعا أعجمياً؛ إِذْ لَا سَبِيل إِلَى أَن [يعبر] فِي الْأَعْلَام عَن مدلولها إِلَّا بهَا، بِخِلَاف أَسمَاء الْأَجْنَاس، لكَون الْعلم وضع لِمَعْنى لَا يتَنَاوَل غَيره) .
-
وَقَوله: وَمحل الْخلاف فِي مُفْرد غير علم.
-
اتّفق الْعلمَاء على أَنه لَيْسَ فِي الْقُرْآن كَلَام مركب على أساليب غير الْعَرَبيَّة، وَأَن فِيهِ أعلاماً بِغَيْر الْعَرَبيَّة، وَإِنَّمَا مَحل الْخلاف فِي أَلْفَاظ مُفْردَة غير أَعْلَام، وَهِي أَسمَاء الْأَجْنَاس، كاللجام، والفرند، والفيروزج، والياقوت، والسمور، والسنجاب، والإبريق، والطست،
vol. 1, p. 477والخوان، والفلفل، والقرفة، والخولنجان، والياسمين، والكافور، وَنَحْوه.