اللهم لك أسلمت وبك آمنت وقد قالوا فيما تقدم إن الإيمان هو التصديق بالقلب ثم قالوا الإيمان والإسلام شيء واحد فيكون الإسلام هو التصديق وهذا لم يقله أحد من أهل اللغة وإنما هو الانقياد والطاعة وفسر الإسلام بالأعمال
8 paragraphs · vol. 1, p. 534
- vol. 1, p. 534
وَقد قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " اللَّهُمَّ لَك أسلمت وَبِك آمَنت " .
-
وَقد قَالُوا فِيمَا تقدم: إِن الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ، ثمَّ قَالُوا: الْإِيمَان وَالْإِسْلَام شَيْء وَاحِد، فَيكون الْإِسْلَام هُوَ التَّصْدِيق، وَهَذَا لم يقلهُ أحد من أهل اللُّغَة، وَإِنَّمَا هُوَ الانقياد وَالطَّاعَة، وَفسّر الْإِسْلَام بِالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَة، وَالْإِيمَان بالأصول الْخَمْسَة، فَلَيْسَ لنا إِذا جَمعنَا بَينهمَا أَن نجيب بِغَيْر مَا أجَاب بِهِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَأما إِذا أفرد الْإِيمَان فَإِنَّهُ يتَضَمَّن الْإِسْلَام، وَإِذا أفرد الْإِسْلَام فَيكون مَعَ الْإِسْلَام مُؤمنا بِلَا نزاع، وَهل يكون مُسلما وَلَا يُقَال لَهُ مُؤمن؟ فِيهِ خلاف.
قَالَ فِي: " نِهَايَة الْمُبْتَدِئ " : (كل مُؤمن مُسلم، وَلَيْسَ كل مُسلم مُؤمنا) .
قَالَ الإِمَام أَحْمد: (الْإِيمَان غير الْإِسْلَام) .
vol. 1, p. 535وَقَالَ ابْن حَامِد: (عِنْدِي أَيْضا أَن الْإِسْلَام شَرط القَوْل وَالْعَمَل وَالنِّيَّة، وَلَا يكون بالْقَوْل دون الْعَمَل مُسلما) .
-
فَيكون كل مُسلم مُؤمنا عِنْده، وَأَقل الْعَمَل كَونه مُصَليا. انْتهى.
-
وَقَالَ الشَّيْخ الْعَلامَة ابْن رَجَب كَمَا تقدم عَنهُ لما ذكر التَّفْصِيل وَوجه الْجمع / بَين النُّصُوص الْوَارِدَة فِي الْإِيمَان وَالْإِسْلَام، وَأَن السّلف قَالُوا: الْإِيمَان عقد بالجنان ونطق بِاللِّسَانِ وَعمل بالأركان، وَأَن أَحدهَا إِذا أطلق شَمل الآخر، وَإِذا قرن دلّ أَحدهمَا على شَيْء من ذَلِك وَالْآخر على الْبَاقِي كَمَا تقدم قَالَ: (وَبِهَذَا التَّفْصِيل يظْهر تَحْقِيق القَوْل فِي مَسْأَلَة الْإِيمَان وَالْإِسْلَام، هَل هما وَاحِد أَو مُخْتَلِفَانِ؟ فَإِن أهل السّنة والْحَدِيث مُخْتَلفُونَ فِي ذَلِك وصنفوا فِيهِ.
-
فَمنهمْ من يَدعِي أَن جُمْهُور أهل السّنة على أَنَّهُمَا شَيْء وَاحِد، مِنْهُم مُحَمَّد ابْن نصر الْمروزِي، وَابْن عبد الْبر، وَرُوِيَ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ.
- vol. 1, p. 536
وَمِنْهُم من يَحْكِي عَن أهل السّنة التَّفْرِيق بَينهمَا كَأبي بكر ابْن السَّمْعَانِيّ، وَغَيره.
-
وَنقل التَّفْرِيق بَينهمَا [عَن] كثير من السّلف مِنْهُم: قَتَادَة، وَدَاوُد بن أبي هِنْد، وَأَبُو جَعْفَر الباقر، وَالزهْرِيّ، وَحَمَّاد بن
- vol. 1, p. 538
وَأحمد بن حَنْبَل، وَأَبُو خَيْثَمَة، وَيحيى بن معِين، على اخْتِلَاف بَينهم فِي صفة التَّفْرِيق.
قَالَ: وَبِهَذَا التَّفْصِيل الَّذِي ذَكرْنَاهُ يَزُول الِاخْتِلَاف، فَيُقَال: إِذا أفرد كل مِنْهُمَا بِالذكر فَلَا فرق بَينهمَا حِينَئِذٍ، وَإِن قرن بَين الإسمين فرق.
قَالَ: وَالتَّحْقِيق فِي الْفرق بَينهمَا: أَن الْإِيمَان: هُوَ تَصْدِيق الْقلب وَإِقْرَاره ومعرفته، وَالْإِسْلَام: هُوَ استسلام العَبْد لله وخضوعه وانقياده لَهُ، وَذَلِكَ يكون بِالْعَمَلِ، وَهُوَ الدّين كَمَا سمى ذَلِك فِي كِتَابه " الْإِسْلَام دينا " ، وَفِي حَدِيث جِبْرِيل سمى الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَالْإِحْسَان دينا، وَهَذَا أَيْضا مِمَّا يدل على أَن الاسمين إِذا أفرد [أَحدهمَا] دخل فِيهِ الآخر، وَإِنَّمَا