لعبد الرحمن بن عوف لما قال تزوجت أولم ولو بشاة المراد بالشاة هنا والله أعلم للتقليل أي ولو بشيء قليل كشاة انتهى قلت فيه شيء لدلالة الحال فإن عبد الرحمن رضي الله عنه لما قدم المدينة وتزوج هذه الأنصارية كان فقيرا
14 paragraphs · vol. 1, p. 688
- vol. 1, p. 688
النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف لما قَالَ: تزوجت: " أولم وَلَو بِشَاة " : (المُرَاد بِالشَّاة هُنَا وَالله أعلم للتقليل، أَي: وَلَو بِشَيْء قَلِيل كشاة) انْتهى.
قلت: فِيهِ شَيْء، لدلَالَة الْحَال، فَإِن عبد الرَّحْمَن رَضِي الله عَنهُ لما قدم الْمَدِينَة وَتزَوج هَذِه الْأَنْصَارِيَّة، كَانَ فَقِيرا جدا، بِحَيْثُ أَنه كَانَ لَا يملك شَيْئا، إِلَّا أَنه حصل شَيْئا بالمبايعة فَتزَوج بِهِ.
-
الْخَامِس: المصدري، أثبتها الْفراء، والفارسي، والتبريزي،
vol. 1, p. 689وَأَبُو الْبَقَاء، وَابْن مَالك، وَغَيرهم.
-
وعلامتها: أَن يصلح فِي موضعهَا " أَن " ، وَأكْثر وُقُوعهَا، بعد مَا يدل على تمن، كَقَوْلِه تَعَالَى: {يود أحدهم لَو يعمر ألف سنة} [الْبَقَرَة: ٩٦] .
-
وأنكرها الْأَكْثَر، وَقَالُوا: الْآيَة وَنَحْوهَا على حذف مفعول " يود " وَجَوَاب " لَو " ، أَي: يود أحدهم طول الْعُمر، لَو يعمر ألف سنة لسر بذلك.
-
قَوْله: {و " لَوْلَا " حرف يَقْتَضِي فِي [الْجُمْلَة الاسمية] امْتنَاع جَوَابه لوُجُود شَرطه، وَفِي [المضارعة] التحضيض، وَفِي [الْمَاضِيَة] التوبيخ وَالْعرض، وَقيل: [ولنفي] } .
- ل " لَوْلَا " معَان وأحوال:
-
أَحدهَا: أَن يدْخل على الْجُمْلَة الاسمية فَيكون مَعْنَاهُ: امْتنَاع جَوَابه
vol. 1, p. 690لوُجُود شَرطه، نَحْو: لَوْلَا زيد لأكرمتك، أَي: لَوْلَا زيد مَوْجُود، فامتناع الْإِكْرَام لوُجُود زيد.
-
الثَّانِي: أَن يدْخل على جملَة فعلية مصدرة بِفعل مضارع، نَحْو: {لَوْلَا تستغفرون الله} [النَّمْل: ٤٦] ، فَهِيَ للتحضيض، وَهُوَ طلب بحث كَمَا تقدم.
-
وَفِي مَعْنَاهُ: الْعرض، لَكِن تكون مصدرة بماض، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب} [المُنَافِقُونَ: ١٠] ، وَتقدم الْفرق بَينهمَا.
-
وَتَأْتِي أَيْضا مصدرة بماض للتوبيخ، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {لَوْلَا جاءو عَلَيْهِ بأَرْبعَة شُهَدَاء} [النُّور: ١٣] .
-
وَذكر الْهَرَوِيّ أَنَّهَا ترد للنَّفْي، مثل " لم " ، وَجعل مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فلولا كَانَت قَرْيَة أمنت} [يُونُس: ٩٨] .
وَقَالَ الْأَكْثَر: هِيَ أَيْضا هُنَا للتوبيخ، أَي: فَهَلا كَانَت قَرْيَة من الْقرى الْمهْلكَة آمَنت قبل حُلُول الْعَذَاب فنفعها ذَلِك.
-
تَنْبِيه: ذكرنَا فِي الْمَتْن من الْحُرُوف وَإِن كَانَ فِيهَا أَسمَاء سَبْعَة عشر، وَذكرنَا مَعَانِيهَا، محررة، وَللَّه الْحَمد.
-
والمصنفون فِي الْأُصُول مِنْهُم المكثر مِنْهَا، كالتاج السُّبْكِيّ فِي " جمع
vol. 1, p. 691الْجَوَامِع "، فَإِنَّهُ ذكر فِيهِ سِتَّة وَعشْرين حرفا، وَمِنْهُم الْمقل كالرازي وَابْن الْحَاجِب وَجمع، وَمِنْهُم الْمُتَوَسّط كالبرماوي وَنحن هُنَا.
-
وَالَّذِي يَنْبَغِي ذكره فِي الْأُصُول: مَا لَهَا تعلق بالفقه وتذكر فِيهِ، فَمِنْهَا: حُرُوف الشَّرْط السِّتَّة، فَإِن لَهَا تَعْلِيقا فِيهِ، وَهِي: " إِن "، و " إِذا "، و " مَتى "، و " من "، و " أَي "، و " كلما "، وَمن الْمَذْكُور فِي الْأُصُول: " لَو "، و " من "، و " إِلَى "، و " حَتَّى "، و " بل "، و " لَكِن "، فَإِن لَهَا أحكاماً كَثِيرَة فِي الطَّلَاق والأقارير وَالْوَقْف وَغَيرهَا، وَكَذَلِكَ " الْوَاو "، و " الْفَاء "، و " ثمَّ "، و " الْبَاء "، و " فِي "، وَغَيرهَا. وَيَأْتِي فِي الْمَتْن أدوات الِاسْتِثْنَاء، وَفِي الْعَام أَسمَاء الشَّرْط، والاستفهام، والموصول، و " كل "، وَجَمِيع، وَغَيرهَا، وَفِي الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم " إِنَّمَا " بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح.