قوله فصل
27 paragraphs · vol. 1, p. 698
- vol. 1, p. 698
{مبدأ اللُّغَات تَوْقِيف من الله تَعَالَى، بإلهام، أَو وَحي، أَو كَلَام، عِنْد أبي الْفرج، والموفق والطوفي، وَابْن قَاضِي الْجَبَل، والظاهرية، والأشعرية، قَالَ فِي " الْمقنع " : (وَهُوَ الظَّاهِر عندنَا) .
-
أَبُو هَاشم وَجمع: اصطلاحية، وَضعهَا وَاحِد أَو جمَاعَة، وَعرف الْبَاقُونَ بِإِشَارَة وتكرار.
-
الْأُسْتَاذ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ توقيفي، وَغَيره [مُحْتَمل أَو اصْطِلَاح] .
- vol. 1, p. 699
وَقيل: عَكسه.
-
ابْن عقيل [وَجمع] : بَعْضهَا تَوْقِيف، وَبَعضهَا اصْطِلَاح، وَعِنْده: الِاصْطِلَاح بعد خطابه تَعَالَى.
-
القَاضِي، وأبوالخطاب، والباقلاني، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَابْن برهَان، وَجمع: الْكل مُمكن. ووقف قوم} .
-
هَذَا نقل الْعلمَاء فِي هَذِه الْمَسْأَلَة.
-
فَأَبُو هَاشم وَجَمَاعَة قَالُوا: هِيَ اصطلاحية، وَضعهَا وَاحِد أَو جمَاعَة / وَعرف الْبَاقُونَ بِإِشَارَة وتكرار، كالطفل، والأخرس، والجارح للاصطياد.
-
وَمَا قدمْنَاهُ عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق الأسفراييني هُوَ الَّذِي حَكَاهُ عَنهُ ابْن برهَان، والآمدي، وَغَيرهمَا، وَهُوَ الصَّحِيح فِي النَّقْل عَنهُ، الْمَوْجُود فِي كِتَابه.
- vol. 1, p. 700
وَنقل ابْن الْقشيرِي والرازي والبيضاوي عَنهُ: أَن مَا لم يحْتَج إِلَيْهِ اصْطِلَاح، وَفِي الْمَسْأَلَة قَول عكس قَول الْأُسْتَاذ، وَهُوَ: أَن يكون الْقدر الْمُحْتَاج إِلَيْهِ مُحْتملا أَو مصطلحاً، على الرأيين، وَالْبَاقِي توقيفاً، وَرُبمَا عبر عَن هذَيْن الْقَوْلَيْنِ: بِأَن مبدأ اللُّغَة توقيفي وَالْبَاقِي مصطلح، وَبِالْعَكْسِ.
-
وَتقدم قَول ابْن عقيل: وَغَيره وَحَكَاهُ عَن الْمُحَقِّقين، وَعِنْده: الِاصْطِلَاح بعد خطابه تَعَالَى، وأبطل القَوْل بسبقه لَهُ.
-
وَتقدم قَول الباقلاني وَمن مَعَه: أَن الْكل مُمكن، فمذهب هَؤُلَاءِ لَا يقْضى فِيهَا بتوقيف وَلَا اصْطِلَاح، لَا فِي الْكل وَلَا فِي الْبَعْض، لتعارض الْأَدِلَّة، فَلم يرجحوا شَيْئا.
-
وَذهب ابْن الْحَاجِب، وَابْن دَقِيق الْعِيد، والتاج السُّبْكِيّ: إِلَى الْوَقْف عَن الْقطع بِوَاحِد من الِاحْتِمَالَات، وَلَكِن التَّوْقِيف مُطلقًا هُوَ الْأَغْلَب على الظَّن.
- vol. 1, p. 701
وَفِي كَلَام أبي الْخطاب: (أَيْضا لَا يجوز أَن يكون شَيْء مِنْهَا توقيفاً) ، وَحكي عَن الْمُعْتَزلَة، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا أَظُنهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين، أَو جده الْمجد -: (قطع قوم بِأحد مَا ذكرنَا عينا، وظنه قوم، وَتوقف الْأَكْثَر) .
-
فَائِدَة: اخْتلف: هَل لهَذَا الْخلاف فَائِدَة أم لَا؟
-
ذهب كثير إِلَى أَنه لَا فَائِدَة لَهُ.
وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا وضعت لتكميل الْعلم بِهَذِهِ الصِّنَاعَة، أَو جَوَاز قلب مَا لَا يُطلق لَهُ بِالشَّرْعِ، كتسمية الْفرس ثوراً، وَعَكسه.
وَقَالَ بَعضهم: إِنَّهَا جرت فِي الْأُصُول مجْرى الرياضيات: كمسائل الْجَبْر، والمقابلة.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: (فَائِدَة الْخلاف، وَمن قَالَ بالتوقيف جعل التَّكْلِيف مُقَارنًا لكَمَال الْعقل، وَمن جعله اصْطِلَاحا جعله مُتَأَخِّرًا مُدَّة الِاصْطِلَاح) .
-
وَزعم بعض الْحَنَفِيَّة أَنهم يَقُولُونَ بالتوقيف، وَعزا الِاصْطِلَاح للشَّافِعِيَّة.
vol. 1, p. 702ثمَّ قَالَ: (وَفَائِدَة الْخلاف: أَنه يجوز التَّعَلُّق باللغة عِنْد الْحَنَفِيَّة لإِثْبَات حكم الشَّرْع من غير رُجُوع إِلَى الشَّرْع) .
-
اسْتدلَّ الْقَائِل بالتوقيف بقوله تَعَالَى: {وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا} [الْبَقَرَة: ٣١] .
قَالُوا: ألهمه، أَو علمه بَعْضهَا، أَو اصْطِلَاحا سَابِقًا، أَو حَقِيقَة الشَّيْء وَصفته، لقَوْله تَعَالَى: {ثمَّ عرضهمْ على الْمَلَائِكَة} [الْبَقَرَة: ٣١] .
-
رد: الأَصْل اتِّحَاد الْعلم، وَعدم اصْطِلَاح سَابق، وَحَقِيقَة اللَّفْظ، وَقد أكده ب (كلهَا) ، وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " فِي حَدِيث الشَّفَاعَة: " وعلمك أَسمَاء كل شَيْء " ، وَفِي الرَّابِع: إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه فِي قَوْله: {بأسماء هَؤُلَاءِ} ، فالتعليم للأسماء، وَضمير {عرضهمْ} للمسميات، ولظاهر قَوْله تَعَالَى: {مَا فرطنا فِي الْكتب من شَيْء} [الْأَنْعَام: ٣٨] ، وَلقَوْله تَعَالَى: {علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم} [العلق: ٥] ، قَوْله تَعَالَى: {وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم} [الرّوم: ٢٢] ، وَحمله على اللُّغَة أبلغ من الْجَارِحَة، وعَلى اخْتِلَاف اللُّغَات أولى من الإقدار عَلَيْهَا، لقلَّة الْإِضْمَار.
- vol. 1, p. 703
وَاسْتدلَّ الْقَائِل بالاصطلاح بقوله تَعَالَى: {وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه} [إِبْرَاهِيم: ٤] ، فاللغة سَابِقَة لِئَلَّا يلْزم الدّور.
-
رد: لَا ينْحَصر التَّوْقِيف فِي الرسَالَة، وَيجوز تَعْلِيم آدم قبل بعثته.
قَالُوا: التَّوْقِيف يتَوَقَّف على معرفَة أَن ذَلِك اللَّفْظ لذَلِك الْمَعْنى، وَلَا يعرف إِلَّا بِأَمْر خَارج، فَإِن كَانَ توقيفاً تسلسل، فَتعين الِاصْطِلَاح.
-
رد: بِقطع التسلسل بِخلق علم ضَرُورِيّ لمن سمع [اللَّفْظ] أَنه لذَلِك الْمَعْنى، وَيلْزم مثله فِي الِاصْطِلَاح؛ لِأَن مَا يتخاطب بِهِ إِن كَانَ باصطلاح تسلسل، فَتعين التَّوْقِيف.
- قَوْله: {فَائِدَتَانِ:
-
إِحْدَاهمَا: يجوز تَسْمِيَة الشَّيْء بِغَيْر التَّوْقِيف، مَا لم يحرمه الله تَعَالَى، فَيبقى لَهُ اسمان: [توقيفي، واصطلاحي] ، ذكره القَاضِي [أَبُو يعلى] ، وَالشَّيْخ [تَقِيّ الدّين] ، [تبعا لِابْنِ الباقلاني] ، [وَصَاحبه] .
- vol. 1, p. 704
وَغَيرهم، وَخَالف [فِي ذَلِك] الظَّاهِرِيَّة وَغَيرهم} .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (ذهب بعض أَصْحَاب التَّوْقِيف إِلَى أَنه لَا يجوز، وَهُوَ قَول دَاوُد وَأَصْحَابه، ذكره ابْن حَامِد) انْتهى.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (قَالَ القَاضِي أَبُو يعلى: يجوز أَن تسمى الْأَشْيَاء بِغَيْر الْأَسْمَاء الَّتِي وَضعهَا الله تَعَالَى علما لَهَا، إِذا لم يَقع حظر) .
-
قَوْله: {الثَّانِيَة: أَحْمد، وَالْأَكْثَر؛ أَسمَاء الله تَعَالَى توقيفية لَا تثبت بِقِيَاس، وَعنهُ، وَقَالَهُ القَاضِي، وَغَيره، والمعتزلة، والكرامية: بلَى، والباقلاني، وَالْغَزالِيّ، والرازي: فِي الصِّفَات لَا الْأَسْمَاء} .
-
قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدّين ابْن حجر فِي " شرح البُخَارِيّ " : (اخْتلف فِي الْأَسْمَاء الْحسنى، هَل هِيَ توقيفية؟ بِمَعْنى: أَنه لَا يجوز لأحد أَن يشتق من الْأَفْعَال الثَّابِتَة لله تَعَالَى أَسمَاء، إِلَّا إِذا ورد نَص فِي الْكتاب أَو السّنة.
فَقَالَ الْفَخر الرَّازِيّ: " الْمَشْهُور عَن أَصْحَابنَا: أَنَّهَا توقيفية.
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة، والكرامية: إِذا دلّ الْعقل على أَن معنى اللَّفْظ ثَابت فِي حق الله تَعَالَى، جَازَ إِطْلَاقه على الله تَعَالَى.