وشرعها وقال وعلى هذا يخرج وجوب معرفة الله تعالى هل هي واجبة
100 paragraphs · vol. 1, p. 734
Page 3 of 3
- vol. 1, p. 759
قَالَه ابْن حمدَان وَغَيره، فَيشْمَل الْحَرَام، وَظَاهره: إِنَّه يَشْمَل الْمَكْرُوه؛ لِأَن الْمَكْرُوه مَنْهِيّ عَنهُ نهي تَنْزِيه، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.
-
وَأما خلاف الأولى، فَأدْخلهُ التَّاج السُّبْكِيّ فِي الْقَبِيح، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَبيه بالمكروه فِي كَونه مَنْهِيّا عَنهُ نهي تَنْزِيه، وَإِن كَانَ النَّهْي غير مَقْصُود.
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: (الْمَكْرُوه لَيْسَ حسنا وَلَا قبيحاً، فَإِن الْقَبِيح: مَا يذم عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يذم عَلَيْهِ، وَالْحسن: مَا يشرع الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يشرع الثَّنَاء عَلَيْهِ) .
vol. 1, p. 760قَالَ السُّبْكِيّ الْكَبِير فِي " شرح منهاج الْبَيْضَاوِيّ " : (وَلم أر أحدا يعْتَمد خَالف إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِيمَا قَالَ، إِلَّا نَاسا أدركناهم، قَالُوا: إِنَّه قَبِيح؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيّ عَنهُ، وَالنَّهْي أَعم من نهي تَحْرِيم وتنزيه، وَعبارَة الْبَيْضَاوِيّ بإطلاقها تَقْتَضِي ذَلِك، وَلَيْسَ أَخذ الحكم الْمَذْكُور من [هَذَا] الْإِطْلَاق بِأولى من رد هَذَا الْإِطْلَاق بقول إِمَام الْحَرَمَيْنِ) انْتهى.
-
وَاخْتَارَ هَذَا الْبرمَاوِيّ وَقَالَ: (قيل: وَيَنْبَغِي على قَول الإِمَام ذَلِك فِي الْمَكْرُوه، أَن خلاف الأولى كَذَلِك بل أولى بِأَن ينفى الْقبْح عَنهُ من حَيْثُ أَن النَّهْي فِيهِ غير مَقْصُود) .
قَالَ: (وَكَذَا الْمُبَاح يَنْبَغِي أَن يكون كَذَلِك، فَلَا يكون حسنا؛ لِأَن الْحسن عِنْده مَا يشرع الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يشرع الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَلَا قبيحاً، لِأَن الْقَبِيح مَا يذم عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا يذم عَلَيْهِ) .
قَالَ: (كَون الْمَكْرُوه وَخلاف الأولى من الْقَبِيح، فِيهِ نظر وَإِن صرح بِهِ التَّاج السُّبْكِيّ) .
قَالَ الزَّرْكَشِيّ: (وَلم [أره] لغيره، وَكَأَنَّهُ أَخذه من إِطْلَاق كثير: أَن الْقَبِيح: مَا نهي عَنهُ، قَالَ: وَيُمكن أَن يُرِيدُوا النَّهْي الْمَخْصُوص، - أَي: نهي التَّحْرِيم -، بل هُوَ الْأَقْرَب لإطلاقهم.
- vol. 1, p. 761
وَكَانَ الْموقع لَهُ فِي ذَلِك قَول الْهِنْدِيّ: إِن الْقَبِيح عندنَا: مَا يكون مَنْهِيّا عَنهُ، ونعني [بِهِ] : مَا يكون تَركه أولى، وَهُوَ الْقدر الْمُشْتَرك بَين الْمحرم وَالْمَكْرُوه) انْتهى.
-
قَوْله: {وَعرفا: مَا لفَاعِله فعله، أَو مَا مدح فَاعله، أَو مَا وَافق الْغَرَض ولاءم الطَّبْع، والقبيح: عَكسه فِيهِنَّ، أَقْوَال} .
-
هَذِه الْأَقْوَال أَخَذتهَا من " الْمقنع " لِابْنِ حمدَان وَهِي للْعُلَمَاء.
فَقَالَ فِي " الْمقنع " : (وَالْحسن عرفا: مَا لفَاعِله فعله، والقبيح: مَا لَيْسَ لفَاعِله فعله.
-
وَقيل: الْحسن: مَا يمدح فَاعله عرفا، والقبيح: مَا يذم فَاعله عرفا.
-
وَقيل: الْحسن مَا وَافق الْغَرَض ولاءم الطَّبْع، والقبيح: مَا خَالف الْغَرَض والطبع ونافره.
-
وَمن الْعرفِيّ: الْعلم حسن، وَالْجهل قَبِيح) انْتهى.
-
والأقوال قريبَة من بَعْضهَا بَعْضًا.
-
قَوْله: {الثَّالِثَة: [لَا يُوصف] فعل غير مُكَلّف [بِحسن]
- vol. 1, p. 762
وَلَا قبح، قَالَه فِي " الْمقنع " وَغَيره} .
-
وَقَطعُوا بِهِ، لِأَن فعل غير الْمُكَلف لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم، لِأَن الْأَحْكَام إِنَّمَا تتَعَلَّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين، فَلَا يدْخل تَحت أحد قسميه وَهُوَ الْحسن، وَأَيْضًا فعله لم يُؤذن فِيهِ شرعا، فَلَا ينْدَرج تَحت الْمَأْذُون، وَوَصفه الْبَيْضَاوِيّ بذلك، وَقد تقدم لَفظه.
-
وَالْجمع بَينهمَا: أَن بَين الْفِعْل الَّذِي هُوَ مُتَعَلق الحكم وَبَين الْفِعْل الْحسن عُمُوم وخصوص من وَجه.
-
فَالْأول يَنْقَسِم إِلَى حسن وقبيح، وَالْحسن فِي هَذِه الْقِسْمَة لَا يَشْمَل فعل غير الْمُكَلف
ثمَّ قسمنا مُسَمّى الْحسن مُطلقًا إِلَى فعل الْمُكَلف وَغَيره مِمَّا لَيْسَ مُتَعَلقا بالحكم، فَخرج من الْقسمَيْنِ: أَن الْوَاجِب وَالْمَنْدُوب والمباح من قسم الْحسن الْمَحْكُوم فِيهِ، وان فعل غير الْمُكَلف من قسم الْحسن غير الْمَحْكُوم فِيهِ، وَهَذَا شَأْن الْعَام من وَجه حَيْثُ وَقع، وَيَأْتِي الْأَعَمّ من وَجه وَغَيره فِي الْحَقَائِق الْأَرْبَع فِي أَوَاخِر الْأَمر.
vol. 1, p. 763قلت: الصَّوَاب: أَن فعل الْمُمَيز شرعا يكون مِنْهُ حسن وقبيح، فَإِن عِبَادَته صَحِيحَة، وَله ثَوَابهَا.
-
على كل حَال، من أَرَادَ انقسام الْعَمَل الَّذِي هُوَ مُتَعَلق الحكم قَالَ: لَا يُوصف فعله بذلك، وَمن أَرَادَ بالْحسنِ مَا وَافق الشَّرْع من غير نظر إِلَى مُتَعَلق الحكم قَالَ: يُوصف بذلك، وَالله أعلم.
-
فَوَائِد: الأولى: قَالَ الْعلمَاء: كل عمل جَزَاؤُهُ خير مِنْهُ، إِلَّا التَّوْحِيد فَإِنَّهُ أفضل من جَزَائِهِ، وَقد ذكره الْبَغَوِيّ فِي " تَفْسِيره " فِي آخر سُورَة النَّمْل.
-
الثَّانِيَة: أطلق الأصوليون مُقَابلَة الْحسن بالقبيح، وَفِيه نظر؛ لِأَن مُقَابِله إِنَّمَا هُوَ السيء، قَالَ الله تَعَالَى: {إِن أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأنفسكم وَإِن أسأتم فلهَا} [الْإِسْرَاء: ٧] ، {وَلَا تستوي الْحَسَنَة وَلَا السَّيئَة} [فصلت: ٣٤] .
-
وَأَيْضًا: فالقبيح [أخص] من السيء، كَمَا أَن الْجَمِيل أخص من الْحسن، بِدَلِيل قَوْلهم: الْحسن الْجَمِيل، للترقي من الْأَدْنَى للأعلى، فَيَنْبَغِي مُقَابلَة الْجَمِيل بالقبيح وَالْحسن بالسيء، نبه عَلَيْهِ الشَّيْخ جمال الدّين الأغماتي فِي كتاب " الْمطَالع " .
- vol. 1, p. 764
الثَّالِثَة: إناطة الْحسن بِالْإِذْنِ، أخص من إناطته بِعَدَمِ النَّهْي، حَتَّى أَدخل فِيهِ غير الْمُكَلف: كَالصَّبِيِّ، والساهي، والبهيمة، اسْتِطْرَادًا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يتَكَلَّم فِي الْفِعْل الْمُتَعَلّق بِهِ الْخطاب، وَهُوَ فعل الْمُكَلف، وَالله أعلم.