وقوله فصل
29 paragraphs · vol. 1, p. 901
- vol. 1, p. 901
{وَقت الْعِبَادَة إِمَّا بِقدر فعلهَا، وَهُوَ الْمضيق: كَالصَّوْمِ، أَو أقل فَمن الْمحَال} .
-
أَي: التَّكْلِيف بِهِ من الْمحَال، مثل: أَن يُوجب عَلَيْهِ صَلَاة أَربع رَكْعَات كاملات فِي وَقت لَا يَسعهَا: كطرفة عين، وَنَحْوه.
-
{أَو أَكثر} .
-
أَي: وَقت الْعِبَادَة أَكثر من وَقت فعلهَا.
-
{وَهُوَ الموسع [كالصلوات] المؤقتة، فَيتَعَلَّق} الْوُجُوب {بِجَمِيعِهِ
vol. 1, p. 902موسعاً، أَدَاء، [عِنْد أَصْحَابنَا] ، والمالكية، وَالشَّافِعِيَّة، وَالْأَكْثَر} من الْمُتَكَلِّمين، والأشاعرة، وَغَيرهم، وَمن أهل الرَّأْي: مُحَمَّد بن شُجَاع الثَّلْجِي، وَأَبُو زيد الدبوسي.
-
{ [فعلى هَذَا القَوْل: أوجب] أَكثر أَصْحَابنَا والمالكية الْعَزْم [بدل الْفِعْل أول الْوَقْت] [إِذا أخر] ، وَيتَعَيَّن} الْفِعْل {آخِره} ،
vol. 1, p. 903وَذكره الرَّازِيّ عَن أَكثر الْمُتَكَلِّمين، وَنَقله الْمجد فِي " المسودة " عَن أَصْحَابنَا، وَنَقله الرَّازِيّ عَن أَكثر [الشَّافِعِيَّة] ، والمعتزلة، وَنَصره الباقلاني، والآمدي، وَصَححهُ النَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب " .
-
{وَلم [يُوجِبهُ] أَبُو الْخطاب وَالْمجد} ابْن تَيْمِية، و {مَال إِلَيْهِ} القَاضِي أَبُو يعلى {فِي " الْكِفَايَة " } .
-
وَادّعى التَّاج السُّبْكِيّ: (أَنه لَا يعرف الأول إِلَّا عَن ابْن الباقلاني وَمن تبعه، وَأَنه مَعْدُود من هفواته، وَمن العظائم فِي الدّين، فَإِنَّهُ إِيجَاب بِلَا دَلِيل) انْتهى.
-
وَلم يمعن النّظر فِي النَّقْل وتحريره عَن أربابه.
- vol. 1, p. 904
{وَقَالَ قوم: [يتَعَلَّق الْوُجُوب بِأول الْوَقْت، فَإِن أَخّرهَا عَنهُ] فقضاء} لحَدِيث: " الصَّلَاة فِي أول الْوَقْت رضوَان الله، وَفِي آخِره عَفْو الله " ، وَلَيْسَ الْمُقْتَضِي للعفو هُنَا إِلَّا الْعِصْيَان بِخُرُوج الصَّلَاة عَن
vol. 1, p. 905وَقتهَا مَعَ أَن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف، ذكره ابْن مُفْلِح فِي " الْآدَاب " فِي مَسْأَلَة الْعَمَل بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف.
-
{وَقَالَ أَكثر الْحَنَفِيَّة: [يتَعَلَّق الْوُجُوب بآخر الْوَقْت] ، زَاد الْكَرْخِي: (أَو بِالدُّخُولِ فِيهَا) } .
-
فَعنده: أَن الْوُجُوب يتَعَلَّق بآخر الْوَقْت، أَو بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَيكون وَقتهَا أَيْضا -، فلهَا عِنْده وقتان يتَعَلَّق الْوُجُوب بهما بِالدُّخُولِ فِيهَا، وَإِلَّا بِالْآخرِ.
- vol. 1, p. 906
فعلى قَول أَكثر الْحَنَفِيَّة لَهُم قَولَانِ.
-
أَحدهمَا: { [إِن] قدم} وَصلى قبل آخر الْوَقْت {فتعجيل} ، ويكن أَوله سَببا للْجُوَاز، فَإِذا أَتَى بهَا فِيهِ فتعجل لوُجُود السَّبَب: كإخراج الزَّكَاة قبل الْحول إِذا كمل النّصاب.
-
وَهُوَ ظَاهر اخْتِيَار أبي الْمَعَالِي.
-
ورد: بِأَن التَّقْدِيم لَا تصح فِيهِ نِيَّة التَّعْجِيل إِجْمَاعًا.
-
نعم؛ هُوَ مَنْقُول عَن الْحَنَفِيَّة أَو أَكْثَرهم كَمَا نَقله أَبُو بكر الرَّازِيّ.
-
وَكَذَلِكَ شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ نقل عَن [الثَّلْجِي] وَأكْثر مشايخهم الْعِرَاقِيّين ذَلِك.
- vol. 1, p. 907
وَلَكِن الدبوسي قَالَ فِي تَقْوِيم الْأَدِلَّة بِالْوُجُوب الموسع كَمَا تقدم، وأبطل القَوْل بتعليقه بالأخير.
-
{ [وَالْقَوْل الثَّانِي: نفل] يسْقط الْفَرْض} ، نَقله الْآمِدِيّ، وَابْن الْحَاجِب، وَغَيرهمَا عَن الْحَنَفِيَّة.
-
وَلَكِن بعض شارحي " الْهِدَايَة " قَالَ: (إِن هَذَا قَول ضَعِيف لبَعض أَصْحَابنَا وَلَيْسَ هَذَا مَنْقُولًا عَن أبي حنيفَة) انْتهى.
-
وَضعف هَذَا القَوْل: بِأَن النَّفْل لَا يقوم مقَام الْفَرْض أبدا، حَتَّى لَو صلى ألف رَكْعَة بَدَلا عَن صَلَاة الصُّبْح مَا سَقَطت عَنهُ بذلك.
-
قَوْله: {وَأَكْثَرهم} .
- vol. 1, p. 908
أَي: وَقَالَ أَكْثَرهم: {إِن بَقِي مُكَلّفا، فَمَا قدمه وَاجِب، [وَإِلَّا فَلَا وجوب] } .
-
يَعْنِي: إِذا لم يبْق مُكَلّفا، وَكَانَ قد صلى فِي أول الْوَقْت.
-
قَالَ ابْن مُفْلِح بعد نَقله عَن الْحَنَفِيَّة (أَنه يتَعَلَّق بِآخِرهِ) ، وَزِيَادَة الْكَرْخِي بِالدُّخُولِ -: (فَإِن قدمه فنفل يسْقط الْفَرْض، وَأَكْثَرهم: إِن بَقِي مُكَلّفا، فَمَا قدمه وَاجِب، وَعِنْدهم: [إِن] طَرَأَ مَا يمْنَع الْوُجُوب فَلَا وجوب) انْتهى.
-
وَنقل غَيره عَن الْكَرْخِي: (أَن الْآتِي بِالْعبَادَة أول الْوَقْت إِن بَقِي بِصفة الْوُجُوب إِلَى آخر الْوَقْت أَي: بِصفة تَقْتَضِي تعلق الْوُجُوب بِهِ
vol. 1, p. 909فَيكون مَا فعله حِينَئِذٍ وَاجِبا، وَإِن طَرَأَ مَا يمْنَع الْوُجُوب: كموت وجنون وحيض، تبين أَن فعله [فِي الْوَاجِب نفل] ) .
-
وَنقل عَنهُ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي " شرح اللمع " : (أَن الْوَاجِب يتَعَيَّن بِالْفِعْلِ فِي أَي وَقت كَانَ) ، وَحكى الْآمِدِيّ الْقَوْلَيْنِ عَنهُ كَمَا قُلْنَا قبل ذَلِك.
-
قَوْله: {وَقيل: يتَعَلَّق بِوَقْت غير معِين، [ويتأدى بالمعين] كخصال الْكَفَّارَة، { [اخْتَارَهُ] ابْن عقيل [فِي " الْفُصُول " ] ، وَابْن حمدَان} ، وَبَعض الْمُتَكَلِّمين نَقله عَنْهُم ابْن مُفْلِح {والرازي} نَقله عَنهُ ابْن قَاضِي الْجَبَل {وَالْمجد} ابْن تَيْمِية، {وَقَالَ: يجب حمل مُرَاد أَصْحَابنَا عَلَيْهِ} ، [وَذكره] ابْن عقيل عَن الْكَرْخِي.