من بدل دينه فاقتلوه ونحو ذلك من الألفاظ المفيدة للأحكام الوضعية بخلاف خطاب التكليف فإنه لا يستلزم خطاب الوضع كما لو قال الشارع توضؤوا لا عن حدث فإن هذا خطاب تكليفي بفعل مجرد عن سبب موضوع أو غيره انتهى

172 paragraphs · vol. 1, p. 1049

Page 3 of 5

  1. قَوْله: {الْقسم الثَّالِث: الشَّرْط، وَهُوَ لُغَة: الْعَلامَة} ، لِأَنَّهُ عَلامَة على الْمَشْرُوط، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فَهَل ينظرُونَ إِلَّا السَّاعَة أَن تأتيهم بَغْتَة فقد جَاءَ أشراطها} [مُحَمَّد: ١٨] ، أَي: علامتها، قَالَه الْمُوفق وَغَيره.

    قَالَ الْجَوْهَرِي: (بِالسُّكُونِ، مَعْرُوف، وبالتحريك: الْعَلامَة، وأشراط السَّاعَة: علاماتها) .

    vol. 1, p. 1067وَقَالَ فِي " الْمِصْبَاح " : (الشَّرْط - مخفف من الشَّرْط بِفَتْح الرَّاء - هُوَ: الْعَلامَة، وَجمعه: أَشْرَاط، وَجمع الشَّرْط - بِالسُّكُونِ -: شُرُوط، وَيُقَال لَهُ: شريطة، وَجمعه: شَرَائِط) .

    وَقَالَ فِي " المطلع " : (الشَّرْط - بِسُكُون الرَّاء - يجمع على شُرُوط وعَلى شَرَائِط، والأشراط وَاحِدهَا شَرط - بِفَتْح الرَّاء والشين -) انْتهى.

    وَقَالَ فِي " الْقَامُوس " : (الشَّرْط - بِالتَّحْرِيكِ -: الْعَلامَة، جمعه: أَشْرَاط، وَالشّرط: إِلْزَام الشَّيْء والتزامه فِي البيع وَنَحْوه، كالشريطة، وَجمعه شُرُوط) انْتهى.

    vol. 1, p. 1066
  2. قَوْله: {وَشرعا: مَا يلْزم من عَدمه الْعَدَم، وَلَا يلْزم من وجوده وجود وَلَا عدم لذاته} .

  3. فَالْأول: احْتِرَاز من الْمَانِع؛ لِأَنَّهُ لَا يلْزم من عَدمه وجود وَلَا عدم.

  4. وَالثَّانِي: احْتِرَاز من السَّبَب، وَالْمَانِع أَيْضا.

  5. أما من السَّبَب؛ فَلِأَنَّهُ يلْزم من وجوده الْوُجُود لذاته كَمَا سبق.

  6. وَأما من الْمَانِع؛ فَلِأَنَّهُ يلْزم من وجوده الْعَدَم.

  7. وَالثَّالِث: احْتِرَاز من مُقَارنَة الشَّرْط وجود السَّبَب، فَيلْزم الْوُجُود، أَو قيام الْمَانِع، فَيلْزم الْعَدَم، لَكِن [لَا] لذاته - وَهُوَ كَونه شرطا - بل لأمر خَارج، وَهُوَ مُقَارنَة السَّبَب، أَو قيام الْمَانِع.

    vol. 1, p. 1068
  8. إِذا علم ذَلِك؛ فللشرط [ثَلَاثَة] إطلاقات.

  9. الأول: مَا يذكر فِي الْأُصُول هُنَا، مُقَابلا للسبب وَالْمَانِع، وَفِي نَحْو قَول الْمُتَكَلِّمين: شَرط الْعلم [الْحَيَاة] ، وَقَول الْفُقَهَاء: شَرط الصَّلَاة الطَّهَارَة، شَرط صِحَة البيع كَذَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يذكر هُنَا تَعْرِيفه.

  10. الثَّانِي: الشَّرْط اللّغَوِيّ، وَالْمرَاد بِهِ: صِيغ التَّعْلِيق ب " إِن " وَنَحْوهَا من أدوات الشَّرْط، وَهُوَ مَا يذكر فِي أصُول الْفِقْه فِي المخصصات للْعُمُوم، نَحْو: {وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ} [الطَّلَاق: ٦] ، وَمِنْه قَوْلهم فِي الْفِقْه: الطَّلَاق وَالْعِتْق الْمُعَلق بِشَرْط، وَنَحْوهمَا، نَحْو: إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق، أَو حرَّة، وَقَوْلهمْ: لَا يجوز تَعْلِيق البيع على شَرط وَنَحْوه، فَإِن دُخُول الدَّار لَيْسَ شرطا لوُقُوع الطَّلَاق شرعا وَلَا عقلا، بل من الشُّرُوط الَّتِي وَضعهَا أهل اللُّغَة.

  11. وَهَذَا - كَمَا قَالَ الْقَرَافِيّ وَغَيره -: (يرجع إِلَى كَونه سَببا يوضع للمعلق، حَتَّى يلْزم من وجوده الْوُجُود، وَمن عَدمه الْعَدَم لذاته) .

  12. وَوهم من فسره - هُنَاكَ تَفْسِير الشَّرْط الْمُقَابل للسبب وَالْمَانِع، كَمَا وَقع لكثير من الْأُصُولِيِّينَ، وَسَيَأْتِي - هُنَاكَ - بَيَانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

    vol. 1, p. 1069
  13. الثَّالِث: جعل شَيْء قيدا فِي شَيْء: كَشِرَاء الدَّابَّة بِشَرْط كَونهَا حَامِلا، وَبيع العَبْد بِشَرْط الْعتْق، وَهُوَ المُرَاد بِحَدِيث: " نهى عَن بيع وَشرط " ، و " مَا بَال رجال يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله " ، وَنَحْو ذَلِك.

  14. وَهَذَا الثَّالِث يحْتَمل أَن يُعَاد إِلَى الأول، بِسَبَب مواضعة الْمُتَعَاقدين، كَأَنَّهُمَا قَالَا: جَعَلْنَاهُ مُعْتَبرا فِي عَقدنَا، يعْدم بِعَدَمِهِ، وَإِن ألغاه الشَّرْع لغى العقد، وَإِن اعْتَبرهُ لَا يلغى العقد، بل يثبت الْخِيَار إِن أخلف، كَمَا نقل ذَلِك فِي الْفِقْه.

  15. وَيحْتَمل أَن يُعَاد إِلَى الثَّانِي، كَأَنَّهُمَا قَالَا: إِن كَانَ كَذَا فَالْعقد صَحِيح، وَإِلَّا فَلَا.

  16. إِذا عرفت ذَلِك؛ فالمقصود هُنَا هُوَ الْقسم الأول، وَقد اشْتهر تَعْرِيفه بِمَا ذَكرْنَاهُ أَولا.

  17. قَوْله: {فَإِن أخل عَدمه بحكمة السَّبَب فَشرط السَّبَب: كالقدرة على تَسْلِيم الْمَبِيع، وَإِن استلزم عَدمه حِكْمَة تَقْتَضِي نقيض الحكم، فَشرط الحكم: كالطهارة للصَّلَاة} .

    vol. 1, p. 1070
  18. هَذَا الشَّرْط على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: مَا يُسمى شَرط السَّبَب، وَالثَّانِي: يُسمى شَرط الحكم.

  19. فَالْأول: مَا يكون عَدمه مخلا بحكمة السَّبَب: كالقدرة على تَسْلِيم الْمَبِيع وَنَحْوه، فَإِنَّهَا شَرط البيع، الَّذِي هُوَ سَبَب ثُبُوت الْملك، الْمُشْتَمل على مصلحَة، وَهُوَ حَاجَة الِانْتِفَاع بِالْمَبِيعِ، وَهِي متوقفة على الْقُدْرَة على التَّسْلِيم، فَكَانَ عَدمه مخلا بحكمة الْمصلحَة الَّتِي شرع لَهَا البيع.

  20. وَالثَّانِي: مَا اشْتَمَل عَدمه على [حِكْمَة] تَقْتَضِي نقيض حِكْمَة السَّبَب، مَا بَقَاء حِكْمَة السَّبَب: كالطهارة فِي بَاب الصَّلَاة، فَإِن عدم الطَّهَارَة حَال الْقُدْرَة عَلَيْهَا مَعَ الْإِتْيَان بِالصَّلَاةِ يَقْتَضِي نقيض حِكْمَة الصَّلَاة، وَهُوَ الْعقَاب، فَإِنَّهُ نقيض وُصُول الثَّوَاب.

  21. قَوْله: {وَهُوَ عَقْلِي: كالحياة للْعلم} .

  22. تقدم لنا أَن للشّرط إطلاقات مِنْهَا مَا هُوَ للمتكلمين، وَهُوَ قَوْلنَا: عَقْلِي: كالحياة للْعلم؛ لِأَن من شَرط الْعلم الْحَيَاة، فَإِذا انْتَفَت الْحَيَاة، انْتَفَى الْعلم، وَلَا يلْزم من وجود الْحَيَاة الْعلم.

  23. {ولغوي: كَأَنْت طَالِق إِن [دخلت الدَّار] } وَنَحْوه، كَمَا تقدم.

    vol. 1, p. 1071
  24. { [وشرعي: كالطهارة للصَّلَاة] } وَنَحْوه.

  25. وَزَادُوا رَابِعا {و} هُوَ { [العادي] : كالغذاء للحيوان} ، إِذْ الْغَالِب فِيهِ أَنه يلْزم من انْتِفَاء الْغذَاء انْتِفَاء الْحَيَاة، وَمن وجوده وجودهَا، إِذْ لَا يتغذى إِلَّا حَيّ، وكالسلم للصعود. فعلى هَذَا يكون الشَّرْط العادي كالشرط اللّغَوِيّ فِي أَنه مطرد منعكس، ويكونان من قبيل الْأَسْبَاب لَا من قبيل الشُّرُوط، كَمَا تقدم فِي الشَّرْط اللّغَوِيّ، بِخِلَاف الشُّرُوط الْعَقْلِيَّة.

  26. وَقَوله: { [وَمَا جعل قيدا فِي شَيْء لِمَعْنى كَشَرط فِي عقد فكالشرعي لَا اللّغَوِيّ فِي الْأَصَح] } .

  27. تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ، وَهُوَ الْإِطْلَاق الثَّالِث فِي إطلاقات الشَّرْط فليعاود.

  28. قَوْله: {واللغوي} - أَي: وَالشّرط اللّغَوِيّ - {أغلب اسْتِعْمَاله فِي السَّبَبِيَّة الْعَقْلِيَّة} ، نَحْو: إِذا طلعت الشَّمْس فالعالم مضيء، { [و] الشَّرْعِيَّة} ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا} [الْمَائِدَة: ٦] وَنَحْوه.

    vol. 1, p. 1072
  29. فَإِن طُلُوع الشَّمْس سَبَب ضوء الْعَالم عقلا، والجنابة سَبَب لوُجُود التَّطْهِير شرعا، {وَاسْتعْمل لُغَة فِي شَرط لم يبْق للمسبب سواهُ [أَي] } يسْتَعْمل { [فِي الشَّرْط الْأَخير] } ، وَذَلِكَ مثل قَوْلك: إِن تأتني أكرمك، فَإِن الْإِتْيَان شَرط لم يبْق للإكرام سواهُ، لِأَنَّهُ إِذا أَدخل الشَّرْط اللّغَوِيّ عَلَيْهِ، علم أَن أَسبَاب الْإِكْرَام حَاصِلَة، لَكِن متوقفة على حُصُول الْإِتْيَان.

  30. قَوْله: {الْقسم الرَّابِع: الْمَانِع، وَهُوَ: مَا يلْزم من وجوده الْعَدَم، وَلَا يلْزم من عَدمه وجود وَلَا عدم لذاته} .

  31. الْمَانِع اسْم فَاعل من الْمَنْع، وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاح مَا ذكرنَا.

  32. فَالْأول: احْتِرَاز من السَّبَب؛ لِأَنَّهُ يلْزم من وجوده الْوُجُود.

  33. وَالثَّانِي: احْتِرَاز من الشَّرْط؛ لِأَنَّهُ يلْزم من عَدمه الْعَدَم.

    vol. 1, p. 1073
  34. وَالثَّالِث: - وَهُوَ قَوْلنَا: لذاته -: احْتِرَاز من مُقَارنَة الْمَانِع لوُجُود سَبَب آخر، فَإِنَّهُ يلْزم الْوُجُود لَا لعدم الْمَانِع، بل لوُجُود السَّبَب: كَالْأَبِ الْقَاتِل فِي الْمِثَال الْآتِي [إِذا ارْتَدَّ زمن] قَتله وَلَده، فَإِنَّهُ يقتل بِالرّدَّةِ وَإِن لم يقتل قصاصا؛ لِأَن الْمَانِع إِنَّمَا هُوَ لأحد السببين.

  35. { [وَالْمَنْع] إِمَّا للْحكم} ، وَهُوَ وصف وجودي ظَاهر منضبط مُسْتَلْزم لحكمة تَقْتَضِي نقيض حكم السَّبَب، مَعَ بَقَاء [حِكْمَة السَّبَب] : {كالأبوة فِي الْقصاص مَعَ الْقَتْل الْعمد} الْعدوان، وَهُوَ كَون الْأَب سَببا لوُجُود الْوَلَد، فَلَا يحسن كَونه سَببا لعدمه، فَيَنْتَفِي الحكم مَعَ وجود مقتضيه وَهُوَ الْقَتْل.

  36. { [وَإِمَّا] لسَبَب الحكم} ، وَهُوَ وصف يخل وجوده بحكمة السَّبَب: {كَالدّين فِي الزَّكَاة مَعَ ملك [النّصاب] } ، وَوجه ذَلِك: أَن حِكْمَة وجوب الزَّكَاة فِي النّصاب - الَّذِي هُوَ السَّبَب - كثرته كَثْرَة تحْتَمل الْمُوَاسَاة مِنْهُ، شكرا على نعْمَة ذَلِك، لَكِن لما كَانَ الْمَدِين مطالبا بِصَرْف الَّذِي يملكهُ فِي الدّين، صَار كَالْعدمِ.

  37. وَسمي الأول: مَانع الحكم؛ لِأَن سَببه مَعَ بَقَاء حكمته [لَا] يُؤثر.

    vol. 1, p. 1074
  38. وَالثَّانِي: مَانع السَّبَب؛ لِأَن حكمته فقدت مَعَ وجود صورته فَقَط.

  39. فالمانع يَنْتَفِي الحكم لوُجُوده، وَالشّرط يَنْتَفِي الحكم لانتفائه.

  40. فَوَائِد: إِحْدَاهَا: قد يلتبس السَّبَب بِالشّرطِ، من حَيْثُ إِن الحكم يتَوَقَّف وجوده على وجودهما، وينتفي بانتفائها، وَإِن كَانَ السَّبَب؛ يلْزم من وجوده وجوده بِخِلَاف الشَّرْط، فَإِذا شكّ فِي وصف، أهوَ سَبَب أَو شَرط؟ نظر، إِن كَانَت كلهَا مُنَاسبَة للْحكم فَالْكل سَبَب، أَو كل مِنْهَا مُنَاسِب فَكل وَاحِد سَبَب.