لا تجزيء صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن رواه الدارقطني وقوله

71 paragraphs · vol. 1, p. 1105

Page 2 of 2

  1. وَقَوله: (خَال عَن معَارض) ، احْتِرَاز مِمَّا يثبت بِدَلِيل، لَكِن لذَلِك الدَّلِيل معَارض مسَاوٍ أَو أرجح، لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْمعَارض مُسَاوِيا لزم الْوَقْف، وانتفت الْعَزِيمَة، وَوَجَب طلب الْمُرَجح الْخَارِجِي، وَإِن كَانَ راجحا لزم الْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ، وانتفت الْعَزِيمَة وَثبتت الرُّخْصَة: كتحريم الْميتَة عِنْد عدم المخمصة، فالتحريم فِيهَا عَزِيمَة، لِأَنَّهُ حكم ثَابت بِدَلِيل شَرْعِي خَال عَن معَارض، فَإِذا وجدت المخمصة، حصل الْمعَارض لدَلِيل التَّحْرِيم، وَهُوَ رَاجِح عَلَيْهِ، حفظا للنَّفس، فَجَاز الْأكل وحصلت الرُّخْصَة.

    vol. 1, p. 1115
  2. قَوْله: {وَأسْقط الرَّازِيّ الْحَرَام} .

  3. فَجَعلهَا منقسمة إِلَى مَا عدا الْحَرَام، فَتكون الْعَزِيمَة عِنْده: الْوَاجِب، وَالْمُسْتَحب، والمباح، وَالْمَكْرُوه، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جعل مورد التَّقْسِيم الْفِعْل الْجَائِز فَقَالَ: (الْفِعْل الَّذِي يجوز للمكلف الْإِتْيَان بِهِ، إِمَّا أَن يكون عَزِيمَة، أَو رخصَة) ، هَذَا لَفظه بِحُرُوفِهِ.

  4. قَوْله: {والقرافي} .

  5. أَي: وَقَالَ الْقَرَافِيّ: هِيَ {طلب فعل لم يشْتَهر فِيهِ منع شَرْعِي، فَيخْتَص الْوَاجِب وَالْمَنْدُوب} ، فَإِن الطّلب تَارَة يكون بجزم وَهُوَ الْوَاجِب، وَتارَة يكون بِغَيْر جزم وَهُوَ الْمَنْدُوب.

  6. وَقَوله (طلب) ، يخرج الْمحرم وَالْمَكْرُوه، وَكَذَا - الْمُبَاح أَيْضا - لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَب.

    قَالَ الْقَرَافِيّ: (وَلَا يُمكن أَن يكون الْمُبَاح من العزائم، فَإِن الْعَزْم: هُوَ الطّلب الْمُؤَكّد فِيهِ) .

    vol. 1, p. 1116
  7. قَوْله: {وَالْغَزالِيّ، والآمدي، [وَابْن حمدَان، وَابْن مُفْلِح] } .

  8. أَي: قَالُوا: الْعَزِيمَة {مَا لزم} - أَي: الْعباد - {بإلزام الله تَعَالَى من غير مُخَالفَة دَلِيل شَرْعِي، فَيخْتَص الْوَاجِب} .

  9. وَقَالَهُ ابْن الْحَاجِب فِي " الْمُخْتَصر الْكَبِير " ، وَهُوَ ظَاهر، وَكَأَنَّهُم احترزوا بِإِيجَاب الله تَعَالَى عَن النّدب، فَإِنَّهُ لَا يُسمى عَزِيمَة.

  10. قَوْله: {والرخصة لُغَة: السهولة} والتيسير، أَي: خلاف التَّشْدِيد، وَمِنْه: رخص السّعر: إِذا سهل، الرُّخص: الناعم، وَهُوَ رَاجع إِلَى معنى الْيُسْر والسهولة.

    قَالَ فِي " الْمِصْبَاح " : (يُقَال: رخص الشَّارِع لنا فِي كَذَا ترخيصا، وأرخص إرخاصا: إِذا يسره وسهله، وَفُلَان يترخص فِي الْأَمر: إِذا لم يستقص، وقضيب رخص، أَي: طري لين، وَرخّص الْبدن - بِالضَّمِّ -

    vol. 1, p. 1117رخاصة ورخوصة: إِذا نعم ولان ملمسه فَهُوَ رخيص) انْتهى.

    وَقَالَ فِي " الْقَامُوس " : (الرُّخص - بِالضَّمِّ -: ضد الغلاء، وَقد رخص ككرم، و - الْفَتْح -: الشَّيْء الناعم، والرخصة - بضمة وبضمتين -: [ترخيص الله للْعَبد] فِيمَا يخففه عَلَيْهِ، والتسهيل) .

  11. قَوْله: {وَشرعا: مَا ثَبت على خلاف دَلِيل شَرْعِي لمعارض رَاجِح} .

  12. وَهُوَ للطوفي فِي " مُخْتَصره " .

  13. فَقَوله: (مَا ثَبت على خلاف دَلِيل شَرْعِي) ، احْتِرَاز مِمَّا ثَبت على وفْق الدَّلِيل، فَإِنَّهُ لَا يكون رخصَة، بل عَزِيمَة: كَالصَّوْمِ فِي الْحَضَر.

  14. وَقَوله: (لمعارض رَاجِح) ، احْتِرَاز مِمَّا كَانَ لمعارض غير رَاجِح، بل إِمَّا مسَاوٍ فَيلْزم الْوَقْف على حُصُول الرَّاجِح، أَو قَاصِر عَن مُسَاوَاة الدَّلِيل الشَّرْعِيّ، فَلَا يُؤثر وَتبقى الْعَزِيمَة بِحَالِهَا.

  15. { [وَقيل] } : هِيَ {اسْتِبَاحَة الْمَحْظُور مَعَ قيام [السَّبَب] الحاظر} ، وَهَذَا للشَّيْخ موفق الدّين فِي " الرَّوْضَة " ، وَهُوَ قريب من الأول، غير أَن الاستباحة قد يكون مستندها الشَّرْع، فَيلْزم أَن يكون لمعارضة دَلِيل رَاجِح: كَأَكْل الْميتَة فِي المخمصة، فَإِنَّهُ اسْتِبَاحَة للميتة الْمُحرمَة شرعا، مَعَ قيام السَّبَب

    vol. 1, p. 1118الْمحرم، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {حرمت عَلَيْكُم الْميتَة} [الْمَائِدَة: ٣] ، لدَلِيل شَرْعِي رَاجِح على هَذَا السَّبَب، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {فَمن اضْطر فِي مَخْمَصَة غير متجانف لإثم فَإِن الله غَفُور رَحِيم} [الْمَائِدَة: ٣] ، فَإِن هَذَا خَاص، وَسبب التَّحْرِيم عَام، وَالْخَاص مقدم، هَذَا مَعَ النُّصُوص وَالْإِجْمَاع الحاض على حفظ النُّفُوس واستبقائها.

  16. وَقد لَا تكون الاستباحة مستندة إِلَى الشَّرْع، فَيكون ذَلِك مَعْصِيّة مَحْضَة لَا رخصَة.

    قَالَ الطوفي فِي " شَرحه " : (فَلَو قيل: اسْتِبَاحَة الْمَحْظُور شرعا مَعَ قيام السَّبَب الحاظر صَحَّ، وساوى الأول) .

    وَقَالَ الْعَسْقَلَانِي فِي " شرح مُخْتَصر الطوفي " : (أَجود مَا يُقَال فِي الرُّخْصَة: ثُبُوت حكم لحالة تَقْتَضِيه مُخَالفَة مُقْتَضى دَلِيل يعمها) .

  17. وَهُوَ لِابْنِ حمدَان فِي " الْمقنع " ، وفيهَا حُدُود كَثِيرَة مَعَانِيهَا مُتَقَارِبَة يكْتَفى بأحدها.

  18. قَوْله: {فَمِنْهَا: وَاجِب: كَأَكْل مُضْطَر ميتَة} .

  19. قد يكون فعل الرُّخْصَة وَاجِبا، وَقد يكون مُسْتَحبا، وَقد يكون مُبَاحا، بِاعْتِبَار الْحَال.

  20. فَالَّذِي فعله وَاجِب: أكل الْميتَة للْمُضْطَر، فَإِنَّهُ وَاجِب على الصَّحِيح من كَلَام الْعلمَاء، وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، لِأَنَّهُ سَبَب لإحياء النَّفس، وَمَا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ وَاجِب، وَذَلِكَ لِأَن النُّفُوس حق لله تَعَالَى، وَهِي أَمَانَة عِنْد الْمُكَلّفين، فَيجب حفظهَا ليستوفي الله حَقه مِنْهَا بالعبادات والتكاليف، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: {وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة} [الْبَقَرَة: ١٩٥] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم} [النِّسَاء: ٢٩] .

    vol. 1, p. 1119
  21. وَقيل: أكلهَا جَائِز - أَي: مُبَاح - لَا وَاجِب لِأَن إِبَاحَة الْأكل رخصَة فَلَا يجب عَلَيْهِ كَسَائِر الرُّخص، وَلِأَن لَهُ غَرضا فِي اجْتِنَاب النَّجَاسَة وَالْأَخْذ بالعزيمة، وَرُبمَا لم تطب نَفسه بتناول الْميتَة، وَفَارق الْحَلَال فِي الأَصْل من هَذِه الْوُجُوه، ذكره أَصْحَابنَا.

  22. وَقيل: الْأكل مُسْتَحبّ لَا وَاجِب.

  23. وَقيل: أكلهَا عَزِيمَة لَا رخصَة.

    قَالَ إِلْكيَا الطَّبَرِيّ: (هَذَا هُوَ الصَّحِيح عندنَا) .

    وَقَالَ الطوفي فِي " مُخْتَصره " : (وَيجوز أَن يُقَال: التَّيَمُّم وَأكل الْميتَة كل مِنْهُمَا رخصَة عَزِيمَة بِاعْتِبَار الْجِهَتَيْنِ) انْتهى.

    وَقَالَ السُّبْكِيّ: (هِيَ رخصَة عَزِيمَة باعتبارين) .

  24. وَلَعَلَّه أَخذه من كَلَام الطوفي.

    vol. 1, p. 1120
  25. تَنْبِيه: الْحَاصِل من تَقْرِير مجامعة الرُّخْصَة للْوُجُوب وَنَحْوه على القَوْل الْمُقدم: أَن الرُّخْصَة - فِي الْحَقِيقَة -: إحلال الشَّيْء، لِأَنَّهَا التَّيْسِير والتسهيل، ثمَّ قد يعرض لَهُ وصف آخر من الْأَحْكَام غير الْحل لدَلِيل، كحل أكل الْميتَة، نَشأ وُجُوبه من وجوب حفظ النَّفس، فَلذَلِك انقسمت الرُّخْصَة إِلَى هَذِه الْأَقْسَام، وَالصَّحِيح: أَن حكمهَا وَاجِب، فَتغير حكمهَا من صعوبة التَّحْرِيم إِلَى سهولة الْوُجُوب، لموافقته لغَرَض النَّفس، لعذر الِاضْطِرَار، مَعَ قيام سَبَب التَّحْرِيم حَال الْحل، وَهُوَ الْخبث.

  26. فَائِدَة: قَالَ الشَّيْخ عبد الْعَزِيز - شَارِح الْبَزْدَوِيّ -: (عَن الْعلمَاء فِي حكم الْميتَة وَنَحْوهَا فِي حَالَة الضَّرُورَة، هَل هِيَ مُبَاحَة، أَو تبقى على حكم التَّحْرِيم ويرتفع الْإِثْم كَمَا فِي الْإِكْرَاه على الْكفْر؟ وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي يُوسُف وَأحد قولي الشَّافِعِي.

    قَالَ: وَذهب أَكثر أَصْحَابنَا إِلَى ارْتِفَاع الْحُرْمَة.

  27. وَذكر للْخلاف فائدتين: إِحْدَاهمَا: إِذا جَاع حَتَّى مَاتَ لَا يكون آثِما على الأول، بِخِلَافِهِ على الثَّانِي.

  28. الْفَائِدَة الثَّانِيَة: إِذا حلف لَا يَأْكُل حَرَامًا، فتناوله فِي حَالَة الضَّرُورَة، حنث على الأول لَا الثَّانِي) .

    vol. 1, p. 1121
  29. وَمِمَّا يجب من الرُّخْصَة: إساغة اللُّقْمَة بِالْخمرِ لمن غص بهَا، فَهِيَ كالميتة للْمُضْطَر.

    قَالَ ابْن حمدَان: (وَيجب فطر الْمَرِيض فِي رَمَضَان إِذا خَافَ الْمَوْت بِعَدَمِهِ) .

  30. {و} من الرُّخْصَة مَا هُوَ {مَنْدُوب: كقصر [الْمُسَافِر] } الصَّلَاة عِنْد أَصْحَابنَا وإمامنا، إِذا اجْتمعت الشُّرُوط وانتفت الْمَوَانِع، وَكَذَلِكَ عِنْد الشَّافِعِيَّة.

  31. {و} مِنْهَا مَا هُوَ {مُبَاح [كالجمع] } بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي غير عَرَفَة ومزدلفة، وَكَذَا كلمة الْكفْر لمن أكره، وَكَذَلِكَ الْعَرَايَا للْحَدِيث فِي ذَلِك،